الإدارة والقيادة

كيفية استثمار الفشل لتحقيق النجاح

كيفية استثمار الفشل لتحقيق النجاح ، إن النجاح طويل المدى تؤثر فيه بوجه عام قدرتنا عل مقاومة الهزيمة وعل الاهتام بالفرص بدلا من العوائق.

كان “إد لاند”، مخترع التصوير الفوري ومؤسس شركة “بولارويد”، يحتفظ بلوحة معلقة في شقته مكتوب عليها “الخطأ مجرد حدث، ولكن فائدته الحقيقية لم تتضح بعد بالنسبة لك”. هذه الفكرة تكمن في صميم تسخير قوة الفشل.

بالفعل، تعتمد إمكانية نجاحنا في الحياة كثيرا عل طريقة تفكيرنا. والمهم هو الاهتام أولا بالفرص المستفادة من الفشل لا العوائق التي يتضمنها. لـذا؛ ينبغي أن نهيى أنفسنا كي نغتنم الفرص. ولكن تغيير أسلوب تفكيرنا لـيس ؛ فمحاولة التفكير بطريقة مختلفة من خلال قـوة الإرادة عملية ليـست مثمرة كثيرا بوجه عام. ولكن هناك بعـض الأشـياء العمليـة التـي يمكننا أن نتعلمها ونقوم بها لنساعد أنفسنا.

ذكر الدكتور “ألبرت إلـيس”، الخبير في العـلاج القـائم عـل التطوير الذهني للذات، أن الاعتقادات من الممكن أن تفيد كقاعدة للتغـير. فطبقا للنظرية الضمنية، عندما يواجه شخص ما صعوبة في مواقف معينة، فإن هذا العجز من الممكن أن يكون ناتجا عن معتقدات غير عقلانية. على سبيل المثال، ربما نتجنب تجربة القيام بنشاط جديد – مثل التزحلق عل الجليد أو لعب التنس – لأننا نعتقد أننا سوف نفشل ونحبط أنفسنا. وهذا نـوع من أنواع التفكير المحدود. وبالطبع، فـإن التفكـير المحـدود يسوقه الخوف، خاصة الخوف من الفشل. ونستنتج من ذلك أنه من خلال تحدي هذه الأفكار المضللة، بل الاهتام بغيرها من الأفكار المنطقية، يستطيع الإنسان أن يواجه المشكلة بنجاح .

فإذا فكرنا بواقعية في تجربة التزحلق عل الجليد لأول مرة مثلا، وواجهنا شكوكنا وتخاوفنا بصدق، فإننا بذلك نكون قد شرعنا في بداية جيـدة. وبعد ذلك، مع الاهترام بفرص البراعة في اكتساب مهارة جديـدة وخوض تجربة مبهجة، فإننا نحسن فرصتنا في النجاح. وباختيار الأفكار بشكل هادف، بـما في ذلك أن تتخيل نجاحك النهائي وتشجع نفسك قائلا: “إن هذا الأمر صعب،
ولكن إذا ركزت جيدا وبذلت قصارى جهدي، فسيمكنني إنجازه…”، فإنك بذلك تصنع أساسا عقليا بدلا من مخاوفك وشكوكك. هذا إلى جانـب الجهـد والممارسة الإضافيين اللذين من الممكن أن ينبعا من التوقع المتفائل للنجاح  النهائي. وبالتالي؛ سنخطو بصدر رحب لكي نصير أكفاء في التزحلق.

استثمار الفشل لتحقيق النجاح 2

لقد أثبت بحث جوهري أن طريقة تفكيرنا تؤثر عل صحتنا وأدائنا للمهام وعديد من المظاهر الأخرى للحياة الناجحة. وجزء من هذا البحث هو تطوير لعمل سابق حول إمكانية تحقيق الذات. ووفقا لما قاله “إدوارد جونز”، عالم نفس بجامعة “برنستون”، إن توقعاتنا لا تؤثر فقط في كيفية رؤيتنا للحيـاة ولكنها تؤثر أيضا في الواقع نفسه.

يقول الدكتور “مارتن سيليجران” – باحث رائد في هذا المجال: “أعتقد أنه على قدر مستوى مهارتك، فإن إنجازك الفعلي لا ينبع من موهبتك فقط ولكن أيضا من القدرة عل مقاومة الهزيمة”. عل سبيل المثال، في إحدى الدراسات، اكتشف  “سـيليجران” الطريقة التي كان يتعامـل بها منـدوبو التمأمين مع الإخفاقات؛ حيث كانت غالبا مرتبطة بصورة مباشرة باحتمال أن يـصبحوا  مندوبين بارزين أو أن يتركوا العمل بالشركة. أصحاب النظرة التفاؤلية حققوا  مبيعات للشركة بنسبة تزيد عن غيرهم من المندوبين أصحاب النظرات التشاؤمية قدرها 37 % .

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

وأصحاب النظرة التشاؤمية تركوا العمل في السنة الأولى من بدئه. والسر يكمن في أن يكون الفرد مثابرا عندما يواجه صعوبات
أو إحباطات أو عندما ينتهي بذل الجهد إلى الفشل.

قال “إلبرت هاببارد”: “إن أعظم خطأ يمكن أن تقترفه في الحياة هـو تخوفك باستمرار من الوقوع في الخطأ”. وربما تكون النتيجة الطبيعية المفيـدة لهذا “إذا أردت أن تكون ناجحا في الحياة، فعليك أن تفكر بـصفة مستمرة في الفرص لا العوائق؛ حتى يمكنك أن تستثمرها”.

الفشل يسبق النجاح الحقيقي

أن أغلب الإخفاقـات هـي ببساطة تحديات يواجهها الإنسان. وتنتهي هذه التحديات بالنجاح، وغالبا ما يعتمد ذلك عل القوة والخبرة اللتين حصلنا علـيهيا نتيجة مواجهتنا للعثـرات والإخفاقات الماضية.

ومؤخرا، أرسل زميل رسالة عبر البريد الإليكتروني، والتي انتشرت عل الإنترنت، وهي عبارة عن فصة تروي عن فراشة. في القصة، يشاهد رجل فراشة تصارع من أجل أن تنبثق من شرنقتها. وبعـد أن أحرزت الفراشة بعض التقدم في تمهيد طريقها للخروج من خلال ثقـب صغير، بـدأت جهودها تتوقف، ولم تتحرك إلى الأمام لبعض الوقت. لـذلك؛ استنتج الرجل أنها عجزت عن الحركة؛ فقرر أن يساعدها بعمل ثقب أكبر في الشرنقة مستخدما المقص. بعدئذ، خرجت الفراشة بسهولة، ولكن بجناحين واهنين وجسم متورم.

فالصراع الذي تقوم به الفراشة من أجل أن تنبثق من شرنقتها يـؤدي إلى انتقال السائل من جسم الفراشة إلى جناحيها، وهي عملية ضرورية كي تتمكن من الطيران. وبالتالي؛ فإن الرجل بنيته الصالحة – مساعدة الفراشة – قد تدخل في العملية الطبيعية لتقوية جسم الفراشة. ومن ثم؛ فقـد حكم عـل الفراشة بعدم القدرة عل الطيران للأبد، بل الزحف فقط بجسمها المتـورم وجناحيها الواهنين مدى الحياة.

وكثير من إخفاقاتنا في الحياة تمثل التحدي نفسه الذي واجهته الفراشة فاكتساب المعرفة والتطور الشخصي وتنمية المهارة والـشجاعة والمثابرة وإمكانية التعاطف مع الآخرين وغيرها من موجودات الحياة المرغوب فيها،من الممكن الحصول عليها من خلال الاستفادة من الفشل. فـلا نـستطيع أن نأمل في أن نصبح ناجحين حقا في حياتنا إذا لم نتعلم أن نخوض تجارب فشل
بالقدر الذي يؤهلنا لنجاح أعظم فيما بعـد. فـإذا حاولنا تجنـب التحـديات وتراجعنا عن مواجهة العثرات، فإننا لن نستطيع تعلم الدروس القيمة التـي نحتاج إليها. وإذا اعتدنا دائيا عل التهرب مـن الفشل عن طريق اخـتلاق الأعذار ومحاولة عدم توضيح هذا الفشل بحيـث نبـدو نـاجحين دائـا أمـام الآخرين، فإننا نعوق تطورنا الشخصي. فـنحن في حاجـة إلى الإخفاقـات في الحياة؛ حتى تمدنا بالقوة التي تمكنا من التغلب عل التحديات التي نواجهها من أجل البقاء في الحياة بنجاح.

استثمار الفشل لتحقيق النجاح 1

التصدي للفشل يمنحنا القوة لتحقيق النجاح.

يتضح أن هذا هو سبب استخدام “ناسا” الفشل كمعيار مهم لاختيار الأعضاء الجدد. فعندما كانوا يبحثون عن رواد فضاء لرحلة أبوللو 11 إلى القمر، طلبـوا سير ذاتية من الجمهور الأمريكـي. أولا، استبعدوا المتقدمين أصحاب الشهادات الأكاديمية. ولكن ظل لديهم آلاف المرشحين.

كانت الخطوة التالية شيقة للغاية؛ حيث استبعدوا كـل المرشـحين الـذين لم يواجهوا تجارب فشل في عملهم. ربيا يعتقد الـبعض أنه من الأكثر منطقية اختيار هؤلاء أصحاب الأداء الممتاز في وظائفهم الذين لم يجربوا الفشل قـط.

ولكن بدلا من ذلك، كانوا يسعون إلى من قد فشلوا. والسبب المنطقي الواضح أن الشخص الذي قد فشل ثم تقدم مجددا، هو شخص مكـافح أقـوى ممـن لم يجرب الفشل قط.

وربا تكون أفضل طريقة لرؤية هذا التفكير الجوهري في “ناسا”، هي استنتاج أنهم يريدون رواد فضاء لديهم قوة كافية لتحمل التحمديات العديمة للصعود إلى القمر. وكالفراشة التي تواجه تماما تحدي الانبشاق من الـشرنقة، فإن من كافحوا وتغلبوا عل الفشل هم الذين يبدون وكأن لديهم أجنحة قوية بالقدر الكافي الذي يمكنهم من الطيران في الفضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى