الإدارة والقيادة

كيف تتغلب على مشكلات التواصل مع الآخرين

كيف تتغلب على مشكلات التواصل مع الآخرين ، تنتج الكثير من مشكلات التواصل بسبب سوء الفهم أو المواقف السلبية التي تتخذها تجاه الأشخاص الذين تبغي الحديث معهم أو تجاه نفسك. يكمن السبب وراء حدوث مشكلات التواصل تلك في إحساس الفرد بالخوف من انتقاد الآخرين له.

ولهذا، فهي مراراً ما ترتبط بالطريقة التي سيحكم بها الآخرون على تصرفاتك وعلى طريقة كلامك. لذا، تعمل هذه المشكلات على منعك من التواصل مع الآخرين بطريقة صريحة وصادقة، وبالتالي يمكن وصفها على إنها عوائق حوارية.

تتغلب على مشكلات التواصل مع الآخرين 3

وفيما يلي عرض لأكثر مشكلات التواصل شيوعًا مع تقديم الطرق المساعدة على حلها:

  •  التمسك بالآراء دون الرغبة في المناقشة ،تعتقد أنك دائمًا على حق، لا تخسر جدالا ً مطلقا. تُظهر للآخرين أن رأيك هو الأفضل دائمًا.
  •  تكوين انطباعات سريعة غير صحيحة ،تُكوّن انطباعات سريعة عن الأشخاص والتي تكون قائمة على جمل أو أفعال متفرقة وغير مترابطة.
  •  عدم إبداء آراء قاطعة ،تقوم دائمًا بالتعديل من طريقتك بهدف إرضاء الآخرين، ولتجد منهم الاحترام والمودة. تبعد عن كونك صانع القرارات حتى تظهر للآخرين أنك شخص مرن. لا تتصرف على ما يتراءى لك، حيث قد يجد ذلك عدم استحسان من الآخرين أو قد يؤدي إلى  إحساسهم بالضيق أو بالغضب.
  •  التظاهر الكاذب بمعرفة كل شيء ، تدّعي أنك تعرف كل شيء، لاعتقادك أن ذلك سيؤثر في محدثيك.
  •  عدم مواجهة الآخرين ،إنك لا تتحدث مع أحد، حيث إنك في هذه الفترة تشعر بأن ليس لديك شيء مهم لتقوله.


المشكلة الأولى: التمسك بالآراء دون الرغبة في المناقشة 

يعتقد البعض منا أن طريقة التواصل الجيدة تعني إنهاء الجدال أو المناقشة لصالحهم، لهذا يقومون بعرض آرائهم وكأنها حقائق لا تقبل الجدال أو النقاش. ويميل هذا النوع من الأشخاص إلى إحداث تغيير غير مطلوب في طريقة تصرفاتهم بهدف إظهار أن آراءهم أفضل من آراء محدثيهم. ويكون الهدف من وراء قيامهم بذلك رغبتهم في إنهاء جميع المناقشات والمحادثات
لصالحهم، من خلال إظهار أنهم دائمًا على حق.

ومن الشائع بالنسبة للأشخاص ذوي النزعة التنافسية عند الدخول في المحادثات أن يُظهروا ً رفضهم لآراء الآخرين من خلال استخدامهم لبعض التعليقات مثل ((هذا أسخف شيئا سمعته على الإطلاق)) أو ((أرى أن ما تقوله ليس له أية أهمية)) فهذه الطريقة لها القدرة على توصيل رسالة واضحة لمحدثك بأنه ((بما أن وجهات نظرنا مختلفة، وأنا على حق –فبالتالي، أنت
المخطئ.)) بالإضافة إلى رسالة أخرى تتضمنها هذه المحادثة وهي: ((بما أنني على حق، فأنا أفضل وأذكى منك.))

ودون الحاجة إلى القول، فإن هذا الموقف المتعالي الزائف سيعمل على عدم تعامل الآخرين معك بطريقة حقيقية وصادقة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاعر الشخصية. إن طرق رفض آراء الآخرين بهدف إثبات أن رأيك هو الأفضل من شأنها أن تعمل على شعور الآخرين بالحماقة والغباء، وبالتالي عدم تقديرهم لذاتهم. بالإضافة إلى أن هذا لا يعمل فقط على زيادة إحساسهم
ً بالضيق منك، ولكن أيضًا قد يؤدي إلى قيامهم بالإفصاح عن هذا الشعور مباشرة.

ويكمن الاعتقاد الخاطئ هنا في أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم على حق دائمًا أو أنهم يجب أن ينهو المناقشة لصالحهم يعتقدون أن احترام الآخرين لآرائهم سيزيد، إذا تمسكوا بقوة بوجهات نظرهم. وبالتالي، تكون نتيجة موقفهم الدائم الرافض لآراء محدثيهم هي إحساسهم وكأنهم يريدون أن يوصلوا لهم هذه الرسالة: ((إن عدم قبول أي شخص لآرائي دليل على أن هذا
الشخص مخطئ وبالتالي، أخرق.))!

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

ولذا، فمن السهل أن نرى السبب وراء أن التمسك برأي الفرد دون تقبل أي نقاش من شأنه أن يحبط أية محادثة، وأن يخمد جميع المحاولات لتنمية العلاقات والصداقات مع الآخرين. 

لا تفترض أن كل ما تعرفه أو تؤمن به دائمًا ما يكون صحيحًا:

عندما تقوم بمناقشة موضوعات من وجهات نظر مختلفة، عليك أن تتذكر أن هناك اختلافا كبيراً بين الحقيقة المطلقة وبين ما نفترض أن يكون صحيحًا. حيث غالبًا ما تكون آراؤنا ناتجة عما نفضله ونتحيز له بجانب الافتراضات وحالة الفرد النفسية، وليست بالضرورة ناتجة عن حقائق بعينها. وكنتيجة لذلك، توجد بعض الجوانب التي يمكن فيها مناقشة الاختلافات في الآراء بطريقة كاملة دون الحاجة إلى نشوب صراع أو جدال حولها. وتعد هذه الجوانب أرضًا خصبة لإقامة محادثات جيدة مع الآخرين.
لكل منا الحق في التمسك بوجهة نظره حتى إذا كانت تبدو غريبة أو منافية للعقل تمامًا، وذلك دون أن تلاقي وجهة نظره تلك الرفض أو الاستخفاف من الآخرين. ولهذا، لا داعي لأن تجبر الآخرين على تقبل وجهة نظرك. وعليك أن تبدي الرغبة في فهم وجهة نظر محدثك أيضًا.

الشيء الذي سيعمل بدوره على تشجيعه على زيادة التعامل معك وتقبل آرائك، ويعد القيام بذلك على قدر كبير من الأهمية وخاصة إذا كنت تريد أن توصل أفكارك ومشاعرك للآخرين.

الطريقة اللائقة للتعبير عن رفض الرأي الآخر:

عندما يتفوه شخص ما برأي لا يلقى القبول والاستحسان منك، تجنب التعبير عن ذلك من خلال العبارات التي من شأنها أن تنهي المحادثة مثل ((أنت مخطئ تمامًا)) أو ((من أين أتيت بهذه الفكرة الغبية.)) ولذا، فعندما تشعر بأنك رافض لرأي ما، استهل كلامك بعبارات مثل ((يبدو لي وكأنه))… أو ((أرى أن هذا))… أو ((اعتقد ))… أو ((أؤمن بأن ))… أو ((انطباعي عن ذلك أن ))…أو ((في رأيي أن ))… أو ((أختلف معك في الرأي حيال ذلك ))… أو ((من ناتج خبرتي .))… فعندما تعرض آراءك بهذه الطريقة دون إدانة رأي محدثك، سيعمل ذلك على دفعه للاستماع إلى رأيك ً بدلا من أن يقوم بصد وجهة نظرك وأفكارك.

في حالة رفض شخص ما لوجهة نظرك أو لمعتقداتك، تجنب قول العبارات التي تدل على التوبيخ أو التعالي على هذا الشخص، بل من الأفضل أن تقول ((اعتقد أننا ننظر إلى هذا الموضوع من وجهات نظر مختلفة)) أو ((أي أننا مختلفون، وبأنك متمسك بوجهة نظرك)) أو ((الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية،)) وإذا شعرت بأنك لا تقبل فكرة ما وترغب في توصيل ذلك إلى محدثك دون أن يتسبب ذلك في إحساسه بالضيق، يمكنك أن تقول: ((إن ما تقوله يبدو جيداً جداً، ولكن لم يحن الوقت بعد لتنفيذه.)) وعليك أن تتذكر دائمًا إنك متمسك بوجهة نظرك وكذلك محدثك. ولذا، تأكد من توصيل هذه الرسالة بشكل جيد، حيث سيعمل هذا على منع مشكلة ((التمسك بالآراء)) من تدمير محادثتك وتواصلك مع الآخرين.

تتغلب على مشكلات التواصل مع الآخرين 2

المشكلة الثانية: تكوين انطباعات سريعة غير صحيحة 

غالبًا ما يكوّن بعض الأشخاص انطباعات سريعة عن محدثيهم من خلال تعليقاتهم أو تصرفاتهم الشخصية. فعندما تقوم بتكوين انطباعات سريعة عن شخص ما، ربما تقوم بذلك بشكل لا إرادي كرد فعل لشخصية هذا الشخص النمطية. ففي حالة إذا كان  هذا الشخص يمتلك صفة واحدة فقط من شخصيته النمطية، فهذا كافيًا لحثك على التراجع عن استخدام هذه الطريقة السلبية في الحكم عليه.

فعادة يكون الأشخاص الذين يتسرعون في إصدار الحكم على الآخرين ناقدين لأنفسهم باستمرار، بل ومفرطين في انتقادهم للآخرين. ويعمل هذا الموقف السلبي تجاه الآخرين على التعلية من شأن هؤلاء الأشخاص، بينما يعمل في الوقت نفسه على إحباط الآخرين.

يميل البعض إلى التعبير عن غضبهم وانتقادهم لذاتهم من خلال انتقادهم للآخرين مما يؤدي إلى إصدارهم أحكام عامة على الآخرين. فعلى سبيل المثال، إذا قام شخص ما بتصرف سلبي أو كانت إحدى صفاته الشخصية غير مقبولة، يستنبطون أن هذا التصرف السلبي يدل على أن الشخصية الكلية لهذا الشخص سلبية هي الأخرى وبالتالي، فإذا قام شخص ما بالتصرف
بطريقة بها بعض الأنانية أو العجرفة أو بطريقة غير ودودة في موقف معين، يفترضون أن هذه هي شخصية الفرد الحقيقية.

إن اتخاذ موقف نقدي تجاه عيوب الآخرين ما هو إلا طريقة خفية لإحباطك في حين أنها أيضًا تعمل على إحباط الآخرين. لذا، فاتخاذ هذا الموقف لا يعد طريقة مناسبة للتعامل مع الآخرين ولا لحل مشكلاتك الشخصية. بالإضافة إلى أنه يعد أيضًا السبب الرئيسي وراء تسرع الأفراد في ً تكوين الآراء حول الآخرين، وأيضًا السبب وراء كون هذه الآراء آراء سلبية.

ضرورة التريث قبل إصدار الأحكام:

إن الأشخاص الذين يتسرعون في تكوين الآراء حول الآخرين والتي دائمًا ما تكون قائمة على تجارب فردية، مثلهم في ذلك مثل من يعتقد بأنه قادر على معرفة الكثير عن شخص ما من خلال معرفة نوع السيارة التي يقودها أو وظيفته أو ملابسه. فبالطبع يمكن معرفة بعض المعلومات عن شخصية الفرد من خلال هذه التفاصيل، ولكن في حالة الاعتماد الكلي عليها، ستكون الآراء التي سيكوّنها الفرد أقرب إلى كونها قائمة على التجارب والانطباعات السابقة. ولهذا، تؤدي هذه الطريقة إلى تكوين صور نمطية عن الأشخاص بدلا من معرفة الصفات الشخصية الحقيقية لهم. فالناس لا يحبون أن يتم النظر إليهم نظرة نمطية، بجانب أنهم يشعرون بحدوث ذلك إذا قام شخص ما به. وغالبًا ما تكون النتيجة النظر إليك نظرة نمطية أيضًا، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى إنهاء علاقة التواصل بينك وبين من تحدثه.

التفريق بين المظاهر السلوكية الفردية وبين الشخصية الكلية للفرد:

يتعين عليك أن تؤجل إصدار حكمك على الآخرين حتى تكون لديك البيانات الكافية لتكوين رأي كافٍ ودقيق عن شخصيتهم الحقيقية. ويجب أيضًا أن تعطي لهم الفرصة للتعرف على ً شخصيتك بشكل حقيقي وواضح. اجعل موقفك تجاه الآخرين موقفا صريحًا وغير متحفظ، وستجد أنهم سيتعاملون معك بالطريقة ذاتها. وإذا كنت قد مررت يومًا ما بتجربة أن تجد الرفض من الآخرين أو تعرضت لبعض التعليقات التي تشير إلى أنك شخص نمطي، وتشعر بأنها لا تعكس ذاتك الحقيقية –على سبيل المثال، أن يقال لك إنك دائمًا تكون مشتت الفكر-فعليك أن تؤكد لأنه على الرغم من أنك قد تبدو أحيانًا مشتت الفكر، فإن شخص واقعي.

المشكلة الثالثة: عدم إبداء آراء قاطعة

يعتقد البعض أنه من خلال عملهم على تلبية احتياجات الآخرين قبل احتياجاتهم، سيعمل ذلك على زيادة احترام وحب الآخرين لهم، بالإضافة إلى اعتقادهم بأنه في يوم ما سيرد هؤلاء الأشخاص هذا المعروف لهم. وغالبًا ما يشعرون بخيبة الأمل إذا لم تتحقق هذه التوقعات غير الواقعية. في حين يعتقد البعض أنه قد تم استغلالهم، ولهذا يشعرون بالغيظ والضيق.

يقوم الأشخاص الذين يوافقون دون أي اعتراض على ما يريده الآخرون بعمل شيئين مختلفين:

أولا، يحاولون إرضاء الآخرين بهدف تلقي الاستحسان على سلوكهم. لمزيد من التوضيح، إذا قاموا بعمل ما يريده الشخص الآخر، فبالتالي لا يوجد في سلوكهم ما يستنكره هذا الشخص.

ثانيًا، هم بذلك يستخدمون هذه الطريقة كوسيلة للتهرب من القيام بما يجب عليهم القيام به؛ أي أنهم لا يتحملون مسئولية الاشتراك في عملية صنع القرارات التي تعد شيئا أساسيًا يصاحب أغلب الأنشطة.

المرونة واللامبالاة:

قد تعتقد أنه إذا كنت لطيفا في تعاملك مع الآخرين من خلال قيامك بعمل جميع ما يرغبون في عمله (حتى في حالة إذا كنت لا ترغب في عمل ذلك،) ستكون بهذه الطريقة شخصًا سهل المراس. في حين أن الشخص الآخر قد يفسر هذه الطريقة على أنها تعني عدم المشاركة أو اللامبالاة أو الملل أو النفاق.

عبر عن الأشياء التي تفضلها (حتى إذا كانت على عكس ما يفضله محدثك ):

إذا لم تعبر عن الأشياء التي تفضلها وعن ميولك واحتياجاتك ورغباتك، لن تكون لدى الآخرين القدرة على معرفة شخصيتك الحقيقية وما تسعى للحصول عليه. وذلك لأن أغلب الناس ليست لديهم القدرة على معرفة ما يدور بذهن محدثهم، ولهذا إذا لم تبادر بإخبارهم بنفسك بما تريد، فلن تكون لديهم القدرة على استنباط ذلك. وبالتالي، إذا لم تعبر عن مشاعرك الحقيقية،
ّ سيؤدي ذلك إلى تولد مشاعر الكراهية والاستياء والشعور بالذنب بداخلهم.

الإصرار على الرأي:

يمكن تعريف الإصرار على الرأي بأنه ((ميل الفرد إلى التعبير عن آرائه بثقة وإصرار وذلك دون وجود دليل يؤيدها.)) لك الحق في أن تقوم بعمل ما تريد ولك الحق أيضًا في ألا تفعل ما لا ترغب في القيام به. فلك كل الحق في أن تشعر بالأشياء بالطريقة التي تتراءى لك دون أن تكون مضطراً إلى تقديم أسباب أو أعذار عن مشاعرك أو سلوكك. وإن كان هذا لا يعني أنك غير مسئول عن أفعالك!

صرّح للآخرين بما تريد:

ً من الأفضل أن تصرح للآخرين بما تريد بدلا من أن تنتظر أن يتنبأ من تحدثه. فيتعين عليك أن تخبره باحتياجاتك، حيث سيكون محدثك في وضع أفضل؛ فإما أن يقبل أن يعطيك ما تريد أو أن يرفض. ففي كلتا الحالتين، ستشعر بالرضا بسبب قيامك بالتعبير عن نفسك بطريقة واضحة وصريحة حتى إذا لم تحصل على ما تريد.

الحق في الرفض دون الشعور بالذنب:

إذا شعرت بعدم الرغبة في القيام بشيء ما، عليك ببساطة أن ترفض. إن الأشخاص الذين ً يشعرون بالخجل إذا قاموا برفض القيام بشيء ما عادة ما يقومون بذلك بسبب شعورهم بالخوف من أن يؤدي رفضهم إلى جرح مشاعر الآخرين. فإذا صرّحت بالقبول لعمل شيء ما في حين أنك في حقيقة الأمر لا تريد أن تفعله أو أنك غير متأكد من قدرتك على القيام به، عليك أن
تقل: ((دعني أفكر في الأمر مليًا)) أو ((سأخبرك حين أقرر)) أو ((سأعاود الاتصال بك.))

تقديم الحلول البديلة وزيادة المشاركة:

إذا قلت ((أنا لا يفرق الأمر معي،)) ستكون بذلك غير مشترك في عملية صنع القرار، تلك العملية  التي تصاحب جميع علاقات التواصل بين الأشخاص. فبدلا من قبولك لجميع الاقتراحات التي تعرض عليك (حتى في حالة عدم رغبتك في قبولها،) يتعين عليك أن تقدم بعض الحلول البديلة لذلك. عليك بتقديم أفكارك والأشياء التي تفضل القيام بها، وسيعمل ذلك على زيادة
إدراك الشخص الذي تتحدث معه لذاتك الحقيقية ولاحتياجاتك وبمدى اهتمامك بالموضوع أو النشاط الذي تتحدثان عنه. بمعنى آخر، أن تكون مشتركا بدرجة أكبر في عملية صنع القرارات.

ويجب ألا تكون سلبيًا من خلال تقبلك القيام بعمل أي شيء يعرض عليك، واطمئن فالآخرون سيقدرون ذلك من خلال علمهم بأنك مهتم بالموضوع. وذلك، حيث أن الاشتراك يتم ترجمته إلى الاهتمام والحماس والرغبة في الوجود مع الشخص الآخر.

الخوف من رأي الآخرين:

يشعر البعض بالذنب إذا فعلوا ما يرغبون في القيام به ويشعرون بأن الآخرين قد يرفضون هذا التصرف. حيث يعتقدون أنهم حين يقومون بذلك، سينظر إليهم الآخرون على أنهم أنانيون أو أن يؤدي ذلك إلى جرح مشاعرهم.فإذا قمت بعمل شيء ما، وشعرت بالخوف من إمكانية ألا يلقى هذا الشيء القبول من الآخرين،ستمنع بذلك نفسك من تحقيق أهدافك وتلبية احتياجاتك. فإذا كنت تفكر بهذه الطريقة،ستكون بذلك شديد التأثر بآراء الآخرين ورضاهم عنك. وبالتالي، قد تكون مفرط التأثر لرفض شخص ما لآرائك وتشعر بالخوف من فقدان حب ودعم هذا الشخص.

عادة ما يزيد الناس من شعورهم بالضيق:

من المهم أن تكون مراعيًا لمشاعر الآخرين. وفي أغلب الأحيان، لا يؤدي قيامك بعمل ما تريد إلى جرح مشاعر الآخرين. ولكن المشكلة تكمن في كيفية تفسيرهم لأفعالك. توجد العديد من الطرق المختلفة للتعامل مع الأحداث ذاتها، ولكن المهم شعورك حيال ما تقوم به. فإذا دأبت على تحقيق اهتماماتك الخاصة، سيعمل ذلك على زيادة تقديرك لذاتك بدرجة أكبر من قيامك بالتغاضي عن تلبية احتياجاتك ورغباتك وتحقيق أهدافك بسبب أنها لا تلقى قبول شخص ما.

فلا يجب أن تكون نظرتك إلى العالم قائمة على آراء الآخرين فيك، وإلا سيكون وجودك في هذا العالم وجوداً ً مخيفا، ولن يساعدك على تحقيق أي إنجاز.

كن على سجيتك:

قم بتأييد حقوقك وافعل ما تريد. ويتم ذلك من خلال إخبار الآخرين بطريقة مباشرة وصريحة بأهدافك ونواياك وأغراضك، وذلك دون أن تشعر بالحاجة إلى نيل موافقتهم. عندما تفكر في الأشياء المهمة بالنسبة لك، حاول أن تنظر نظرة مستقبلية إلى الأمام؛ ولتكن مدة شهر أو شهرين أو أبعد من ذلك ثم حاول أن تتنبأ بنتيجة أفعالك. وذلك لأن التفكير في المستقبل يعد عاملا ً أساسيًا لتحقيق الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها بدلا من أن تظل هذه الأهداف أحلامًا غير محققة. ولذا، عليك أن تكون مصراً على تحقيق أهدافك، وستشعر بالرضا نتيجة محاولتك القيام بذلك حتى إذا لم تنجح على الفور في تحقيقها.

المشكلة الرابعة: التظاهر الكاذب بمعرفة كل شيء

يشعر البعض بالحاجة إلى رسم صورة لأنفسهم توحي بأنهم على علم بكل شيء ومهرة في القيام بكل شيء أيضًا. ويكون السبب وراء ذلك شعورهم بالخوف من أن يعتبرهم الآخرون غير أكفاء وأغبياء إذا لم يُظهروا أنهم على علم بكل شيء.

إن تظاهُرك بأنك تعرف كل شيء يمكن أن يدمر جميع سبل التواصل أو التحدث مع الآخرين، حيث إنك بذلك توصل لهم رسالة مفادها أن أفكارهم ومشاعرهم لا تهمك في شيء ولا تكترث بها. الشيء الذي يعمل على بتر جميع فرص الحصول على تبادل ثنائي للمعلومات والأفكار والمشاعر، ويعمل فقط على التعلية من شأنك على حساب الآخرين. وبالأخذ في الاعتبار حقيقة أن خبراتنا ومعارفنا محدودة، سيتضح أن هذه الطريقة سترسل للآخرين صورة غير واقعية غامضة عنك، حيث سيتضح أنك في أثناء تخاطبك مع الآخرين تحاول أن تعلي من شأنك دون أن يكون ذلك بهدف التواصل الحقيقي معهم.

لا ضرر من الإفصاح بعدم المعرفة:

إن الاعتراف بعدم معرفة شيء ما يعمل على حث الآخرين على احترامك بسبب صراحتك بدلا من أن يدفعهم إلى التقليل من شأنك بسبب جهلك. واعتقادك بأنك (أو أي شخص آخر) لابد وأن تكون لديك أجوبة لأي سؤال يطرح عليك أو أن تكون على علم بأي شيء وكل ما يدور حولك ما هو إلا اعتقاد ساذج وغير صحيح.

فعلى سبيل المثال، إذا ذكر الطرف الآخر من المحادثة اسم كتاب أو فيلم أو شخصية مشهورة خلال المناقشة، وقمت بهز رأسك بمعنى أنك على علم مسبق بما يريد هذا الشخص أن يقوله، وقد يتضح بعد ذلك (كما يحدث دائمًا) أنك ليست لديك الخبرة الكافية والمباشرة بالموضوع كما أظهرت، بالتالي سيعطي هذا للطرف الآخر الانطباع بأنك تحاول بذلك أن تدعي العلم. الشيء الذي سيعمل على منع فرص إقامة علاقة تواصل جيدة مع الآخرين، وسيميل الطرف الآخر من المحادثة إلى عدم الوثوق في كلامك مرة أخرى في المستقبل؛ حيث سيكون قد تكوّن عنده انطباع سلبي عنك.

الاعتراف بعدم المعرفة وطلب المساعدة:

للتغلب على إعطاء صورة كاذبة عن النفس، يتعين عليك الاعتراف بعيوبك وبقلة خبرتك أو جهلك بموضوع ما وأن تطلب المساعدة من الطرف الآخر. ففي أغلب الحالات، (في حالة إذا لم يكن الطرف الآخر يريد إسكاتك) سيتقبل الطرف الآخر من المحادثة ما تعرفه وما لا تعرفه. إن العمل بهذه الطريقة يقدم صورة متوازنة عن الفرد، ويميل إلى خلق صورة شخصية جديرة
بالثقة.

المشكلة الخامسة: عدم مواجهة الآخرين

يتجه البعض إلى سلوك الطريق السهل من خلال عدم الاشتراك في المحادثات. ويكون السبب في ذلك شعورهم بأنهم ليس لديهم شيء مهم للحديث بشأنه. وإن كان القيام بذلك يعد نوعًا من التهرب والرفض الذاتي للنفس. يعد التهرب أسلوبًا من أساليب تجنب الخوض في المناقشات بهدف عدم مواجهة الآخرين والمواقف والمشكلات. يشعر الأفراد أصحاب هذا الاتجاه
بالخوف من أن يصيب حديثهم الآخرين بالملل والسأم أو أنهم لا يريدون بذل الجهد الكافي لخوض المحادثات.

لا تقلل من تقديرك لذاتك:

يتعين عليك ألا تكون مفرط الانتقاد لنفسك. فإذا شعرت بأنك ليس على علم بشيء ما أو أن حياتك فارغة وليس لديك الكثير للقيام به وبأنك ليس لديك شيء مهم للحديث بشأنه،فإنك بهذا الاتجاه السلبي لذاتك تعمل على تقليل تقديرك لذاتك. الشيء الذي سيدركه الآخرون بسرعة فائقة، وبالتالي ستتكون لديهم الأفكار نفسها عنك.

قم بالتركيز على الأحداث الإيجابية في حياتك وتحدث عنها:

ركز على الأحداث الإيجابية في حياتك؛ تلك الأحداث أو التجارب التي تشعر نحوها بالإثارة، وسيؤدي ذلك إلى نقل الحماس الذي تشعر به إلى الآخرين. فمن المفيد أن تتحدث عن الأشياء المهمة بالنسبة لك وأن تعبر عن أفكارك وآرائك ومشاعرك. نظراً لأن ذلك يساعد الآخرين على معرفة ذاتك الحقيقية وعلى معرفة اهتماماتك، بالإضافة إلى أنه يساعدك على معرفة نفسك بطريقة أفضل. لذا، يجب عليك ألا تتهرب من الاشتراك في المحادثات حتى لا تشعر بالملل والسأم.

عدم التهرب من الاشتراك في المحادثات:

عند قيامك بالحديث مع شخص ما، احذر استخدام هذه الجمل الشائعة للتهرب وتقديم الأعذار:

((لا أشعر برغبة في القيام بذلك.)) (اعتذار عن عدم القدرة على القيام بعمل ما تريد أو ما يجب عليك القيام به.)
((ليس لدي الوقت الكافي للقيام بذلك.)) (اعتذار آخر لعدم القدرة على القيام بعمل ما تريد أو ما يجب عليك القيام به)
((ما الاختلاف الذي سيحدثه القيام بذلك؟)) (التبرير لعدم بذل الجهد المطلوب للقيام بعمل شيء ما.) ((أشعر بالضيق عندما يسألني الناس عما أستطيع القيام به.)) (عبارة عن تجنب الإجابة على شخص ما يبدي اهتمامه بك.)

تشكل هذه المشكلات والأعذار عائقا في طريق إقامة محادثات بناءة وهادفة، بالإضافة إلى ّ أنها لا تمك ً ن الأفراد من تنمية صداقاتهم وعلاقاتهم الأخرى. وعادة ما يكون السبب وراء هذه المواقف والاتجاهات الاعتياد على القيام بذلك أكثر من كونها ناتجة عن مشكلات نفسية، ولهذا يمكن التغلب عليها من خلال تغيير طرق التفكير وطريقة تعامل الفرد مع الآخرين الذين يتفاعل معهم. وبالتالي، فبمجرد أن يقوم الفرد بحل هذه المشكلات، سيشعر بفرق في طريقة تعامل الناس معه. وسيلاحظ البعض حدوث بعض التغييرات الإيجابية في نظرته لنفسه وللآخرين.

الشيء الذي سيؤدي بدوره إلى جعل عملية التواصل مع الآخرين متاحة وسهلة، مما يعزز من فرص إقامة محادثات ناجحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى