الإدارة والقيادة

الإدارة الاستراتیجیة تعريفها ومراحل تطورها Strategic Management

يعتبر مفهوم “الإستراتيجية” The Strategy من المفاهيم المتداولة في العلوم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية, والتي تستخدم للدلالة على أكثر من تخصص، فكلمة “إستراتيجية” و”استراتيجي” تستخدم استخداماً واسعاً من قبل الباحثين والمتخصصين في شتى العلوم، حتى أن عدد من الجامعات تضم أقساماً متخصصة لدراسة الإستراتيجية، وترتبط بها مراكز (ومعاهد) للأبحاث الإستراتيجية, كما إن استخدام تعبير”الإستراتيجية” تعدد وشمل العديد من الميادين والتخصصات، ويوصف حاليا أي موقع ما أو بقعة جغرافية من دولة ما بأنه “استراتيجي” وعلى سبيل المثال عربيا مضيق هرمز، قناة السويس)(, كما يوصف غالبا أي قرار سياسي أو عسكري ذو أهمية بأنه “استراتيجي” كما يطلق وصف “استراتيجي” على عدد من الأسلحة التي تتصف بقدراتها المتطورة بمدياتها ودقتها ونوع ما تحمله من عتاد ومتفجرات والتي تحقق تأثيراً حاسماً في الصراع “الأسلحة الإستراتيجية”، وقد تطلق هذه الصفة أيضاً على بعض المواد التي تؤثر على السياسة الاقتصادية أو السياسة العسكرية لدولة ما الموارد الإستراتيجية كالبترول مثلاً)(، وتوصف الخطط ونمط معين من التفكير أو الدراسات المتخصصة بأنه “تفكير استراتيجي” أو “الدراسات الإستراتيجية”.

تعریف الإدارة الاستراتیجیة Definition of Strategic Management  

تستخدم كلمة استراتیجیة Strategy بطرائق متعددة، ونجد غالباً الكثیر من الناس یتحدثون عن ھذا المفھوم في عالم الأعمال. والاستراتیجیة ھي كمباراة كرة القدم، أو الاستراتیجیة المرتبطة بالحملات العسكریة، أو الاستراتیجیة الموضوعة لاجتیاز مجموعة من الاختبارات والامتحانات. وھذا بالطبع یقودنا إلى الاستخدامات المعقدة لمصطلح الاستراتیجیة.

وقد اشتقت كلمة استراتیجیة Strategy من الكلمة الیونانیة ستراتیجیوس Strategos وھي تعني فن القیادة أو فن الحرب، وعلى ھذا النحو فھي ترتبط بالمھام العسكریة المناطة بمفھوم الاستراتیجیة. لقد تعددت استخدامات الاستراتیجیة حتى أنھا شملت العدید من العلوم والمیادین ولم یعد استخدامھا قاصراً على الحالات العسكریة بل نجده قد امتد الیوم إلى كافة العلوم الاجتماعیة كعلم )السیاسة، الاقتصاد، الاجتماع، الإدارة ، ونظم وتكنولوجیا المعلومات…الخ.

أي أن جوھر الاستراتیجیة یتمثل في مسایرة حالات القوة والكفاءة المتمیزة في میدان الأعمال قیاساً للطریقة التي تتمتع بھا دائرة العمل الخاصة بمیزة تنافسیة على الخصوم المتنافسة في نفس المیدان في المجال العسكري، فالأوامر الاستراتیجیة ھنا تحتم على القادة أن یختاروا میدان المعركة المواتیة لحالات القوة، والإمكانات الخاصة باستعدادھم، وبما لا یوافق ظروف أعدائھم.

أما في میدان منظمات الأعمال، فھي تھدف إلى تحقیق مجاراة مواتیة بین الكفاءة المتمیزة للمنظمة والبیئة الخارجیة التي تتنافس في إطارھا مع غیرھا . 

11 مرضا يعتل بها تفكيرنا عليك تجنبها

كيف تتخذ أفضل القرارات في حياتك ؟

إستراتيجية فعالة التغلب على الخوف

ما المقصود بالاستراتیجیة؟ What is Strategy

والاستراتیجیة حسب بورتر Porter ھي : “عملیة تكوین وضع منفرد للمنظمة ذي قیمة لعملائھا من خلال تصمیم مجموعة أنشطة مختلفة عما یؤدیھ المنافسون . “

أما دافید فقد عرف الاستراتیجیة بأنھا: ” صیاغة وتطبیق وتقویم التصرفات والأعمال التي من شأنھا تمكین المنظمة من وضع أھدافھا موضع التنفیذ. “

ویصفھا Thompson & et.al بأنھا:” خطة عمل إدارة المنظمة لإدارة العمل وتنفیذ العملیات، أي أنھا التحركات التنافسیة ومداخل الأعمال التي ینفذھا مدیرو المنظمة من أجل نمو الأعمال وجذب الزبائن وإسعادھم، والمنافسة بنجاح، وتحقیق المستویات المستھدفة من الأداء التنظیمي .” Organizational Performance وتوصل Minzberg:1987إلى صیاغة مفھوم الاستراتیجیة من خلال تضمینھ آراء مجموعة كبیرة من الباحثین لیصل إلى ما یُعرف باسم Five Ps for Strategy وھي :

الخطة : Plan : أي أن الاستراتیجیة عبارة عن خطة موصوفة تحدد سیاقات التصرف وسبلھا، فھي دالة مرشدة للتعامل مع موقف أو حالة معینة، وھي مصممة لإنجاز الأھداف.

المناورة : Ploy : أي أن الاستراتیجیة ھي مناورة القصد منھا خداع المنافسین والالتفاف حولھم.

النموذج : Pattern : أي أن الاستراتیجیة ھي نموذج متناغم الأجزاء من خلال السلوك المعتمد وحتى غیر المعتمد.

الموقف : Position : الاستراتیجیة موقف أو وضع مستقر في البیئة یتم الوصول إلیھ. وھذا الوضع یتصف بالدینامیكیة والفاعلیة.

المنظور : Perspective : الاستراتیجیة ھي منظور یعطي القدرة على رؤیة الأشیاء وإدراكھا وفقاً لعلاقاتھا الصحیحة.

تعرف الإدارة الاستراتیجیة على أنھا : ” علم وفن تشكیل وتنفیذ وتقییم القرارات الوظیفیة المتداخلة التي تمكن المنظمة من تحقیق أھدافھا” . ویتضح من ھذا التعریف أن الإدارة الاستراتیجیة تركز على تحقیق التكامل بین وظائف الإدارة والتسویق والتمویل والإنتاج والبحوث والتطویر ونظم المعلومات من أجل تحقیق النجاح التنظیمي.

ویدل مصطلح الإدارة الاستراتیجیة على صیاغة الاستراتیجیة وتنفیذھا وتقییمھا، في حین یدل مصطلح التخطیط الاستراتیجي Strategic Planning على صیاغة الاستراتیجیة فقط. وإن ھدف الإدارة الاستراتیجیة ھو خلق فرص جدیدة ومختلفة للمستقبل واستغلالھا. وبالمقابل یحاول التخطیط الاستراتیجي رسم المستقبل من خلال استقراء اتجاھات الیوم.

لقد نشأ مصطلح التخطیط الاستراتیجي في الخمسینیات، وانتشر استخدامھ بین منتصف عقد الستینیات ومنتصف عقد السبعینیات من القرن العشرین، وخلال تلك الفترة اعتقد بأن التخطیط الاستراتیجي ھو الجواب والعلاج الشافي للكثیر من المشكلات التي تعاني منھا المنظمات. وتوھمت الكثیرمن الشركات الأمریكیة بمفھوم التخطیط الاستراتیجي، ولكن سرعان ما تم رفضھ خلال عقد الثمانینیات كنماذج تخطیطیة متنوعة لا تنتج عوائد عالیة. وتم إعادة إحیاء مصطلح التخطیط الاستراتیجي خلال عقد التسعینیات، والیوم لا تزال تمارس عملیة التخطیط الاستراتیجي على نظاق واسع في عالم ومنظمات الأعمال، ومنھا منظمات وشركات تكنولوجیا ونظم المعلومات. 

وفي الواقع، توصف أي خطة استراتیجیة Strategic Planعلى أنھا خطة مباراة Game Plan للشركة، تماماً كما ھو الحال في مباراة كرة القدم، أي أن یكون لدى المنظمة خطة جیدة للتنافس، لذا فقد تم تخفیض ھوامش الربح بین المنظمات المتنافسة، خصوصاً في حالات الكساد الاقتصادي.

وتنتج الخطة الاستراتیجیة من الخیارات الإداریة الناتجة عن المفاضلة بین البدائل الجیدة المتعددة، كما أنھا تدل على الالتزام بأسواق محددة وسیاسات وإجراءات وعملیات تشكل طرائق وأسالیب العمل نحو تحقیق الخطة الاستراتیجیة.

تطور الإدارة الاستراتیجیة 

لقد انتقل مفھوم الاستراتیجیة إلى مجال الأعمال في بدایة الستینیات. حیث توضح اسھامات الكتّاب في مجال الإدارة الاستراتیجیة أن الفكر الإداري في ھذا المجال قد تطور من خلال عدة مراحل یمكن إیجازھا وفق التالي:

المرحلة الأولى: التوجھ بالتخطیط طویل الأجل Long Term Planning Orientation

امتدت ھذه المرحلة منذ عقد الستینیات من القرن العشرین، وكان التركیز فیھا على القرارات ذات التأثیر الواسع في حیاة المنظمة، فتمثلت الجھود الاستراتیجیة بالعمل على تحقیق النمو الداخلي أو إنتاج استراتیجیة لتنویع المنتجات، أو استراتیجیة لتخفیض حجم العملیات وتقلیصھا، أو الانتشار من خلال خفض الأسعار، ومن ثم كانت استجابة المنظمات لمتغیرات المواقف التي تواجھھا بما یمكنھا من إجراء عملیات التحلیل وتخصیص الموارد. وقد أُطلق على ھذه المرحلة اسم المرحلة الخافتة نظراً لعدم وضوح معالم الإدارة الاستراتیجیة وأبعادھا الجوھریة.

المرحلة الثانیة : التوجھ الاستراتیجي المحدود Limited Strategy Orientation

ركزت ھذه المرحلة على الانطلاق من التخطیط طویل المدى إلى التخطیط الاستراتیجي، وظھور ما یسمى باستراتیجیة الإدارة، وما یلزمھا من خطوات تتطلب وضع الغایات والأھداف والقیام بعملیات التحلیل الاستراتیجي والتنبؤ، والاختیار الاستراتیجي لانتھاز الفرص وتجنب المخاطر، والتطبیق الاستراتیجي مع الرقابة على تلك الخطوات وتقویمھا. وتعد ھذه المرحلة حلقة وسط بین المرحلة الأولى والمرحلة الثالثة، وشملت ھذه المرحلة فترتي الستینیات والسبعینیات من القرن العشرین.

ویمكننا القول إن ھذه المرحلة ھي الفترة المنیرة لدراسة الإدارة الاستراتیجیة وممارستھا، إذ بدأت تتفتح الرؤیة لماھیة الاستراتیجیة، وتحددت خطواتھا الرئیسیة وبدائلھا الممكنة التطبیق، ومزایا بنائھا على المدى البعید .

المرحلة الثالثة: التوجه البیئي مرحلة تنفیذ الاستراتیجیة Environmental Orientation

وھي المرحلة التي نستطیع أن نطلق علیھا اسم تنفیذ الاستراتیجیة، أي ما یتطلب قیام المنظمة بتحدید الأھداف السنویة ووضع السیاسات وتحفیز العاملین وتخصیص الموارد، أي أن تنفیذ الاستراتیجیة یعني تعبئة العاملین والمدیرین وتوجیھھم لوضع الاستراتیجیات المقررة موضع التنفیذ. وتعد ھذه المرحلة نتیجة تعقیدھا من أصعب المراحل التي مرت بھا الإدارة الاستراتیجیة .

وقد أطلق الباحثون في مجال الإدارة الاستراتیجیة على ھذه المرحلة اسم الفترة الزاھیة لدراسة الإدارة الاستراتیجیة،وقاموا بتقسیمھا إلى المراحل الفرعیة التالیة:

أ. مرحلة الستینیات – مرحلة الاستقرار 
ب. مرحلة السبعینیات – مرحلة التوجھ المالي 
ج. مرحلة الثمانینیات – مرحلة التوجھ التنافسي 
د. مرحلة التسعینیات – مرحلة التغییر الموسع .

المرحلة الرابعة : التوجھ الاستراتیجي المتكامل Integrated Strategic Orientation

وھي المرحلة الأعقد، حیث تمثل المرحلة المعاصرة الموجھة لمقابلة تحدیات القرن الحادي والعشرین، ومن أھم أبعادھا الأساسیة ما یلي:

أ. إن الاستراتیجیة تمثل ذلك التصور العام الذي یجب أن تكون علیھ المنظمة، وتسعى لتحقیقھ من خلال وضوح رؤیتھا المستقبلیة، وتحدید رسالتھا التنظیمیة، وبنائھا لغایاتھا وأھدافھا بوعي وإدراك لعناصر التأثیر المتعددة.

ب. یركز الاتجاه المعاصر على معوقات مبدأ الاستراتیجیة دون الدخول تفصیلاً في بیان خطوات الاستراتیجیة الإداریة باعتبار أن الإیمان بالمبدأ كفیل بتذلیل أي معوقات .

ج. إن الاستراتیجیة الإداریة وسیلة تحقیق تماسك التنظیم داخلیاً وتحدید وجھتھ خارجیاً مع تدعیم علاقتھ بتغیرات البیئة المختلفة.

د. تزداد أھمیة التحلیل والتنبؤ الاستراتیجي للوقوف على عناصر القوة والضعف، وإیجاد الفرص والمخاطر بما یمكن من سد الفجوة الاستراتیجیة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى