تطوير الذات

أساليب وفوائد ممارسة الاسترخاء

أساليب وفوائد ممارسة الاسترخاء ، من طبيعة الحياة أنها تحمل في طياتها الكثير من الضغوط والصعوبات، وقد تزيد كلما زادت همة الشخص، ولكن يمكننا رفع مستوى قدرتنا على التعامل معها، يقول ويلي جولي: ” لا يمكنك دوماً اختيار ما يحدث لك، ولكنك تستطيع دوماً أن تختار ما يحدث داخلك! لن تستطيع تغيير الظروف التي تلقيها الحياة في طريقك، ولكنك تستطيع اختيار طريقة استجابتك لهذه الظروف .” ويعد الاسترخاء من أفضل تلك الاستجابات التي تساعدك على التعامل مع مختلف الظروف والضغوط.

ففي حالة التوتر يقوم الجهاز العصبي بتفعيل بعض العمليات الحيوية والتي تؤدي إلى زيادة إف ارز هرمون الأدرينالين والكورتيزول فتزيد نبضات القلب وسرعة التنفس ويتم ضخ مزيد من الدم للعضلات وغيرها، مما يساعدنا على الإنجاز والتغلب على المشكلات، ولكن تظهر المشكلة حين تستمر هذه العملية!

نحن بحاجة للتوتر الإيجابي والذي يدفع الشخص لأداء مهامه بالشكل المطلوب وفي الوقت المحدد، والتغي ارت التي تط أر على أجهزة الجسم تعطيه مزيداً من الطاقة الجسدية، ولكن تكمن المشكلة في أن البعض يحفز هذه العملية بسبب أمور قد لا تستحق، وقد يستمر ذلك لفترات طويلة، وهذا ما يعرف بالتوتر أو الضغط النفسي المزمن، والذي يعد بوابة للعديد من الاضطرابات النفسية  والأمراض الجسدية.

وفوائد ممارسة الاسترخاء 1

وكثرة التفكير وت ازحم الأفكار في ذهن الشخص قد تكون الوقود الذي يجعل الجسد في حالة توتر مستمر، وبالتالي ينعكس ذلك على الجسد، ولكن من خلال محاولة تخفيف ت اركم تلك الأفكار ومحاولة إسكاتها ولو مؤقتاً من خلال الاسترخاء سيؤثر بشكل مباشر على تخفيف حدة التوتر والإجهاد النفسي.

ويعتبر الدكتور هربت بينسون وهو طبيب قلب من جامعة هارفارد من أول من أشاروا إلى العلاقة بين ممارسة الاسترخاء والتأثير الإيجابي على الجسد، كان ذلك في عام 1970م تقريباً، وكان لأبحاثه دور مهم في تزايد عدد الأبحاث التي تناولت هذا الموضوع فيما بعد.

الاسترخاء يشعر الشخص بالهدوء والصفاء الذهني، ففي أكتوبر من عام 2019م نشر الدكتور موتسوهيرو نكاو المتخصص في الطب النفسي الجسدي في الجامعة الدولية للصحة والرعاية في اليابان مقالاً علمياً بّين فيه كيف أن ممارسة الاسترخاء تجعل الجسد يمضي نحو حالة من الاسترخاء الفيزيولوجي،حيث يعود ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وأداء الجهاز الهضمي والمستويات الهرمونية إلى المستويات الطبيعية.

وله تأثير إيجابي مهم على مناعة الشخص، ففي عام 2005م نشر كلاً من لورا باولو وجاري جونز دراسة علمية أشاروا فيها إلى أنه يساهم في تخفيف التوتر ويلعب دو اًر في تحسين المناعة، حيث وجدوا انخفاضاً في معدل هرمون التوتر الكورتيزول وزيادة مادة sIgA التي لها علاقة بالمناعة.

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

كما تعتبر ممارسة الاسترخاء من الطرق التي قد تبطئ الشيخوخة! فهنالك عنصر في الخلية يسمى Telomereيتأثر طوله بسبب تراكم الضغوط، ولكن حين تمارس الاسترخاء مثلاً فأنت بذلك تخفف التوتر، وبالتالي يطول عمر الخلية، وقد تحدث حول ذلك عدد من العلماء والباحثين عبر بحث علمي نشروه في عام 2009م.

وفوائد ممارسة الاسترخاء 3

طرق الاسترخاء

1 التنفس العميق

يوجد في الجسد عصب اسمه العصب الحائر Vagus Nerveوالذي يمتد من الدماغ إلى الجهاز الهضمي مرو اًر بالقلب والرئتين وغيرها، وحين يقوم الشخص بتحفيز هذا العصب سيهدأ الجسد غالباً، من خلال تنظيم سرعة التنفس ونبضات القلب وعمل الجهاز الهضمي وغيرها، ومن أبرز طرق تنشيطه ممارسة التنفس العميق.

2 الاسترخاء داخل حوض ماء 

حين تستلقي في حوض ماء فإن ذلك قد يخفف التوتر والإجهاد النفسي، حيث قام الدكتور ماساهيرو تودا وآخرون من كلية الطب بجامعة أوساكا في اليابان بفحص معدل هرمون التوتر الكورتيزول قبل وبعد الاستلقاء في حوض ماء، ووجدوا مدى التأثير الإيجابي لذلك على تقليل مستوى ذلك الهرمون، نشرت الد ارسة في عام 2006م.

3 التخيل الإيجابي

التخيل الإيجابي Positive Visualization أحد طرق الاسترخاء، حيث يمكن تهدئة العقل عبر استعراض بعض الصور الذهنية التي تبعث على الهدوء والصفاء الذهني. يمكن للشخص الجلوس في مكان هادئ وارتداء ملابس مريحة وممارسة التنفس العميق ثم محاولة التخيل الإيجابي.

4 استرخاء العضلات

 استرخاء العضلات التدريجي Progressive muscle relaxation من أهم أنواع الاسترخاء، وقد يكون أول ما يتبادر للذهن حين تطلق كلمة استرخاء، ويتضمن إرخاء مجموعات مختلفة من العضلات في الجسم مع محاولة التركيز عليها، ونتيجة لذلك يتم تشتيت التفكير ونقله للتركيز على الجسد، في ذات الوقت تكون العضلة مسترخية أطول وقت ممكن، وبالتالي يساهم في تخفيف التوتر والقلق، ففي عام 2002م نشر الباحث ألكسندر مولاسيوتيس من جامعة نوتنغهام البريطانية وآخرون من هونغ كونغ دراسة علمية حول ذلك. ويمكن للشخص ممارسته عبر الخطوات التالية:

  • قم بالاستلقاء في مكان هادئ بحيث يكون الظهر مستقيماً مع ارتداء ملابس مريحة.
  • خذ نفسا عميقاً من الأنف 5ثوان ثم احبسه 4ثوان ثم أخرجه من الفم خلال 7ثوان، كرر ذلك 5مرات.
  • ركز تفكيرك على القدم اليمنى، قم بشد العضلة، عد إلى 10ثم أرخ العضلة، ثم انتقل إلى القدم اليسرى وكرر العملية.
  • انتقل للساق، ثم الفخذ، ثم الأرداف، ثم البطن، ثم الصدر، ثم الذراع،ثم الرقبة، ثم الكتف، ثم الوجه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى