الإدارة والقيادة

كيفية التحكم في النفس عند الفشل

كيفية التحكم في النفس عند الفشل ، إن نوعية تجارب حياتنا تتأثر بصورة كبيرة بحالتنا المزاجية. حتـى عنـدما يبـدو أننا نحقق نجاحا خارجيا في الحياة (في العمل والعلاقات الاجتماعية)، من الممكن أن نشهد نوعا من الفشل الداخل ونجد أنفسنا نعاني من الإحباط. وربيا نخـوض في الأفكار المثيرة للقلق بشأن الماضي أو الإخفاقات المحتملة في المستقبل.

عندئذ، تذكر أن حالتنا المزاجية تتغير وعادة ما تحمل في طياتها دلالة. ومن المؤكد أننا نستطيع أن نزيد حالتنا المزاجية اضطرابا بالقلق أو الإحباط أو الحزن أو أي انفعال آخر، ونتسبب في زيادة هذه الاضطرابات إلى أن تبـدو حقا أمرا كبيرا. من ناحية أخرى، إذا تركنا حالتنا المزاجية السيئة تمر بمشكل طبيعي، سنجد تلك الأفكار التشاؤمية تتغير إلى الأفكار الأكثـر إفـادة التـي تكمن وراءها مباشرة.

التحكم في النفس عند الفشل 3

والطريقة الفعالة للتفكير في هذا الأمر هي رؤية أفكارنا وحالاتنا المزاجية كثورات داخلية. فمثلا، عندما تحدث عاصفة مطرية، فإننا إما أن ننزعج ونرتعد ونشكو، أو نشاهدها بإعجاب ووعي كامل بأن الشمس سوف تسطع من جديد. عل غرار العاصفة المطرية، فإن ذلـك يحدث بالنسبة لانفعالاتنا الداخلية. وهناك قصيدة شعرية تمثل هذه الصورة تقول:

عاصفة داخلية
هزيم بعيد
ووميض برق
ونذير بعاصفة في عقل
هبة ريح
وزخات المطر تضربني
متى تنتهي العاصفة؟
استعدت نفسي من العاصفة
وجمعت قواي
عل نظرة أمل
ولكن أفكاري تركتني في ليلة عاصفة
عبدا لعقلي
شددت ظهري وجمعت قبضتي
وحاولت ضبط أفكاري
ولكن العاصفة بقيت
لتطيح بسلام نفي
إنني أتحمل عواصف الطبيعة
وأدعها حتى تنتهي
فلم لا أستطيع ترك عواصفي الداخلية
تدور دون أن أشعر بهذا الندم؟
إنها معر كتي الخاسرة
مثلا لا يمكن إيقاف الليل
فسأدع العاصفة تهب بداخل
حتى أستعيد بصيرتي

فإذا أدركنا أن الحالات المزاجية والأفكار الـسلبية هـي ببساطة أعراض لحالاتنا الداخلية؛ مجرد انفعالات تواجهنا وسوف تنتهي من تلقاء نفسها إذا لم نعمل عل تفاقمها، فسوف نستطيع رؤية الأشياء وفقا لأهميتها النـسبية. إذن، يتمثل التحدي في ألا نوجه قدرا كبيرا من الأهمية إلى حالة مزاجية مؤقتة. فعند تدرك هذه الانفعالات الداخلية تسيطر علينا، فإننا نعمـل بذلك عـلى جعـل اضطراباتنا الداخلية المظلمة تحجب النور الـداخلي عن الظهـور مجـددا كي نحجب النجاح الداخلي والخارجي الذي يمكنها أن تقدمه لنا.

أهمية الفشل في ضبط النفس

هناك بعض الأشياء التي يمكن أن تكون أكثر صعوبة من حالتك عنـدما تفـشل في أمر ما. لذا؛ اتخذ هذا الأمر لصالحك. فعنـدما تمجـد نفـسك تترنح، تـدرب عـل الجلوس هادئا والتفكير بصفاء ذهن، حاول أن تتـصرف باتزان، خذ نفـسا عميقا بهدوء، أو تخيل منظرا طبيعيا جميلا، أو مارس الحوار الداخل مع النفس. باختصار، اتخذ الأسلوب الذي يؤثر بصورة كبيرة فيك؛ فهذا تدريب رائع لتطوير النفس.

إن أغلب المهارات لا جـدوى منها إذا أخفقت في مواجهة التحدي الحقيقي؛ فمن الذي يحتاج إلى مهارات خاصة عندما تسير الأمور على ما يرام؟ ولكنك تحتاج إلى ذلك عندما تشعر بانغراس نفسك في وطأة الفشل العـائق الذي كثيرا ما يحتاج إلى فطنتك لتجد أي مخرج ممكن. واعلم أن الذعر وتأرجح الإرادة بجعلانك تنغمس في الفشل بشكل أسرع.

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

مثلا في وظيفتي ككاتب ومستشار وأستاذ جامعي، كثيرا ما أتحدث أما مجموعات عل الرغم من أني لست منبسطا بطبيعتـي. فالتحدث عـل ملا واسع تحد شديد الصعوبة بالنسبة لي ويسبب ضغطا كبيرا في حياتي؛ حيث إن ميولي الطبيعية هي  الشعور بالخجل والقلق من إمكانية الوقوع في الأخطـاء أمام حشد من الناس. ولكني طورت ذاتي لتنمية التحكم في نفسي؛ من أجل استثهار الفرصة القيمة التي أملكها كلا تتاح لي فرصة التحدث. وقـد تطور حديثي بفاعلية كنتيجة لذلك.

أحيانا، أتوقف وأركز عل أخذ نفس عميق بهدوء، خاصة إذا شعرت أن العرض الذي أقدمه لا يسير وفقا لما كنت أوده. فأخذ النفس وطرده (الشهيق والزفير) بهدوء من داخل الأعاق يعد من أكثر الأساليب الـصحية الطبيعية المتاحة لتحقيق الاسترخاء والصفاء. وفي أحيان أخرى، أركز على شد عضلات معينة في جسدي – في قدماي ويـداي وبطنـي وحتـى وجهي – ثم  إرخائها. فهذه التمرينات البسيطة تساعدي، عندما أكون في ذروة الأداء أما الأخرين، في الـسيطرة عل ردود أفعالي تجاه مواقف التوتر التي تتطلب التحدي. وما زالت أمامي فرصة لتطوير ذاتي، ولكن اللحظات التي تحمل ضغطا وصعوبة أكثر غالبا ما تعطيني فرصة أفضل لتحسين مهاراتي.

فكلما تعلمت التحكم بفاعلية في ردود أفعالك بدنيا وانفعاليا عل المدى القصير، فإنك تزيد من قدرتك عل تحقيق النجاح عل المدى الطويل. لـذلك؛ عندما يهدد الفشل المحتمل حدوثه هدوءك، عليـك محاولـة تهدئة نفسك. ويمكنك أن تقوي مهارات إدارة الذات عن طريق اتخاذ تحدي الفشل المحتمل حدوثه كوسيلة للتدريب من أجل النجاح في المستقبل.

التحكم في النفس عند الفشل 2

كيف تنجح وتتخطى ذروة فشلك

نمر جميعنا بأوقات تبدو فيها الأمور سيئة للغاية، وربا ميئوس منها. وفي هـذه الأوقات، من السهل أن نصاب بالإحباط ونرى الموقف كعائق سلبي مطلق للنجاح والسعادة. ولكن العديد من هذه المواقف هـي فـرص ذات قيمة فعلية لنجاح أكبر يبدو كإخفاقات عل وشك الحدوث. ويشير القول المأثور “دائما يسبق الفجر ظلام دامس” إلى الفرص التي كثيرا ما تكمن في الجزء المظلم.

لقد أدرك السيد “جون تيمبلتون“، أحمد أعظم المستثمرين المـاليين في القرن العشرين، هذا الاحترال؛ فقاعدة النجاح المالي الهائل عنـده هـي اتبـاع فلسفة أن أفضل وقت للاستثار هو “ذروة التشاءم ”  وهو . بمعنى آخر، لقد نصح بالتصرف بطرق قد تبدو غير منطقية. فبدلا من محاولة السير حيث المستقبل المتوقع يكون أفضل، بحث في العالم عن الأماكن التي فيها النظرة المـستقبلية أكثر تشاؤمية؛ حيث يفزع الآخرون ويهربون من سوق بعينها.

من الأمثلة الجديرة بالذكر لاستثهارات “تيمبلتون” اليابان في الستينيات من القرن العشرين؛ حيث اعتقد الناس أن السوق الياباني فوضوي ومن الحكمة عدم الاستثمار فيه. ومن الأمثلة أيضا شركة “فورد موتور” في أواخر السبعينيات من القرن العشرين؛ عندما بدا المستقبل كثيبا بالنسبة للسيارة العملاقة. هذا بالإضافة إلى “بيرو” في منتصف الثانينيات؛ عنـدما
استحوذ التوتر السياسي عل البلد وضاع المال وتلاشت الطبقة الوسطى. فلقد أودع “تيمبلتون” مبالغ من المال لا بأس بها في كل من تلك المواضع، وبعدها بسنوات قليلة ربح ملايين من هذه الاستشارات.

فقد رأى “تيمبلتون” هبوطا كبيرا للبورصة، والذي سبب تهافـت المستثمرين عل البيع؛ كفرص ذهبية للاستثار. فاعتنق “تيمبلتون” منطق أن أفضل وقت للشراء هو عندما يبيع الغير وينخفض السعر؛ حيث إنه من المؤكد ارتفاع الأسهم بعد ذلك. وهذا المنظور يمتد ليشمل صعوبات أخـرى عديـدة خارج نطاق الاستثرار المالي؛ فعندما لا تسير بعض الأمور عل ما يرام في
حياتنا، تكون لدينا الفرصة لتجربة شبيء جديد وتختلف بشكل أساسى؛ للقيـام بعد ذلك بالاستثهار حينا يضعف احتال   لخسارة ويقوى احتال الكسب.

عبر التاريخ، قاومت الكائنات الحية التغير الذي يهدد استقرارها. وكانـت تقوم بذلك إلى أن تبدأ الأمور تسوء وتصبح المنطقة التي تعـيش فيها غير ملائمة بالفعل. وبالمثل، من الممكن أن تصل العلاقات الشخصية إلى روتـين ممل. ولكن عندما ينشأ الصراع وتصبح الأمور صعبة، ينشأ الدافع إلى التغـير.

ونلاحظ أن العلاقات الوطيدة بين الناس تنتج غالبا عن مواجهة أزمة ما مع بعضهم البعض. إن كثيرا من أعظم التطورات الإبداعية قد نتجت عن المشكلات الهائلـة التي تنشأ وتحتاج إلى حل، مثل: الإنجازات الطبية المذهلة التـي نشأت نتيجـة
انتشار الأمراض والإصابات الخطيرة، واستراتيجيات البناء الجديـدة ومـوارده التي نجمت عن تهديد الزلازل والعواصف الشديدة، ومصادر الطاقة القوية الجديدة والسيارات والماكينات الأكثر كفـاءة التـي نتجت عن عجز خطـير وأخطار بيئية، وحتى  الاستراتيجيات الدبلوماسية الفعالة نتجت عن أزمـات بين جماعات وأمم.

لذلك؛ عندما تسوء الأمور ويسود التشاؤم، لا تفزع وتتراجع. ولكن، تذكر أن جاذبية الأرض نفسها هي التي دفعتنا نحو التفكير في الطيران. وبدلا من التراجع، تقدم أكثر وواجه الأمور بحرص، وابحث عن المفاتيح التي تقود إلى أعظم فرص النجاح في الحياة عندما تحيط بنا الظروف الـصعبة عل نحو متكرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى