العقل الباطن

عقلك الباطن والعلاقات الإنسانیة

عقلك الباطن والعلاقات الإنسانیة ،في هذه المقالة ستعلم أن عقلك الباطن آلة تسجیل تنتج ما تطبعھ داخلھا بكل دقة. وھذا أحد أسباب تطبیق القاعدة الذھبیة في العلاقات الإنسانیة، ففكر في الناس بالطریقة التي تحب أن یفكروا بھا فیك، واشعر نحو الناس بالطریقة التي تحب أن یشعروا بھا نحوك، وعامل الآخرین كما تحب أن یعاملوك.

فعلى سبیل المثال، ربما تكون مھذبًا ولطیفًا تجاه أحدھم في المكتب، ولكن بمجرد أن ینصرف من أمامك تعتمل في عقلك مشاعر النقد اللاذع والاستیاء الشدید تجاھھ، ومثل ھذه الأفكار السلبیة مدمرة ̒ جدا لك، فھي كالسم، فأنت في الواقع تتجرع ̒ سما عقلی̒ا، یسرق منك الحیویة، والحماس، والقوة، والرشد، والنیة الحسنة. وتتوغل ھذه الأفكار، والمشاعر السلبیة داخل عقلك الباطن، وتسبب لك كل الصعاب، والعلل في حیاتك.

المفتاح الرئیسي للعلاقات السعیدة مع الآخرین

إن الحكم على الآخر یعني التفكیر والوصول إلى حكم ذھني أو نتیجة في عقلك، وعندھا یكون رأیك في ھذا الشخص ھو أفكارك؛ لأنك تفكر فیھ، وأفكارك مبدعة؛ ولذلك أنت في الواقع تُكون رأیًا حول ما تشعر بھ، وتفكر فیھ تجاه ھذا الشخص من خلال تجربتك الشخصیة، كذلك فإن ما تقدمھ إلى الشخص الآخر ھو ما تقدمھ إلى نفسك؛ لأن عقلك وسیلة مبدعة.

وعقلك الباطن نزیھ، وغیر متغیر، فلا یضع في اعتباره الأشخاص، ولا الانتماءات أی̒ا كانت، ولا المؤسسات التي ینتمي إلیھا الشخص أی̒ا كان نوعھا، فلا ھو متعاطف، ولا انتقامي، فالطریقة التي تفكر بھا، وتشعر بھا، وتتصرف من خلالھا تجاه الآخرین تعود علیك.

الباطن والعلاقات الإنسانیة 2

الوصول إلى النضج العاطفي

إن ما یقولھ أو یفعلھ الآخر لا یغضبك، أو یسبب لك ً إزعاجا في الواقع، إلا إذا سمحت أنت لھ بذلك، فالطریقة الوحیدة التي تمكنھ من إزعاجك تكون من خلال أفكارك الشخصیة، فعلى سبیل المثال إذا شعرت بالغضب، یجب أن تمر بأربع مراحل في عقلك، الأولى أن تفكر فیما قالھ الشخص، ثم تصاب بالغضب، وتُكون مشاعر الحنق، ثم تقرر التصرف تجاه ما قیل، وربما ترد
على ما قالھ، فتقوم برد فعل من نوع ما. وكما ترى الفكر، والمشاعر، ورد الفعل، والفعل، جمیعھا تحدث في عقلك.

أما عندما تصبح ناضجا عاطفی̒ا، فلن ترد على النقد والبغض النابع من الآخرین بسلبیة، وحین تتأثر سلبی̒ا، فھذا یعني أنك انحدرت إلى المستوى العقلي المتدني، وأصبحت داخل المحیط السلبي للآخر، فعرف نفسك بھدفك في الحیاة، ولا تسمح لأي شخص، أو مكان، أو شيء بأن یجعلك تنحرف عن سلامك الداخلي، وھدوئك، وسلامتك الصحیة.

معنى الحب داخل العلاقات الإنسانیة المتوائمة

قال مؤسس التحلیل النفسي، النمساوي “سیجموند فروید،” إن الشخصیة إذا افتقرت إلى الحب تمرض، وتموت. ویتضمن الحب التفاھم، والنیة الحسنة، واحترام الآخر، فكلما زاد الحب الذي تبعثھ، وتبثھ، زاد ما یعود علیك.

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

أما إذا جرحت كبریاء الآخر، وجرحت احترامھ لذاتھ، فلن تتمكن من اكتساب مودتھ. یجب أن تدرك أن كل شخص یرید أن یكون محبوبًا، ویشعر بالتقدیر، ویشعر بأنھ مھم في العالم، واعلم أن الشخص الآخر یدرك ما یستحقھ، وھو مثلك یشعر بأنھ ُخلق لیلعب ً دورا ما، شأنھ شأن الجمیع، وبمعرفة، فأنت تبني الشخص الآخر، وسوف یرتد إلیك الحب الذي فعندما تقوم بذلك بشكل واع قدمتھ، وحسن النیة.

 الترضیة لا تربح أبدا

لا تعط أي شخص في العالم القدرة على أن ینحیك عن ھدفك، وعن وجھتك في الحیاة، التي من خلالھا تتمكن من التعبیر عن مواھبك الخفیة للعالم، وخدمة البشریة، وتكشف المزید، والمزید من الحكمة التي أنعم الله بھا علیك، والحقیقة والجمال اللذین منحھما الله الجمیع في العالم. و َ ابق ملتزما  بمثلك العلیا، وتأكد بشكل قاطع، وكامل أن أی̒ا كان ما یسھم في سلامك، وسعادتك، واكتفائك سیجعلك تدعو لجمیع من یمشون على الأرض، فوئام الجزء، ھو وئام الكل؛ فالجزء في الكل،
والكل في الجزء. وكل ما تدین بھ للآخر ھو الحب، والحب ھو تطبیق قانون الصحة، والسعادة، والسلام العقلي.

الباطن والعلاقات الإنسانیة 3

نصائح مفیدة في العلاقات الإنسانیة
  • عقلك الباطن آلة تسجیل تعید تشغیل ما تفكر فیھ عادة ففكر في الآخر بشكل جید، وعندھا ستكون في الواقع تفكر في ذاتك بشكل جید.
  • الكره، والبغض سم عقلي؛ فلا تفكر بالسوء في الآخر، وبذلك تفكر بالسوء في نفسك. أنت المفكر الوحید في عالمك، وأفكارك مبدعة.
  • عقلك وسط خلاق، ولذلك فإن ما تفكر فیھ، وتشعر بھ تجاه الآخر، یتجسد في تجربتك الشخصیة. وھذا ھو المعنى النفسي للقاعدة الذھبیة؛ لذا فكر في الآخرین كما تحب أن یفكروا فیك.
  • الخیر الذي تفعلھ، والطیبة التي تقدمھا، والحب، والنیة الحسنة كلھا تعود إلیك مضاعفة بعدة طرق.
  • أنت المفكر الوحید في عالمك. وأنت المسئول عن طریقة تفكیرك في الآخر، فتذكر أن الشخص الآخر غیر مسئول عن طریقة تفكیرك فیھ؛ فإن أفكارك ھي نتاجك، فكیف تفكر الآن في الآخر؟
  • كن ً ناضجا عاطفی̒ا، واسمح للآخرین بأن یختلفوا عنك، فإن لدیھم الحق الكامل للاختلاف معك، وأنت لدیك الحق الكامل لتختلف معھم، ولكن یمكنك أن تختلف في الرأي دون أن تصبح بغیضا.
  • تستشعر الحیوانات خوفك، فتھاجمك. ولكن إذا كنت تحب الحیوانات، فلن تھاجمك أبدا. والعدید من الأشخاص غیر المھذبین حساسون شأنھم شأن الكلاب، والقطط، والحیوانات الأخرى.
  • حدیثك الداخلي مع نفسك، یمثل أفكارك الصامتة، وشعورك الصامت، ولقد مررت بھ من خلال ردود أفعال الآخرین نحوك.
  • حب لغیرك ما تحبھ لنفسك؛ فھذا ھو مفتاح العلاقات الإنسانیة المتوائمة.
  • لا یستطیع الآخر إزعاجك، أو إثارة غضبك إلا إذا سمحت لھ بذلك, وأفكارك مبدعة، فحافظ علیھا.
  • الحب ھو الحل للتعایش مع الآخرین، والحب ھو التفاھم، والنیة الحسنة، واحترام الآخر.
  • افرح بنجاح وترقیة وثروة الآخر؛ فبذلك تجتذب أنت الحظ الجید لنفسك.
  • كل ما تدین بھ للآخر في العالم ھو الحب، والحب ھو أن تتمنى لغیرك ما تتمناه لنفسك، كالصحة، والسعادة، وكل نعم الحیاة.


اقتراب الیوم الذي لا نتسرع فیھ في إصدار الأحكام كم منا یحب أن تُ ً صدر تجاھھ الأحكام؟ أنا لا أحب أن یصدر أحدھم أحكام َّ ا علي، وأفترض أنك أیضا لا تحب ذلك.

 لا یحب الناس أن یكونوا في موضع المحكوم علیھم، خاصة الأحكام المسبقة، فنحن نبحث أولا عن أن یفھمنا الآخرون، وبالفھم نأمل أن نلقى ً تقدیرا، ونشعر بقیمتنا، ونشعر بأننا محبوبون، ولكن دون أن یُحكم علینا.

مؤخرا قرأت صفحة قصیرة في الرسالة الإخباریة لمعھد ھیرت ماث كتبتھا واحدة من الموظفین، وھي “كیم آلین”؛ حیث كتبت “كیم:” كانت زمیلتي في الكلیة تعتقد أن الكامیرا الموجودة أعلى الباب الأمامي للشركة التي تعمل بھا، وضعت لرؤیة المتقدمین للوظائف، فھي تنظر من خلال الكامیرا، وتقرر ف ً ورا إن كان الشخص یستحق وقتھا أو لا.

وفي عدة مناسبات بدلا من فتح الباب على مصراعیھ لتتمكن من الرؤیة بوضوح، تترك الرجل الذي حكم علیھ دون أن یشك في شيء یرحل وھو یعتقد أنھ لا یوجد أحد بالشركة. وأغلبنا لا یفضل أن یكون في موضع المحكوم علیھ؛ لأننا لا نحب ھذا الشعور. ومع ذلك كم مرة ننظر إلى الآخرین من خلال الكامیرات التي فرضنا ذاتنا فیھا؟ ً فنادرا ما نفكر في أن الحكم على
الشخص الآخر، أو لومھ لھ الأثر العلیل ذاتھ في الشخص المصدر للحكم، كما ھو في المتلقي، وھو الضغط العصبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى