العقل الباطن

عقلك الباطن والسعادة

عقلك الباطن والسعادة ، قال “ویلیام جیمس” إن أعظم اكتشافات القرن التاسع عشر لم یكن في حقل العلوم الفیزیائیة، وإنما كان قدرة العقل الباطن الممزوجة بالإیمان؛ ففي داخل كل إنسان مخزون من القوة لا حدود لھ،یمكن من خلالھ أن یتغلب على أیة مشكلة في العالم.
وسوف تغمر حیاتك السعادة الحقیقیة والدائمة یوم أن تدرك بوضوح أن بإمكانك التغلب على أي ضعف – یوم أن تدرك أن عقلك الباطن یمكن أن یكون سببًا في حل مشكلاتك، ومداواة جسدك، وتأھیلك إلى تحقیق حلمك الذي تتوق إلیھ.

وربما شعرت بالسعادة الغامرة عندما رزقت بمولودك الأول، أو عندما تزوجت، أو عندما تخرجت في الجامعة، أو عندما حققت ً انتصارا ً عظیما أو ربحت جائزة، وربما شعرت بالسعادة عندما خطبت أَ َر َّق فتاة، أو عندما تمت ِ خطبتك لأكثر الرجال وسامة. یمكنك الاستمرار وتدوین عدد لا حصر لھ من التجارب التي مررت بھا وجعلتك ً سعیدا، ولكن مھما كانت روعة ھذه التجارب، فإنھا لم تمنحك السعادة الحقیقیة والدائمة؛ فھي مجرد سعادة عابرة.

یجب أن تختار السعادة

إن السعادة حالة عقلیة، فأنت تملك حریة اختیار السعادة. وربما یبدو ھذا الكلام ً بسیطا إلى حد غیر عادي، والحقیقة أنھ كذلك. ربما كان ھذا سبب تعثر الناس في طریقھم إلى السعادة؛ لأنھم لا یرون بساطة مفتاح الحیاة؛ فأعظم الأشیاء في الحیاة بسیطة، وحیویة، ومبدعة، وتمنح ً شعورا بالراحة والسعادة.

الباطن والسعادة 3

لقد جعل السعادة عادتھ

منذ عدة أعوام، مكثت ً أسبوعا في منزل مزارع في مقاطعة كونیمارا في الساحل الغربي بأیرلندا. كان المزارع ً دائما یغني، ویصفر، وملیئًا بحس الفكاھة، فسألتھ عن سر سعادتھ، وكانت إجابتھ: “إنھا عادتي أن أكون ً سعیدا؛ ففي كل صباح عندما أستیقظ، وفي كل مساء قبل النوم، أدعو الله أن یحفظ عائلتي، والمحاصیل، والماشیة، وأحمد الله على المحصول الوافر.”
لقد مارس ھذا المزارع ھذا السلوك أكثر من أربعین ً عاما، وكما تعرف تتغلغل الأفكار المكررة بانتظام ومنھجیة داخل العقل الباطن، وتصبح عادة، وقد اكتشف المزارع أن السعادة عادة. 

یجب أن ترغب في السعادة

توجد نقطة بالغة الأھمیة فیما یخص السعادة، یجب أن ترغب بصدق في الشعور بالسعادة، فھناك أشخاص شعروا بالاكتئاب، والإحباط، والحزن لوقت طویل، وعندما شعروا فجأة بالسعادة جراء أخبار رائعة، وجیدة، ومبھجة، تصرفوا مثل المرأة التي قالت لي ذات مرة: “من الخطأ أن تفرط فى الشعور بالسعادة”!؛ فقد اعتادوا النمط العقلي القدیم، فلا یشعرون بالأمان تجاه ھذا الشعور الجدید بالسعادة، ویتوقون إلى الشعور السابق بالإحباط والتعاسة.

وكنت أعرف امرأة في إنجلترا تعاني الروماتیزم لعدة سنوات، فكانت تربت ركبتھا وتقول: “الروماتیزم الیوم سیئ، لا یمكنني الخروج، إن مرض الروماتیزم یجعلني بائسة.”

وقد نالت ھذه السیدة العجوز العزیزة الكثیر من الاھتمام من ابنھا، وابنتھا، وجیرانھا بسبب مرضھا، حتى أصبحت تستمتع بـ”المأساة” كما تسمیھا. ولم تكن ھذه السیدة ترید الشعور بالسعادة.

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

وقد اقترحت علیھا بعض الإجراءات العلاجیة، فدونت لھا بعض عبارات التعزیز، وقلت لھا إذا أعارت ھذه الحقائق اھتماما، فسیتغیر سلوكھا العقلي دون شك، وسینعكس ذلك على إیمانھا، وثقتھا باستعادة صحتھا. ولكنھا لم تھتم بھذا العلاج؛ إذ بدا أن ھذا نمط عقلي سقیم وغریب لدى بعض الأشخاص، یستمتعون فیھ بالشعور بالبؤس، والتعاسة.

لماذا تختار التعاسة؟

یختار العدید من الأشخاص الشعور بالتعاسة من خلال تبني ھذه الأفكار: “الیوم یوم أسود، سیكون كل شيء سیئًا،” و”لن أنجح،” و”الجمیع ضدي،” و”العمل سیئ، وسیزداد الأمر س ً وءا،” و”أنا ً دائما متأخر،” و”أنا لا أرتاح ً أبدا،” و”ھو یستطیع أما أنا فلا،” فإذا كنت تتصف بھذا التوجھ العقلي، فأول شيء سیحدث في الصباح أنك ستستدعي كل ھذه التجارب، وستكون تعیسا جدا.

الباطن والسعادة 2

واعلم أن العالم الذي تعیش فیھ یتحدد بشكل كبیر وفقًا لما یدور في عقلك. قال الفیلسوف والحكیم الروماني العظیم “ماركوس أوریلیوس:” “أفكار الإنسان ھي ما تصنع حیاتھ،” كما قال “إمرسون،” أعظم فیلسوف أمریكي: “المرء ھو ما یفكر فیھ طوال الیوم”؛ فالأفكار التي ترددھا في عقلك عادة ما تتحقق في شكل مادي.

واحرص على عدم الانجراف في الأفكار السلبیة، والانھزامیة، أو القاسیة، والمحبطة، ِّ وذكر عقلك دائما بأنك لا یمكن أن تمر بتجربة خارج نطاق تفكیرك الشخصي.

لقد وجد أن السعادة ھي حصاد العقل الھادئ

بینما كنت ألقي محاضرة في سان فرانسیسكو منذ بضع سنوات، سألت ً رجلا كان ً تعیسا ومكتئبًا جدا لأن عملھ لا یسیر على ما یرام، كان ً مدیرا ̒ عاما، وكان قلبھ ملیئًا بالغضب تجاه نائب رئیس الشركة، ورئیسھا، وزعم أنھما یعارضانھ. ونتیجة للحرب الدائرة في داخلھ كان العمل في حالة تراجع، ولم یتلق أیة حصة، أو مكافأة نظیر أرباح أسھم الشركة في البورصة.
وكانت ھذه ھي الطریقة التي حل مشكلة عم لھ بھا، كان أول شيء یقوم بھ في الصباح، أن یردد التالي: “جمیع العاملین في شركتنا أمناء، وصادقون، ومتعاونون، ومخلصون، وحسنو النیة تجاه الجمیع. إنھم الحلقات العقلیة والروحیة في سلسلة نمو الشركة، وانتعاشھا، وازدھارھا. أنا ُّ أكن الحب، والسلام، وحسن النیة من خلال أفكاري، وكلماتي، ونیاتي َّ لشریكي الاثنین، ولجمیع من في الشركة. وإن رئیس الشركة ونائبھ یتبعان المبادئ الأخلاقیة في مشروعاتھما كلھا. والقرارات في
عقلي الباطن تتخذ من خلالي؛ فصفقاتنا التجاریة لا تتم إلا بواسطة الخطوات السلیمة، وتتسم علاقاتنا المتبادلة بالود وسلامة النیة. وأنا أبعث رسل السلام، والحب، والنیة الحسنة لكل من في المكتب، وساد السلام، والوئام عقول من في الشركة وقلوبھم جمیعًا، بمن فیھم أنا. والآن أبدأ ً یوما  جدیدا وأنا مليء بالإیمان، والثقة بنفسي وبالآخرین.”

كان ھذا المدیر التنفیذي یكرر ھذا الكلام ثلاث مرات كل صباح ببطء واسترخاء، ً شاعرا بمصداقیة ما یقولھ، وعندما تراوده الأفكار المخیفة، أو الغاضبة خلال الیوم، یقول لنفسھ: “یھیمن على عقلي السلام، والوئام، والعدل طوال الوقت.”

ولأنھ استمر في تھذیب عقلھ بھذه الطریقة، توقفت الأفكار الضارة جمیعھا، وعم السلام عقلھ، وحصد ما زرعھ. بعد ذلك راسلني لیطلعني على التأثیر الذي حدث بعد نحو أسبوعین من إعادة ترتیب عقلھ، حیث استدعاه كل من رئیس الشركة ونائب الرئیس في مكتبھما، وأثنیا على عملھ، وأفكاره الجدیدة البناءة، وأكدا مدى سعادتھما بوجوده معھما كمدیر عام. وكان ً سعیدا باكتشاف أن المرء یجد السعادة داخل نفسھ.

العقبة لیست موجودة فى الواقع

قرأت ً مقالا في جریدة منذ بضع سنوات كان یتحدث عن حصان فزع عندما مر بجانب جذع شجرة على الطریق. بعدھا أصبح الحصان یشعر بالفزع كلما مر بجانب الجذع. نزع المزارع الجذع ً تماما، وحرقھ، وسوى أرض الطریق القدیم، ومع ذلك ولمدة خمسة وعشرین عا ًما كلما مر الحصان في المكان الذي كان بھ الجذع، یفزع؛ حیث كان یفزع من ذكرى الجذع.

لیست ھناك عقبة أمام سعادتك إلا أفكارك، فھل یمنعك الخوف، أو القلق من السعادة؟ إن الخوف فكرة في عقلك، ویمكنك أن تنقب في عقلك الآن في ھذه اللحظة، وتزرع مكانھ الإیمان بالنجاح، والإنجاز، والانتصار على كل المشكلات.

ملخص خطوات السعادة

1 قال “ویلیام جیمس” إن أعظم اكتشافات القرن التاسع عشر كان اكتشاف قدرة العقل الباطن الممزوجة بالإیمان.

2 توجد قدرة ھائلة داخلك، وسوف تأتي لك السعادة عندما تثق بھذه القدرة، وعندھا سوف تحقق أحلامك.

3 عندما تفتح عینیك في الصباح، قل لنفسك أنا اخترت أن أكون ً سعیدا الیوم. أنا اخترت النجاح الیوم، أنا اخترت حسن التصرف الیوم. أنا اخترت الحب، وحسن النیة الیوم ً كاملا. أنا اخترت السلام. اغمر ھذه العبارات بالحب والاھتمام، فمن خلالھا ستختار السعادة.

4 یجب أن ترغب بصدق في الشعور بالسعادة. ولا یمكن إنجاز أي شيء دون رغبة، فالرغبة ھي أمنیة لھا جناحان من الخیال والإیمان، فتخیل تحقیق رغبتك، واشعر بھا واقعًا، وسوف تتحقق.

5 في حال الاستمرار في التفكیر في الخوف، والقلق، والغضب، والكره، والفشل، سوف تصاب بالإحباط والتعاسة الشدیدین. وتذكر أن أفكارك ھي التي تصنع حیاتك.

6 لا تستطیع شراء السعادة بكل المال الموجود في العالم، فبعض الملیونیرات سعداء ̒ جدا، وبعضھم تعساء ̒ جدا، وھناك من یمتلكون القلیل وسعداء ̒ جدا، وبعضھم تعساء ̒ جدا. فإن مملكة سعادتك تكمن في فكرك وشعورك.

7 ولا توجد عقبة لسعادتك؛ فالأشیاء الخارجیة ما ھي إلا نتائج، ولیست أسبابًا. فخذ الإشارة
من داخلك. أفكارك ھي السبب، والسبب الجدید یؤدي إلى التأثیر الجدید، فاختر السعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى