الإدارة والقيادة

كيف تستفيد من فشلك وتجعله وسيلة للنجاح ؟

كيف تستفيد من فشلك وتجعله وسيلة للنجاح ؟ قدم “بيل جيتس“، رئيس مجلس إدارة شركة “مايكروسوفت”، وجهة نظر عملية حول أهمية الاستفادة من الفشل في أحد كتبه، وهي: “عنـدما تواجه إخفاقات، لا تدعها تؤثر فيك سلبيا؛ فهـي تدل عـل حاجتـك إلى التغير؛ فحاول الاستفادة منها”. وبعد ذلك، استطرد ذاكرا إخفاقـات منتجات عديدة مكلفة لشركة  “مايكروسوفت“، والتي ساعدت في اكتساب المعرفة وأتاحت الفرصة لظهور العديد من أكبر نجاحـات شركة “مايكروسوفت”، ومنها الأمثلة التالية:

• يبدو أن سنوات عديدة ضاعت في إنشاء قاعدة بيانات غير ناجحة تسمى Omega، ولكن نتج عنها إنشاء أشهر قاعدة بيانات؛ وهـي Access Microsoft.

•تم استثار ملايين الدولارات وقضاء ساعات طويلة في مشروع نظام تشغيل مشترك مع شركة “آي ي إم” الذي لم يتم استكماله، ولكن نـتج عنه نظام التشغيل NT Windows.

•كانت هناك تجربة فاشلة لإنشاء جدول إليكتروني أحرزت تقـدما طفيفا بعد برنامج 2-3-Lotusl، ولكن هذه التجربة ساعدت في إنـشاء برنامج Excel Microsoft! وهو جدول إليكتروني رسومي متقدم.

من هنا، يتضح أن “بيل جيتس” لديه نظرة عن الـتعلم بنجـاح من العثرات، والتي ساعدته هو وزملاءه في تحويل عديـد مـن الإخفاقـات المحتملة إلى نجاحات فعالة.

تستفيد من فشلك وتجعله وسيلة للنجاح ؟ 1

فهم مفهومي الفشل والنجاح

ما لا شك فيه أن إحدى أقوى دعامات النجاح طويل المدى هـي الاستفادة من الأخطاء؛ فالحياة الناجحة التي تنطوي عـل تحديات مليئة بالنجاحات والإخفاقات. ولكي نتطور ونواجه المشكلات الخطيرة الحقيقية، لا بد أن نتعرض للفشل في بعض الأحيـان. ولكن إذا ثابرنا وتعلمنا من هذه الإخفاقات، سوف ندرك النجاح في النهاية.

إن التعلم الفعال للأنشطة التي تبعث عل التحدي يعتمد بصورة كبيرة عل كيفية تصورنا للفشل. وكا ننمي عاداتنا الـسلوكية، فعلينـا أيـضا أن ننمي عاداتنا الفكرية. والكثير منا لديه معتقدات راسخة عن الفشل اعتاد عليها، والتي تتضمن السلبية والنقد الذاتي؛ ما يضعف معنوياتنا. والنتيجة هي أننا نعوق اكتساب المعرفة التي نحتاج إليها كي تساعدنا في جعل الأمور تسير عل ما يرام في المرات القادمة. إذن، فالتحدي يكمن في التحكم في معتقداتنا عن الإخفاقات حيث نتعلم منها؛ وبالتـالي نزيـد فاعليتنا الشخصية في العمل والحياة.

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

فإذا استطعنا التركيز عل التعلم من كل موقف، خاصة المواقف التي تبدو أننا فشلنا فيها، فإننا سنتقدم للأمام دائا وأبدا. ولكن، كيـف يمكننا الاستفادة من الإخفاقات؟ بداية، انظر إلى الإخفاقات قصيرة المدى عل أنها القواعد للنجاح في المستقبل، وركز عل التعلم منهـا قـدر الإمكـان بدلا من محاولة اصطناع الأعذار أو محاولة إخفاء هـذه العثرات المؤقتة.

والبراعة هي أن تتقدم للأمام دائما رغم فشلك. عل سبيل المثال، سيختار لاعبـو الجولف بالتـدريج أراضي ملاعب الجولف الأكثر صعوبة والتسديدات الأكثر نحـديا مع زيادة تمكنهم من اللعب. ففي البداية، سيختارون اللعـب في أرض ممهدة نسبيا وخالية ممن الانحدارات مع اللعب بالطريقة التقليدية. ومع مرور الوقت، سيختارون أراضي ذات طبيعة أصعب. وبلا شك، كلا زاد التحـدي، زادت الأخطاء والعثرات، ولكن التعلم من تلك العثرات سيزداد بالضرورة.

عندما تعي هذا الأمر جيدا، سوف تتعمد اختيـار التحـديات الجديـدة والعظيمة التي تزودك أكثر بالمعرفة؛ لتتعلم منها خلال حياتك. فإذا مررت بتجارب الفشل في العديد والعديـد من التحديات ذات القيمة، فإنـك ستتعلم في طريقك للنجاح المطلق طويل المدى.

الفشل هو أساس النجاح

هناك طرق مختلفة يمكننا اتخاذ أي منها سعيا وراء النجاح. وأحـد هـذه الطرق الواضحة هو العمل من أجل هدف وبلا أخطاء قدر الإمكان إلى أن يتحقق هذا الهدف. ويقاس النجاح بالتقدم الجلي نحو بلـوغ هـذه الغاية.

ويتم تجنب الفشل تماما؛ حيث يتم النظر إليه كمعارض مع النجاح. لسوء الحظ، فإن هذا المنظور السائد بدرجة كبيرة يستطيع أن يـصنع بعض المشكلات الحقيقية في ضوء قدرتنا على اكتساب المعرفة والتطور وخوض المخاطر الضرورية التي نحتاج إليها كي نعي الأمور جيدا. ولقـد ركز المؤلف “باركر بولمر” في أحد كتبه عل هذا الموضوع بشدة، وأشار إلى أن التركيز عل النجاح في الغرب لا يشجع عل خوض المخاطر؛ لأنه يقدر النجاح أكثر من التعلم ويمقت بشدة الفشل سواء تعلم منه الإنسان أم لا… ويجعله يريد دائما الفوز، ولكنه لا يقبل الخسارة. فإذا فزنا، نعتقد أننا نعرف كل شيء وليس أمامنا شيء آخر نتعلمه. وإذا خسرنا، نشعر بالهزيمة الشديدة لدرجة أن نشعر أن التعلم لا جدوى منه.

كا أنه أشار إلى أن التركيز عل النجاح يقيـدنا حيـث يعرضنا إما للمدح أو اللوم، الثقة بالنفس أو الخجل، فهو نظام يعطي الأولوية للأهـداف وتقـدير الآخرين لنا، ويقلل من قيمة المعرفة الذاتية و من قدرتنا عل خوض المخاطر التـي ربا تحمل في طياتها تطورا.

يمكننا اختيار طريق آخر محفوف بالفشل كوسيلة أساسـية للنجاح. في هذا الطريق، يعتبر الفشل أساس النجاح. تشير كلهات “بولمر” إلى وجهة النظر هذه.

يصور لنا “سويتشيرو هوندا“، مؤسس شركة “هوندا موتورز “، في قصته وفشله طريقا بديلا للوصول للنجاح. فبعد أن كبر “هونـدا” وسط عائلة فقـيرة حيث مات العديد من أقاربه نتيجة للمجاعة، واجه عثرات مثيرة، ممن بينها انفجار مصنع المكابس الأصلي الذي كان يمتلكه في عام 1945 ثم دماره الكامل بواسطة زلزال. وعل الرغم من معاناته في الماضي، أو ربها بـسببها، فإن معتقداته الشخصية عن النجاح تتضمن الفشل. فعندما حـصل عـلى درجة الدكتوراه في جامعة “ميشيجان”، قال في حديثه: “يحلم كثير من الناس بالنجاح. وأعتقد أن النجاح من الممكن أن يتحقق فقط من خلال تجارب الفشل المتكررة وإمعان النظر في الأفكار. وفي الحقيقة، يمثل النجاح واحدا بالمائة من عملك الـذي ينتج عن التسعة والتسعين بالمائة التي يطلق عليها الفشل”.

مرة أخرى، نواجه بشكل مباشر النظرة العامة التي تقول إن العثرات هـي جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية. فكلنا نفشل، وليس قلـيلا بـل نفشل كثـيرا،خاصة إذا كنا نخوض المخاطر ونسعى لتعلم المهارات الجديدة التي تمكننا من مواجهة التجديات المثيرة ذات القيمة. لذا؛ ينبغي أن نتقبل الخلاصة التي تقول إن تحدي العثرات هو الذي يدفعنا في رحلتنا للوصول إلى النجـاح. والرحلة ذات المقيدة نحو حياة هادفة حافلة بالإنجازات تتطلب إرادة لخـوض تجـارب عديدة من الفشل الذي يمثل العنصر الأساسي للنجاح.

الصبر مفتاح النجاح

الفجوة الفعلية بين مرحلتي الرؤية والتنفيذ هي الصبر.

هناك سر قوي عن العلاقة بـين الإخفاقـات قـصيرة المـدى والنجاحـات الأطول أمدا. وهذا السر صعب جدا لكثير من الناس أن يتداركوه ويدمجوه في عملهم وحبائهم، ولكنه جزء فروري لتعلم كيفية استثار قوة الفشل؛ هذا السر هو الصبر.

في حوار نشرته مؤخرا مجلة فاست كومباي، أكد ، “ستيف بولمر”، الرئيس التنفيذي لشركة ” مايكروسوفت”، عـلى أهمية الـصبر من أجـل النجـاح في العمل. وفتر أن المنتجات والأعمال تمر بثلاث مراحل: الرؤية والـصبر والتنفيذ. وقال إن مرحلة الصبر هي أصعب المراحل وأشقها.

إن مرحلة الرؤية تمد بقـدر كبـير من الطاقة والحماس للعمل من أجـل مستقبل مرجو. وفي النهاية، فإن المرحلة الأخيرة – مرحلة التنفيذ – هـي فـترة من الزمن لإحداث تطور ولتصور كيفية تحقيق المزيد من النجاح. إن مرحلتي الرؤية والتنفيذ من الممكن أن تكون مريجتين ومرضيتين. لكمن المرحلة الوسطى، “الصبر”، هي التي تكمن فيها الصعوبة. ويفسر “بولمر” ذلك قائلا: “عليك أن تعدل من خططك بحيث تتكيف مع ما يمليه عليك سوق العمل. سوف تتعرض للمشكلات إذا افترضت أنك ستصل إلى مرحلة فعلية بأقـصى سرعة؛ وذلك لأن أغلب الاحتهالات أنك لن تصل. وفي أثناء كل هذه المحاولات، يجت ألا ينفد صبرك”.

ويذكر “بولمر” أن برامج التشغيل لشركة “مايكروسوفت” لم تكن استثناء لهـذا النموذج، فيقول: “لم يـنجح برنـامج 1,0 Windows و لا برنـامج 2,0 Windows. ولم نصل إلى النجاح الفائق إلا بعد وضع بر نامج Windows 3,1 . واستكمل حديثه مفسرا أن العثرات الأخيرة في مجال الإنترنت تعكس انتقـالا من مرحلة الرؤية إلى مرحلة الصبر. وبالإضافة إلى ذلـك، أشار إلى أن كثـيرا مـن أصحاب المشروعات لا يستطيعون تحمـل مرحلـة الـصبر. ويبـدو أن كثيرين يعتقدون أن مرحلة الرؤية لن تنتهي أبدا أو أن مرحلة التنفيـذ سوف تتبعهـا عـل الفور دون حاجة إلى الـصبر. واستشهد بشركات إنترنت صغيرة تقوم بعمـل
إعلانات ضخمة تدل عل وجهة النظر الخاطئة هذه.

تستفيد من فشلك وتجعله وسيلة للنجاح ؟ 3 1

وفي النهاية، ذكر أن كلأ من الموظفين والمستثمرين يحتاجون إلى التحل بالصبر أو ترك العمل. أشك أنه من السهل إلى حد ما بالنـسبة للبعض الاتفاق مع نـصيحة “بولمر” الحكيمة. فمتى نشرع في تعلم أو إنجاز أي شيء جديد وذي معنى، فإنه من المحتمل أن نواجه المراحل الثلاث نفسها وخاصة الصبر. وبالنسبة لي، يعد الصبر تحديا صعبا؛ حيث أجد نفسي أفشل في تحقيق النجاح المطلق في تختلف الأنشطة.

لقد كان أحد جهودي الأخيرة هو تعلم ممارسة التـاي شبي، وهـي نوع من التمرينات الرياضية الصينية. ولدي رؤية عن القوة والمرونة والهدوء وبعض الفوائد الصحية الأخرى التي سوف أستمدها منها قريبـا، وعمن مدى إمكانية فهم أسلوب هذه الرياضة جيدا من خلال مساعدة معلم محترف واستخدام شرائط فيديو عنها. ولقد أردت بالفعل أن أنتقل من مرحلـة الرؤيـة إلى مرحلة
التنفيذ، بينا تقل رغبتي في تحمل مرحلة الصبر. ونتيجة لذلك، عل الـرغم من نصائح معلمي بأن أبدأ فيها خطوة خطوة وأن أبدأ بتعلم وضعين من عشرات الأوضاع التي تكون مجموعة واحدة (سلسلة من الحركات التـي تكمل متتالية تمرينات رياضية)،

شرعت في محاولة تعلم مجموعة كاملة الأمر المذي بطبيعة الحال بجب أن يستغرق عاما أو أكثر – في نحو شهر. عند استعادة الأحداث الماضية، ضحكت عل ما فعلته في محاولة الـتعلم شديدة والافتقار إلى الصبر اللازم للتعلم بسرعة فعالة. وأشار معلمي إلى أنني قد أحناج كما كبيرا من العمل ممن أجل إعـادة تلدم الأوضاع بأسلوب صحيح فنيا.

وأنهى حديثه بذكر قصة قديمة تتصف بالحكمة، وجوهرها يـشابه ذلك. وهي قصة فنان شاب كان يدرس مجموعة جديدة من الحركات على يد معلم وسأل عن المدة التي يتطلبها تعلم المهارات الجديدة. فأجـاب المعلم قائلا إنه من المحتمل أن يستغرق عامين. عند سماع هـذه الإجابة، أصبح الشاب قليل الصبر والشجاعة وسأل عن المدة المتطلبة للـتعلم إذا ذاكر بجد واجتهاد. فأجاب المعلم عن ذلك قائلا إن الأمر سيتطلب أربعة أعوام تقريبا.

إن مضمون القصة واضح؛ فإذا أردنا أن نصل إلى النجاح في النهاية، فإننا نحتاج إلى أن نصبر عل الـتعلم والتطور اللـذين يرافقـان التحديات التـي نواجهها. إن الفجوة بين الإخفاقات قصيرة المدى والنجاح المطلق هـي فجـوة تحد، ولكنها ربرا تكون السر الضروري للنجاح؛ هذه الفجوة هي الصبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى