علم نفس

الإكتئاب لدى المراهقين وكيفية التعامل معه

الإكتئاب لدى المراهقين وكيفية التعامل معه ، إن المراهقين المصابين بالاكتئاب بحاجة لمن يهتم بمشاعرهم ويقدرها حق قدرها ، ويأخذها مأخذ الجد . إنهم بحاجة إلى أن يسمح لهم بـأن يشعروا ويعبروا عن مشاعرهم الخاصة وبالشكل الـذي يحتـاجون إلى أن يعبروا عن مشاعرهم من خلاله . في حالة أن يتلقى المراهق الذي يعاني الاكتئاب عبارات تعني أنه مازال صغيرا وبحاجة لأن يكبر ، أو ما يعني أن عليه أن يتوقف عن السخافات ، سوف يؤدي ذلك إلى التأكيد علـى أنه سوف يخفي مشاعره الحقيقية في المستقبل . إذا تمكن أي شخص من التغلب على الاكتئاب ، فلن يظل مكتئبا . ولكن أكثر لحظات يمكن أن نتخيل أنها مخيفة . بلا معنى ، بلا أي شيء يثير الفرح تكون عندما يشعر الفرد بالعزلة والاضطراب ويتملكه شعور باللامبالاة وعدم تقدير للأمور .

إن المراهقين المصابين بالاكتئاب نادرا ما يمكنهم الاستجابة للمواقف المختلفة. إنهم يواجهون صعوبة بالغة فير البوح بما تجيش به مشاعرهم للآخرين ، أو في البوح بما يريدونه ونادرا ما تكون لديهم القدرة على القيام بأي شيء مفيد . كانت هناك فتاة مراهقة ذكية تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما ، ولها أبـوان يفيضان حبا وعطفا ، وقد قالت هذه الفتاة : ” إنني أشعر بالوحدة الشديدة ، وأشعر أنني بلا قيمة ، إنني لا أعرف ما أريده بالضبط ـ فقط ما أريده هو التخلص من كل هذا وهكذا نجد أن كثيرا من المراهقين سوف يفشلون في السماح لأقرب وأحب شخص لديهم بأن يعرف شعورهم ، وكيف يمكنه مساعدتهم لأن المراهقين أنفسهم عاجزون عن معرفة كيف تتحسن الأشياء . إنهم فقط قد لا يعرفون ماذا يريدون إلا بعد أن يتم إخبارهم به ، ولا يدركون ماذا يريدون يسمعوه إلا بعد أن يتم إخبارهم به . نادرا ـ بـدون الـواعظ الحكيم الوثوق به – ما يكتشفون ما يفيـدهم حقا ، لأن القليل جدا من القائمين على رعايتهم يتفهمون ذلك الأمر .

وبالنسبة لشخص آخر ، فإن حقيقة أن شعوره الـداخلي يظهر على تصرفاته قد يبدو غير منطقي وغير صحيح ، وقد يتفق الشخص المكتئب مع ذلك الأمر . لكن الإدراك وحده لا يكفي لمنع مثل هذا الشخص من الشعور بالطريقة التي يشعر بها ، لأن مشاعره في هذه الحالة تبدو واقعية جدا . إن محاولة إنكار ما يشعر به هي إنكار لذلك الشخص ، وإنكـار لحقه في إبداء مشاعره ، إن ذلك وكأنه ترديد للقول بأن مجرد الرأي في موضوع قد تكون معرفتك به قليلة ، يفيد أكثر من مشاعرك بخصوص
نفس الموضوع . من الخطأ أن نقبل الاعتقاد بأن المشاعر  هي المساهم الأول في الإصابة بالاكتئاب فالبا ما يسيء  المراهقون تقدير بيئتهم ، وكل ما يحيط بهم الخاصة ، وكذلك تقييمهم لذويهم .

لدى المراهقين وكيفية التعامل معه 2

وقد يعتقدون – بنـاء على ووجهتهم ملاحظتهم العقيمة ، المفتقدة للبرهان ، غير الدقيق ـ أن أحدا لا يري فيهم ما يدعو للجاذبية ، وقد يعتقدون أنه من الصعب الحصول على وظيفة ، أو أن تتم دعوتهم لحضور حفلات كبيرة.. إلخ . وعندما لا يسمح للمراهقين بأن يتصرفوا أو يرتدوا ملابس كأصدقائهم ، فإن ذلك قد يكون مدمرا لهم ، وإن المراهق الذي يتحلى بالثقة الزائدة هو المراهق الذي يكون قادرا على مقاومة الضغوط التي تتعرض لها جماعته وقرناؤه يعد سلوك العدوان والعربدة في المدرسة والجامعة ، مصدرا آخر للإصابة بالاكتئاب . إن التلاميذ يخافون بلا شك من سلوكيات العدوان ، وقد يخـافون من التعرض للانتقام إذا قاموا بالإبلاغ عن المعتدين . ويعيش معظم هؤلاء التلاميذ على أمل أن يأتي اليوم الـذي يغادرون فيه المدرسة أو ينتقلون من فصل لآخر ، والـذين لا يستطيعون مسايرة هذا الأمر يصابون بالاكتئاب .

إن الشباب الذين تتصف سلوكياتهم بالتغير التدريجي ، حيث يصبحون مشوشين أو منسحبين ، بحاجة إلى تقييم دقيق . فيحتمل أن يكون هناك شىء ما خاطيء في المنزل ، أو في المدرسة ، أو تكون هناك مشكلة حقيقية ، أو زائفة بخصوص علاقته بشخص ما. في قليل من الحالات – والتي تتزايد باستمرار – قد ترتبط المشكلة بالاستعمال السييء للعقاقير ، أو الآلام النفسية الناتجة عن التعرض لحادث .

إذا كان بين أبنائك مراهقون مصابون باكتئاب ، وإذا أردت فعلا أن تزرع بداخلهم الثقة بك ، فعليك إذن أن تكون مستعدا للاستماع الجيد لا للحكم والتقدير . خطط اللحظة جيدا ، استجد النصيحة وابحث عنها شجع أبناءك المـراهقين على الحديث ، ثم دعهم  اذا أردت ذلك ، يتحدثون لأطول فترة ممكنة. وبعد الاستماع الفعال . والتأكيد على أنك بصدد التعامل مع المشكلة الواقعية ، وأنك قد تفهمتها جيدا . قم بطرح اقتراحاتك المعاونة – بأي وسيلة – ولكن دع أبناءك المراهقين يرسمون ويخلقون نتائجهم الخاصة .

إن واجبك كواعظ حكيم موثوق به ، أصبح الآن لا يقدر بثمن . ربما تشعر أنك قد جعلت الأمر يبدو سهلا لك ، ولكنه ليس بهذه السهولة ، إن كنت غير مناسب لهذه المهمة ـ وهذا لا يقلل من شأن أناس كثيرين مثلك ـ فاعترف بذلك ، ثم ابحث عن بديل ، أو مساعدة متخصصة .

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

لدى المراهقين وكيفية التعامل معه 3

إن دورك هنا هو أن تساعدهم على التعايش مع حالة اكتئابهم بأسرع وقت ، وبأقل شعور بالألم ، وأن تحاول إخراجهم من عزلتهم ،وذلك بأن تفعل أي شيء يمكنك القيام به أو تفكر فيه ، حتى تثير اهتمامهم ، وتخفف من اضطرابهم ، بينما عليك أن تقبل مشاعرهم ، وأن تقدرها خير تقدير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى