تطوير الذات

قوة عقلك الباطن تصنع لك المعجزات

قوة عقلك الباطن تصنع لك المعجزات ،یتمتع عقلك الباطن بقدرة ھائلة؛ فھو یرشدك ویشجعك على العمل والنجاح والتقدم. إن تكرار التفكیر حول شيء معین یؤكد رغبتك الشدیدة في الحصول على ھذا الشيء, ومن ثم تبدأ في بذل الأسباب للحصول على ما ترید. إن طموحات الإنسان لا تنتھي, فما إن یحصل على شيء تمناه حتى یبدأ في البحث عن رغبات أخرى وتطلعات لحیاة أفضل.

وعقلك الباطن لا یستریح؛ فھو مشغول ً دائما بأداء مھامھ، وبإمكانك أن تكتشف قوة عقلك الباطن صانعة المعجزات ھذه بأن تصرح لعقلك الباطن قبل النوم بأنك ترید إنجاز شيء ما، وستبتھج عندما تكتشف أن القوى التي بداخلك قد تم تحریرھا لتؤدي بك إلى النتیجة المرجوة. والعقل الباطن، إذن، مصدر للطاقة والتحفیز.

عقلك الباطن تصنع لك المعجزات 1

إن عقلك الباطن ھو مصدر طموحاتك وتطلعاتك وحافزك لمساعدة الآخرین. من خلال العقل الباطن استطاع “شكسبیر” أن یرى حقائق كبیرة وعظیمة لم یرھا الناس العادیون في زمانھ. وبلا شك، كان العقل الباطن ھو من َم َّكن النحات الإغریقي القدیم “فیدیاس” من أن یجسد الجمال والأناقة والتناسق في تمثال من الرخام والبرونز. وھو من مكن الفنان الإیطالي “رفائیل” من رسم لوحة المادونا، وھو ما مكن “بیتھوفن” من تألیف سیمفونیاتھ.

عقلك الباطن ھو كتاب حیاتك

أی̒ا كانت الأفكار، أو المعتقدات، أو الآراء، أو النظریات، أو العقائد، والمبادئ التي تكتبھا، أو تطبعھا، أو تفرضھا على عقلك الباطن، فإنك ستواجھھا كشيء ملموس في ظروف وأحوال ومواقف تمر بھا في حیاتك، أي أن ما تكتبھ في الداخل، ستجده في الخارج؛ فحیاتك تتكون من جانبین، جانب موضوعي وجانب ذاتي، جانب ظاھر جلي، والآخر مستتر خفي، وجانب یمثل
̒ مستقر ُ ا للأفكار والمعتقدات، والآخر تتحقق فیھ ھذه الأفكار وتلك المعتقدات.

ومعتقداتك یتلقاھا المخ، وھو العضو المسئول عن التفكیر المنطقي الواعي في العقل، فعندما یتقبل عقلك الواعي أو الموضوعي إحدى الأفكار ً تقبلا ̒ تاما، یتم إرسال ھذه الفكرة إلى مجموعة من الشبكات العصبیة، ویمكن أن نطلق على ھذه الشبكة مخ العقل، حیث تصبح المعلومة لحما ودما یسیر على قدمین في حیاتك.

ولا یمكن لعقلك الباطن أن یجادل، بل یستجیب لما تعطیھ من معلومات فقط. إنھ یقبل بحكمك أو بالاستنتاجات النھائیة لعقلك الواعي، ولھذا السبب فأنت مؤلف قصة حیاتك؛ لأن أفكارك ومعتقداتك تُصبح ھي خبراتك التي تلقاھا وتمر بھا، وفي ھذا   الصدد یقول الكاتب الأمریكي رالف والدو إمرسون: “الإنسان ھو حصیلة أفكاره.”

ما ینطبع في العقل الباطن ھو ما تراه في الواقع

یقول ویلیام جیمس، أبو علم النفس الأمریكي، إن القوة التي من شأنھا تغییر العالم تكمن في العقل الباطن؛ فذكاء العقل الباطن وحكمتھ لا یعرفان ً قیودا، وأی̒ا كان ما تطبعھ فى عقلك الباطن، فسیفعل المستحیل لیجعلك تحصل على ما أردت؛ لذلك علیك أن تطبع علیھ الأفكار الصحیحة والبناءة. 

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

والسبب وراء وجود فوضى وبؤس بھذا الكم في ھذا العالم ھو أن الناس لا یفھمون التفاعل الذي یحدث بین عقلھم الباطن وعقلھم الواعي؛ فعندما تعمل ھاتان القوتان معًا بانسجام وتوافق وسلام وتزامن، ستحظى بالسعادة والصحة والسلام، ولن یحدث أي شقاق أو تضارب عندما یعمل العقل

الباطن مع العقل الواعي بتناغم وسلام.

وأی̒ا كان الذي ینطبع في عقلك الباطن، فسیعرض على شاشة الزمن. وھذا ما نادى بھ أعظم فلاسفة وقادة كل العصور، وأی̒ا ما كان الذي تراه حقیقی̒ا، فسیترجم إلى حالات ومواقف وخبرات،ومن ھنا لا بد من تناغم الحركة مع العاطفة. ھذا ھو قانون الحیاة الأعظم.

ثم ستجد بعد ذلك قانون الفعل ورد الفعل، والسكون والحركة في الطبیعة. ولا بد من أن یستوي ھذان ً أیضا حتى یكون ھناك تناغم واتزان، فأنت ھنا لتجعل مبدأ الحیاة یعمل في تناغم، ولا بد من أن یكون المقدار الداخل مساویًا للمقدار الخارج، ولا بد من أن یكون الانطباع والتعبیر متساویین.

والسبب في كل ذلك الإحباط الذي تشعر بھ ھو عدم تحقیق الرغبات التي تریدھا )فالعمل الذي لا ینتھي یولد الإحباط.(
ما فكرتك عن نفسك أو شعورك بنفسك الآن؟ كل جزء من كینونتك یعبر عن ھذه الفكرة، ً فحیویتك، وجسدك، وحالتك المادیة، والأصدقاء والمستوى الاجتماعي كذلك، كل ذلك یمثل انعكاسا ً كاملا لفكرتك عن نفسك. ھذا ھو المعنى الحقیقي لما ھو موجود في عقلك الباطن، الذي تتم ترجمتھ إلى واقع في كل مرحلة من مراحل حیاتك.

نحن نؤذي أنفسنا بتلك الأفكار السلبیة التي نضمرھا. كم من مرة آذیت نفسك عندما غضبت، أو خفت من شيء ما، أو كنت ً غیورا أو ً حقودا؟ ھذه ھي السموم التي تدخل عقلك الباطن، ولم تكن ً مولودا بھا. أنت لم تولد بھذه السلوكیات السلبیة. ِ غذّ أفكار عقلك الباطن التي تمنحك الحیاة، وستزیل كل ھذه الأنماط السلبیة المغروسة ھناك. وبینما تستمر في ھذا، سیتم مسح الماضي كلھ ولن تتذكره مرة أخرى.

عقلك الباطن تصنع لك المعجزات 2

وظائف الجسد والنوم

فیما أنت نائم، أو تستسلم للنوم في سریرك، فإن كل الوظائف الحیویة في جسدك تعمل دون مساعدة. على سبیل المثال، وبینما أنت غارق في النوم، یستمر قلبك فى النبض بصورة دائمة، ولا تتوقف رئتاك عن العمل، وكذلك الشھیق والزفیر لا یتوقفان، حیث یمتص دمك الھواء كأنك مستیقظ, وتتم عملیات الھضم وعملیات الإفرازات الغدیة، وكذلك كل العملیات الغامضة الأخرى التي تحدث في جسدك. والشعر في وجھك یستمر في النمو سواء أكنت ً نائما أم ً مستیقظا.

ویخبرنا العلماء بأن الجلد یفرز عرقًا في أثناء النوم أكثر ً كثیرا من الساعات التي تكون ً مستیقظا فیھا. وتكون عیناك وأذناك وحواسك الأخرى نشطة في أثناء النوم ً أیضا. وقد اكتشف الكثیر من العلماء العظام، ً مثلا، في أثناء نومھم، ً حلولا لمشكلات معقدة كانوا یواجھونھا. لقد رأوا تلك الحلول في الأحلام )سنناقش بالتفصیل كیف یحدث ھذا في الفصل الثالث عشر.( كتب المؤلف الدكتور “نورمان دویدج” في كتابھ  The Brain That Changes Itself الأكثر مبیعًا على قوائم جریدة نیویورك تایمز: إن أحدث فحوص المخ البشري تظھر أننا عندما نحلم، ینشط ذلك الجزء فى المخ المسئول عن معالجة الشعور، وكذلك معالجة البقاء الجنسي وغرائزنا العدوانیة. وفي الوقت نفسھ تُظھر ھذه الفحوص أن القشرة الجبھیة المسئولة عن كبح عواطفنا وغرائزنا، تصبح أقل ً نشاطا من المعدلات الطبیعیة. وبحضور الغرائز وغیاب الكوابح، یمكن للعقل وھو في حالة الحلم أن یظھر اندفاعات یكبحھا الإنسان عادة وھو في حالة الوعي.

وتشیر الكثیر من الدراسات إلى أن النوم یؤثر في التغیر المرن للمخ عن طریق السماح لنا بتعزیز التعلیم والذاكرة؛ فعندما نتعلم مھارة في أثناء النھار، سنكون أفضل في ھذه المھارة في الیوم التالي إذا حظینا بنوم ھنيء في تلك اللیلة؛ ما یؤكد صحة العبارة الشائعة “النوم على المشكلة.”

وكثیرا ما یتدخل عقلك الواعي في دقات قلبك، وفي عملیة التنفس في رئتیك، وكذلك في وظائف المعدة والأمعاء بالقلق والانزعاج، والخوف والإحباط؛ حیث تتدخل أنماط التفكیر ھذه في وظیفة عقلك الباطن المتناغمة؛ لذلك إذا شعرت بالاضطراب الذھني، فإن أفضل ما یمكنك فعلھ ھو الاسترخاء والابتعاد عن كل ما یضایقك، والتوقف عن التفكیر في أي شيء. وتحدث مع عقلك الباطن، وأخبره بأن یتسلم زمام الأمور في ھدوء وسكینة ونظام، وستجد أن جمیع وظائف جسدك حینھا قد عادت إلى طبیعتھا. واحرص على الحدیث مع العقل الباطن بثقة وقناعة، وسیذعن ھو لأمرك.

إن عقلك الباطن یسعى إلى حفظ حیاتك وصحتك مھما كلفھ الأمر؛ فھو ما یتسبب في حبك لأطفالك؛ الأمر الذي یعكس ً أیضا رغبة غریزیة في الحفاظ على حیاة الإنسان. لنفترض أنك أكلت بعض الطعام الفاسد عن غیر قصد، فإن جسمك یساعدك على أن تتقیأه. وإن تناولت بعض السم دون قصد ً أیضا، فإن جسمك سیسعى إلى محاولة إبطال تأثیره؛ لذلك إذا عملت وظائف جسمك جیدا, فستعود صحتك وحیاتك إلى أفضل حال.

العقل الباطن والصحة المثالیة

إن ثمة طریقة رائعة لتوصیل فكرة الصحة المثالیة إلى عقلك الباطن، وذلك من خلال التخیل العلمي أو المنظم. لقد أخبرت ً رجلا كان یعاني ً شللا وظیفی̒ا بأن یقوم بتكوین صورة ذھنیة لھ، وھو یسیر في مكتبھ، ویلمس المكتب، ویرد على الھاتف، ویفعل كل الأشیاء التي كان سیفعلھا في العادة لو كان ً سلیما معافى، وشرحت لھ أن عقلھ الباطن سیتقبل ھذه الفكرة والصورة الذھنیة عن الصحة المثالیة.

تَقَ َّم َص الرجل الدور وأحس بنفسھ ً فعلا في مكتبھ، كان یعلم أنھ یعطي عقلھ الباطن شیئًا حقیقی̒ا لیعمل علیھ ویصدقھ، كان عقلھ الباطن ھو الفیلم الذي ُطبعت علیھ الصورة. وفي یوم من الأیام، وبعد عدة أسابیع من عرض ھذه الصورة على عقلھ، رن الھاتف دون موعد سابق، وظل یرن بینما كانت زوجتھ وممرضتھ في الخارج. كان الھاتف یبعد عن الرجل بنحو أربعة أمتار، ولكنھ استطاع أن یرد علیھ، لقد ُشفي في ھذه الساعة. لقد استجاب للصورة التي كانت في ذھنھ، ثم أتى الشفاء.

لقد كان ھذا الرجل یعاني عقبة عقلیة منعت الدفقات والأوامر العقلیة من الوصول إلى قدمھ؛ لذلك كان الرجل یقول إنھ لا یستطیع المشي. وعندما حول انتباھھ إلى الناحیة الإیجابیة، تدفقت القوة من خلال انتباھھ، وتمكن من المشي.

أفكار جدیرة بالتذكر
  1. العملیات الحیویة في جسد كتعمل وأنت نائم.
  2. قبل النوم، أرسل أمرا معینًا إلى عقلك الباطن، وسترى قوتھ التي تصنع المعجزات بنفسك.
  3. أی̒ا كان الذي تطبعھ في عقلك الباطن، فسیظھر على شاشة الأحداث والتجارب التي تمر بھا؛لذلك علیك أن تنتبھ لكل الأفكار التي تسكن عقلك الواعي.
  4.  الفعل ورد الفعل قانون معروف، وأفكارك ھي الفعل، ورد الفعل ھو استجابة عقلك الباطن المیكانیكیة لھذه الأفكار، فانتبھ لأفكارك!
  5. السبب وراء الإحباط ھو الرغبات التي لم نستطع تلبیتھا؛ فإذا ركزت على العوائق والصعاب،ً فسیستجیب عقلك الباطن بناء على ذلك، وبذلك تكون أنت من یمنع الخیر عن نفسھ.
  6. سیتدفق مبدأ الحیاة من خلالك بتناغم وبشكل متوازن إذا قلت لنفسك بكل وعي ً مؤكدا: “أنا أؤمن بأن قوة العقل الباطن التي أعطتني ھذه الرغبة تحققھا الآن من خلالي.” وھذا من شأنھ أن یحل كل الصراعات.
  7. یمكنك أن تتدخل في الإیقاع الطبیعي لقلبك ورئتیك والأعضاء الأخرى من خلال القلق والانزعاج والخوف. ِ غذّ عقلك الباطن بأفكار مثل التناغم، والصحة، والسلام، وستعود جمیع الوظائف في جسدك إلى طبیعتھا.
  8. جعل عقلك الواعي مشغولا ً دائما بتوقع الأفضل، وسیقوم عقلك الباطن بالوفاء بذلك.
  9. تخیل النھایة السعیدة أو حل المشكلة، واشعر ببھجة الوصول إلى ما ترغب فیھ، وسیتقبل عقلك الباطن ما تتخیلھ وما تشعر بھ وسیحققھ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى