تطوير الذات

كيف تحسن تركيزك وانتباهك ؟

كيف تحسن تركيزك وانتباهك ؟ ، سعادة الإنسان واطمئنانه ومستوى أداؤه وحجم إنجازه يعتمد -غالباً- على مستوى تركيزه، سواء التركيز العام من حيث تحديد مسا ارت واتجاهات ومجالات محددة لتحقيق النجاح، أو من خلال ما يعرف بالتركيز على اللحظة الحاضرة، على اليوم وما ينبغي فعله فيه والاستمتاع به. المؤسف أن البعض يعيش حالة من التشتت، سواء في عدم الاستقرار على مسار معين يحقق من خلاله النجاح، أو بسبب إشغال ذهنه وتفكيره بأمور حدثت في الماضي أو أمور يتوقع حدوثها في المستقبل، نشر  استطلاع للأري عبر تويتر، شارك به 1544 شخصا، حيث عبر ٪70 أنهم يقضون معظم وقتهم بالتفكير في الماضي أو المستقبل دون التركيز على الحاضر! ولذلك قد تجد انتشا اًر لمشاعر الضيق والحزن والقلق السلبي بين كثير من الناس.

تحسن تركيزك وانتباهك ؟ 2

لذلك تعتبر مهارة التركيز الإيجابي على اللحظة وعلى الوقت الحاضر من أهم وسائل تحسين الصحة النفسية، لأن التفكير السلبي في الماضي أو المستقبل يؤدي للإصابة باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق، وكذلك فإن ضعف التركيز قد يؤدي إلى وجود خلل في ذاكرة الشخص من حيث عدم قدرته على تخزين المعلومات بشكل جيد، وهذا ما قد يفسر شكوى البعض من كثرة النسيان.

من ناحية أخرى يتشتت تركيز الأشخاص بسبب إدمانهم لتصفح الجوال، وخصوصاً ب ارمج التواصل الاجتماعي، وقد أفادت دراسات عديدة مدى تأثير ذلك سلباً على إنجاز الشخص ونجاحه، فمجرد تواجد هاتفك الجوال بجوارك وأنت تقوم بعمل يتطلب تركيزا قد يتسبب في تشتيتك، هذا ما أشار إليه بيل 72 ثورنتون من جامعة Southern Maine وآخرون في دراسة علمية. كما أن إشعارات الجوال قد تتسبب في تقليل كفاءة أداء المهام، ففي دراسة علمية نشرتها مجلة Experimental Psychology أشار الباحثون إلى أن مجرد سماع الشخص للإشعارات – حتى لو لم يتفاعل معها – قد يؤثر سلباً على تركيزه.

وفي كتابه الشهير Deep Workناقش مؤلفه كال نيوبورت مدى التأثير السلبي لإدمان استخدام التقنية على المهام المتعلقة بالعمل المعرفي والبحثي، وخلص إلى أهمية أن يعيش الشخص حياته بعيداً عن مصادر المشتتات، وبالذات كثرة تصفح مواقع التواصل الاجتماعي. وأشار إلى دراسة أجرتها شركة ماكنزي في عام 2012م حيث بينت أن العامل بالمجال المعرفي يقضي الآن أكثر من ٪60 من أسبوع العمل منهمكاً في عملية التواصل الإلكتروني والبحث على شبكة الإنترنت، مع ما يقرب من ٪ 30من وقت العمل في قراءة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها.”

ومن أبرز تحديات هذا العصر أن البعض وبسبب سوء استخدامه للتقنية قد تأثرت قدراته المعرفية والمتعلقة بما سماه نيوبورت بالعمل العميق، حيث عرفه بقوله: “هو الأنشطة المهنية التي تَُؤدى في حالة من التركيز المتواصل الذي يدفع قدراتك المعرفية إلى أقصى مدى، وتخلق هذه الجهود قيمة جديدة وتطور مهارتك، ومن الصعب استنساخها .” وحول أهميته يقول: ” العمل العميق ضروري لانت ازع كل قطرة أخيرة ذات قيمة من قد ارتك المعرفية الحالية، ونحن نعرف الآن من خلال عقود من البحث في علم النفس وعلم الأعصاب أن حالة جهدك العقلي المصاحبة للعمل العميق ضرورية أيضاً لتطوير قدراتك”.


ومما تجدر الإشارة إليه أن وجود خلل في درجة وجودة التركيز والانتباه قد يكون مؤش اًر على إصابة الشخص باضطراب نفسي، حيث يمثل التركيز جزءاً أساسياً من الصحة النفسية للشخص، وهنالك عدد من الاضط اربات النفسية يلعب خلل التركيز دو اًر محورياً فيها.

تحسن تركيزك وانتباهك ؟ 1

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

طرق تحسين التركيز

من أفضل الطرق أن يمارس الشخص ما يعرف باليقظة الذهنية بأنه محاولةGreater Good Science ، حيث يّعرفه مركز Mindfulness الوعي لحظة بلحظة بأفكارنا ومشاعرنا وأحاسيسنا الجسدية والبيئة المحيطة، فمشاعر الحزن مرتبطة بالتفكير في الماضي والقلق مرتبط بالتفكير في المستقبل، بينما تعتبر مهارة التيقظ الذهني مفتاحاً مهماً للتركيز الإيجابي على
الحاضر، على هنا والآن Here and Now .

حاول أن تفكر معظم الوقت في لحظتك، قّلل من الانغماس السلبي في الماضي
أو المستقبل، هذا سيمكنك من أن تكون أكثر إنتاجية في عملك أو د ارستك وأكثر قدرة على إيجاد الحلول لمشكلاتك، فالتشتت الذهني قد يكون بسبب كثرة التفكير في الماضي والمستقبل.

وهي مهارة عقلية يمكن للشخص تعلمها والتدرب عليها وتحويلها إلى عادة يومية، ليس فقط لتخفيف التوتر بل ليفهم الشخص ذات وقدراته بشكل أعمق كما أشارت إلى ذلك الباحثة إريكا كارلسون في مقال علمي نشرته في عام 2013م. ولكونها فعالة في تحسين الصحة النفسية فقد بذل العلماء جهوداً كبيرة في تحويلها إلى طريقة علاجيـة نفسية باسم MBSR – Mindfulness Based Stress Reduction  وأصبح لها روادها والمختصون فيها.

كيف يمكننا ممارسة اليقظة الذهنية؟

  1. لدقائق قليلة ركز على تنفسك.
  2. في أوقات الانتظار لا تشغل نفسك كثي اًر بالجوال، ركز وتأمل ما حولك.
  3. كن واعياً بحركة جسدك.
  4. لاحظ ما تستشعره في لحظتك من خلال حواسك الخمس، فمثلاً لاحظ ما تراه وتسمعه من مشاهد وأصوات.
  5. مارس المشي ببطء وتأمل ما حولك.
  6. حين تشرب قهوتك اشربها ببطء، استشعر طعمها ورائحتها.
  7. تأمل التفاصيل الصغيرة حولك.

الطرق الأخرى لزيادة التركيز

  1. التنفس العميق.
  2. التركيز على مهمة واحدة.
  3. النوم الكافي.
  4. الغذاء المتوازن.
  5. ممارسة الرياضة.
  6. القراءة.
  7. ممارسة الهوايات.
  8. التأمل.
  9. ألعاب الذكاء.
  10. قضاء وقت في الطبيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى