الإدارة والقيادة

كيف تحول العثرات إلى نجاحات فائقة

كيف تحول العثرات إلى نجاحات فائقة ، من القصص الشهيرة لتحويل العثرات إلى نجاحات تجربة شركة “ثري إم” التي تطوير الأوراق ذاتية اللصق. ففي البداية، بـاءت محاولـة تطوير نوع جديـد من الصمغ بالفشل؛ حيث مت صناعة نوع رديء غير لاصق. ومن هذا المنطلق، كان من السهل إعلان الفشل وعدم تكملة المشروع.

لكن، استمر أحد موظفي الشركة في العمل؛ فاكتشف طريقـة بـسيطة ولكنها فعالة للاستفادة من هذا الفشل. فعندما وضع الـصمغ عل شرائط صغيرة من الورق، توصل إلى إمكانية صنع علامات ارشادية للكتب، والتـي يمكن استخدامها أيضا لتدوين ملاحظات موجزة.

وبعد تسويق هذا الاكتشاف لأول مرة عل المستوى الـداخلي فقـط لموظفين آخرين في شركة “ثري إم”، أدت النتيجة الإيجابية التي لاقاهـا إلى جديد تماما. فهذه الفكرة البسيطة، التي مهم نشاطا إنـسانيا اكتشاف أساسيا للغاية، أدت إلى نجاح فائق، وكل ذلـك نـتج عما بـدا في ظـاهره كفشل. وقد ربحت شركة “ثري إم” ملايين الدولارات، والتي مكنتها من
تقديم مساعدة عملية جدا لعدد لا حصر له من الناس حول العالم.

تحول العثرات إلى نجاحات فائقة 2

كيف تحول العثرات إلى نجاحات فائقة

إن إحدى الطرق لتحقيق المزيد من النجاح في الحياة وفي العمل، هي إدراك مبدأ البدء بالفشل ثم النجاح. وتعتمد هذه الطريقة الحكيمة عل رؤية كل فشل كأساس لنجاح أكبر. فعندما نقترف خطأ صغيرا في إحدى الأنشطة أو المهام، فإننا نتعلم من التجربة لتحقيق نجاح أعظم فيرا بعد. على سبيل المثال، إذا أخفقنا في ضرب كرة الجولف بسبب منخفض رملي أعاق
اندفاع الكرة، فسوف يدفعنا ذلك إلى تعلم كيفية التعامل مع مشل هذا الموقف. وتعلم كيفية رمي الكرة بشكل أفـضل في المنخفضات الرملية في المستقبل من شأنه أن يساعدنا في التقدم كي نصبح لاعبي جولف محترفين.

من المهم أن نذكر أن تعريف الفشل كشيء صغير أمر نسبي؛ فالـسر يكمن في رؤية الإخفاقات، حتى التي تبدو كبيرة إلى حد ما، كمراحل صغيرة ننتقل منها إلى نجاحات أكر. لذا؛ عندما تواجه فشلا فعليا أو عل وشك الحـدوث،فقم بدراسته من جميع زواياه وتأكد من أن الوضع الحالي ينطوي عـل خسارة صغيرة إلى حد ما، والتي ترتبط بعض الشيء بنجاح فائق. وبعد ذلك، اعمل عل تطبيق أية فوائد تكتسبها من الفشل لتحقيق النجاح في المـستقبل. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة لن تضمن أن إخفاقك الحالي سوف يؤدي إلى نجاح فائق، فإنها تزيد من احتمالية حدوث هذه النتيجة بشكل كبير.

مرة أخرى، نؤكد عل أهمية الفشل بالنسبة للنجاح. فكي تحقق المزيد من النجاح، ينبغـي أن تدرك أهمية الوقوع في  الإخفاقات، بغـض النظر عن حجمها، من أجل تحقيق نجاحات فائقة. فعنـد إدراك ذلـك، فـإن كثيرا مـن الإخفاقات التي نمر بها سوف تتخل شكلا جديدا تماما؛ حيث ستصبح فـشلا قصير المدى يؤدي إلى نجاح فائق طويل المدى.

التغلب على التحديات الصعبة

كانت هناك طريقة قديمة لتعليم الآخرين السباحة تتمثل في الإلقاء بهم في مياه عميقة دون إعطائهم ولو القليل من التعلـيات الإرشادية. وفي أثناء الصراع من أجل إبقاء رؤوسهم فوق سطح الماء، كان من المتوقع أنهم سيتمكنون من تصور كيفية السباحة من تلقاء أنفسهم. ولكن هذه الطريقة – الغرق أو السباحة – ليست معتنقة اليوم على نطاق واسع، إلا أنه من الممكن إدراك حكمة منها. فمثل العضلات التـي لا تنمو وتقوى إذا لم تبـذل جهدا يفوق المستوى المريح لها، فإننا لن نتطور كبشر إذا لم نواجه تحديات، ومن الأفضل أن تكون تحديات صعبة.

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

من الأمثلة الموحية عل ذلك قصة حياة الدكتور “كينيث كوبر“. في الواقع، لقد وصفه أحد زملائه مؤخرا بأنه مجرد شخص عادي. وأشار الدكتور “كوبر” نفسه إلى أنه بالفعل توقع أن تكون حياته عادية نوعا ما. ولكنه قـام بإنجـاز الكثـير من الأعمال، منها:
• ألف كتابا عن الأيروبكس، وبسط هذا المفهوم الذي كان يشير خلافا في ذلك الوقت.
• أسس مركز كوبر للأيروبكس، والذي اشتمل عل معهد كوبر ومركز كوبر للياقة البدنية وعيادة كوبر الطبية وبرنامج كوبر للتمتع بصحة جيدة.
• أسس شركتي “كوبر فينتشرز” و”كوبر كونسيبتس”.
ابتكر مجموعة فيتامينات (Multivitamins Complete) وتركيبة Complete Fonnula Maintenance Joint وسجله باسمه.
• أصبح الطبيب الشخصي لرؤساء مجالس إدارة العديد من الشركات والعديـد من المشاهير، ومنهم الرئيس “جورج دبليو بوش” وعشرات الرياضـيين المحترفين.
• ألف نحو عشرين كتابا بإجمالي بيع أكثر من 30 مليون نسخة.

وغير ذلك من الإنجازات الكثيرة.

تحول العثرات إلى نجاحات فائقة 3

لكن الطريق إلى هذه النجاحات العديدة كان شديد الصعوبة. فعند الإمعان في حياة الدكتور “كوبر”، قد نتساءل: هل شعر الدكتور “كوبر”، في مراحـل فعليـة عديدة من حياته، أنه لا يؤدي مهمته عل أكمل وجه؟ فعل الـرغم من نجاحاته
الرائدة، يبدو أنه فشل في مواطن عديدة وشهد ما يبدو في ظاهره كعثرات عديـدة وإخفاقات كبيرة، على الرغم من أنها مؤقتة.

على سبيل المثال، وجه إليه نقد عل نحو متكرر من قبل النقابة الطبية  لـلجراحة أو الطب الوصفي والتشخيصي” نتيجة تأيبده للطب الوقـائي والنظام الغذائي الصحي وممارسة التمرينات الرياضية بداية من ستينيات القرن العشرين. ففي أواخر الستينيات، عندما تم نشر كتابه عن الأيـروبكس الذي حقق نجاحا كبيرا، نصح أطباء كثيرون الناس، خاصة من يبلغون أربعين عاما أو أكثر، بتجنب ممارسة الرياضة البدنية. وصرح أحمد الخبراء أن: «مارسي رياضة العدو البطيء سيموتون إذا استمروا في اتباع نظام “كوبر”». وعنـدما قال “كوبر” إن برنامج ممارسة الرياضة هو جزء من عملية إعادة تأهيل الأفراد الذين عانوا من أزمة قلبية، اعتبره كثيرون متعصبا للرياضة. والآن، أصبحت عارسة الرياضة جزءا من البروتوكول الطبي المعياري.

بالفعل، كانت هناك مواقف تبدو في ظاهرها إخفاقات شهدها “كوبر”. فعـل الرغم من أن كتابه عن الأيروبكس قد حقق نجاحا كبيرا في المبيعـات، فإنه تقـد بصعوبة في مهنة الطب في “دالاس”؛ حيث كان لا يأتيه من المـرضى إلا قلـة قليلة. وكان مكتبه الأصل في مركز تجاري في “دالاس”، وكان عبارة عن حجرتين فقط. وعندما علمت هيئة الأطباء في “دالاس” أنه يستخدم جهـاز المشاية الكهربائية في إجراء اختبارات الضغط، اعتقـد أعـضاؤها أنه يعرض حياة المرضى للخطر. ونتيجة لذلك، تم إحضاره أما هيئة الأطباء بقـصد إخضاعه للرقابة. وعندما شعر بالإحباط، فكر بجديـة في ألا يـستمر في مهنة الطب. ولكن عندما ناقش هذا الأمر مع زوجته ميل”، ذكرته بالسبت الـذي دفعه إلى ما يقوم به. فآمن أن ممارساته الطبية تمثل مستقبل الطب.

على الرغم من عثرات الدكتور “كوبر”، فإنه ثابر بـشدة يخوض معارك صعبة باستمرار. ولكنه انتصر في النهاية؛ حيث إن أغلب نـصائحه الأصـيلة التي كان يستهزأ بها أصبحت مقبولة كمارسات صحية جيـدة ينصح بها الأطباء الآن في العالم أجمع. ما أن تعهده القوي بالبحث الطبي دل عل وضعه الطبي وغير منه كثيرا. ولقد طرح على أعضاء النقابة الطبية وابلا من الحقائق
التي بدأت تقهرهم تدريجيا. قال الدكتور “كوبر” مفسرا: “لقد قاومت النقاد… وما زال يوجد القليل منهم … ولكن مقارنة با كان منذ 30 عاما، فإن عددهم صغير جدا. لقد قهرناهم بالحقائق”.

ربا يكون تبني الدكتور “كوبر” المستمر للأفكار المتقدمة غير المعروفـة “السابقة لأوانها” وللاستراتيجيات الصحية في مواجهة معارضة كبـيرة مثالا جيدا لفكرة “تحدي الصعاب”. فمواجهة ما يبدو في بعض الأحيـان تحديات مسيطرة ومقاومتها والتطور الشخصي ومساعدة الآخرين في التطور ربيا تكون سرا أساسيا لتحقيق النجاح الفائق.

وربما يتساءل البعض عن بقية القصة؛ فا الذي سيضيفه هذا “الـشخص العادي” بعد التحديات التي خاضها والإنجازات التي حققها؟ ما التحدي المتبقي له كي يواجهه؛ ليكمل ميله للتقدم بعد الإخفاق؟ بالطبع، أن يـصبح كبـير أطبـاء
الولايات المتحدة. ولقد تم تعيينه بالفعل في هذا المنصب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى