العقل الباطن

كيف يؤثر العقل الباطن إيجابيا على حياتك الطبيعية ؟

كيف يؤثر العقل الباطن إيجابيا على حياتك الطبيعية ؟ ، إن مفھوم العقل الفائق باختصار :العقل الفائق ھذا ھو مصدر الإبداع الخالص عندنا، إنھ تلك المنطقة من العقل التي نستقبل فیھا الإلھام والحلول الإبداعیة، إنھ المنطقة التي توجد فیھا المعلومات اللازمة لحل المواقف والمشكلات التي تستعصي على البیانات المخزنة في عقلنا الباطن، أو في بنك الذاكرة. ویبدو أن “العباقرة” یمتلكون القدرة على استغلال ھذا المخزون الھائل من المعلومات ساعة یشاؤون.

العملیات التي یقوم بھا عقلك الباطن ھي عملیات بناءة، وتنزع إلى الحیاة، فعقلك الباطن یؤدي وظیفتھ بشكل یومي، ودون راحة، ودائما ما یحاول مساعدتك والحفاظ علیك من كل سوء.

ودائما ما یكون عقلك الفائق على اتصال دائم بالطموح والإلھام، كما تنبع الرؤى الكبرى، والحیاة الأفضل من العقل الفائق. وأعمق قناعاتنا ھي تلك القناعات التي لا تستطیع الجدال بشأنھا بشكل منطقي؛ لأن ھذه القناعات لا تكون نابعة من العقل الواعي، ولكنھا تنبع من العقل الفائق. ویتحدث عقلك الفائق معك بالحدس والنزعات، والحس الداخلي والھواجس والدوافع والأفكار، ً ودائما ما یأمرك بأن ترتقي وتنمو وتتقدم وتغامر وتصعد الدرجات العلا. والدافع وراء الحب، ووراء إنقاذ حیاة الآخرین، یأتیك من أعماق العقل الفائق. وعلى سبیل المثال، أولئك المقعدون والمعوقون الذین ظلوا مقیدین في السریر لفترات طویلة من الوقت، قد قاموا بأعمال ومآثر تدل على الشجاعة والتحمل في أثناء زلزال سان فرانسیسكو، وحریق الثامن عشر من إبریل لعام .١٩٠٦لقد اشتعلت الرغبة الدفینة فیھم ودفعتھم لإنقاذ الآخرین مھما كلفھم الأمر، وقد استجاب العقل الفائق ً بناء على ذلك.

والفنانون والشعراء والخطباء المفوھون والكتاب العظماء یستمعون لقوة العقل الفائق، ثم یحل علیھم الإلھام بعد ذلك. على سبیل المثال، قبل أن یذھب “روبرت لویس ستیفنسون” إلى النوم، اعتاد أن یملأ عقلھ الفائق بمھمة تطویر حبكات القصص والروایات وھو نائم. لقد اعتاد أن یفكر بعقلھ الفائق في قصص شائقة یمكن بیعھا في السوق، عندما أوشك رصیده البنكي على النفاد.

وفي ھذا الصدد یقول “ستیفنسون” لقد أُ ْل ِھ َم القصة ً جزءا ً جزءا، كمسلسل. وھذا یوضح كیف أن عقلك الفائق سینطق بأشیاء عقلانیة وحكیمة لا یعلم عقلك الواعي عنھا شیئًا.

لقد أسر “مارك توین” للعالم كلھ في العدید من المناسبات بأنھ لم یعمل في حیاتھ مطلقًا. لقد كانت قصصھ الساخرة، وأعظم كتاباتھ ترجع إلى حقیقة أنھ استغل المصدر الذي ساعده على التفكیر, وھو عقلھ الفائق.

والمثیر في المثال الذي ذكره الدكتور “میرفي” عن قدرة “روبرت لويس ستيفنسون “على التواصل مع عقلھ الفائق، ھو أن الحلول التي “تأتي إلینا” من ھذه المنطقة من العقل تكون ً حلولا كاملة، وحلولا تامة؛ فعندما كان “ستیفنسون” یكتب ً فصلا في أحد كتبھ، لم یكن یتحتم علیھ أن یعدل أو یعید كتابة ما قام بكتابتھ. لقد كان یقول: “تأتي َّ إلي كائنات عجیبة في أحلامي بالقصص وأنا أكتبھا.”

وھناك مبدعون مشھورون آخرون ینسبون الفضل في إبداعاتھم بسبب العقل الفائق الذي منحھم الله إیاه؛ فقد بدأ “موزارت” بكتابة موسیقاه وھو في سن الثالثة. ونشر أول ألحانھ الموسیقیة في سن السادسة. ولم یكن “موزارت” “مؤلفًا موسیقی̒ا” باعترافھ ھو، حیث قال: “تأتي الموسیقى َّ إلي فأنسخھا، ولكنني لست بمؤلف لھا.”

كان “موتسارت” یسمع رنة الوتر الموسیقي ویكتبھا، ثم بعد ذلك یسمع البوق والبیانو والآلات الأخرى و”ینسخ” ما سمع. وعندما ینتھي، تكون الموسیقى التي نسخھا عظیمة. لم تكن ھناك أیة حاجة إلى أن یراجع ما كتب. ربما تتذكر الفیلم السینمائي ، Amadeus لقد حاولوا بكل جھد أن یجعلوا من “موتسارت” ً محتالا؛ لأن الذین یؤلفون الموسیقى یقولون إنھ من “المستحیل” أن تبدع لحنًا موسیقی̒ا في مرة واحدة دون أي تعدیل، أو إعادة كتابة ھذا اللحن.

وقال” بیتھوفن:” “في تلك اللحظات التي أشعر فیھا بالإلھام تتدفق الموسیقى لأذني.” وعندما أصبح أصم تماما فیما بعد، قام بتألیف بعض أفضل موسیقاه.

وقال “سترافینسكي:” “لقد سمعت شیئًا، وكتبت ما سمعت. لقد كنت مجرد قناة تنتقل فیھا الموسیقى.”

واستخدم “رالف والدو إمرسون” الكتابة التلقائیة؛ فقد قال: “أجلس إلى مكتبي، وأمسك بالقلم في یدي، ثم تستولي قوة غریبة على ذراعي، وتجبر یدي على كتابة أشیاء أقرؤھا أنا بعد ذلك في دھشة كبیرة؛ لأنني لا أعلم أنني كنت على علم بھذه الأشیاء.”الخیال أھم بكثیر من المعرفة. ألبرت أینشتاین.

يؤثر العقل الباطن إيجابيا على حياتك الطبيعية ؟ 3

كیف یصور الجسد عمل العقل؟

یتطلب التفاعل بین عقلك الباطن وعقلك الواعي تفاع ًلا ً مشابھا بین الأجھزة العصبیة المتصلة بھما. والجھاز المخي الشوكي )الجھاز العصبي المركزي( ھو عضو العقل الواعي، والجھاز العصبي الودي ھو عضو العقل الباطن. والجھاز المخي الشوكي ھو القناة التي تستقبل من خلالھا الإدراك الواعي عن طریق الحواس الخمس، ویتحكم ھذا الجھاز في حركة جسدك. ولھذا النظام خلایاه العصبیة الخاصة بھ في المخ، وھو القناة التي تسیر فیھا أفعالك العقلیة الواعیة والاختیاریة.

والجھاز العصبي الودي، الذي یُشار إلیھ في بعض الأحیان بأنھ الجھاز العصبي اللاإرادي لھ مركزه في الكتلة العقدیة في مؤخر المعدة، ویعرف باسم الضفیرة الشمسیة، وفي بعض الأحیان يطلق علیھ المخ البطني. وھذا الجھاز ھو القناة التي تسیر فیھا الأفعال العقلیة التي تدعم العملیات ؛ لھذا نقول عادة: “ما الذي یخبرك بھ إحساسك الداخلي؟ الحیویة في جسدك بشكل لا واع وقد یعمل الجھازان بصورة منفصلة أو بصورة متزامنة. ویقول القاضي “توماس تروارد” : “یمر العصب المبھم من منطقة المخ كجزء من النظام الإرادي، ومن خلالھ نتحكم في الأجھزة الصوتیة؛ ثم یمر بالقفص الصدري باعثً ً ا بفروع إلى القلب والرئتین؛ وأخیرا وبمروره من الحجاب الحاجز، یفقد ھذا العصب الغشاء الخارجي الذي یمیزه عن أعصاب الجھاز الإرادي الأخرى، خطا ً واصلا بین الجھازین ، ویصبح ً واحدا من أعصاب الجھاز العصبي الودي، وبذلك یكون ویجعل الإنسان كیانًا جسدی̒ ً ا واحدا.”
“وبالمثل فإن العدید من مناطق المخ تظھر صلتھا بالأنشطة العقلیة الموضوعیة منھا والذاتیة على التوالي، وبصفة عامة فقد نعزو الأنشطة الموضوعیة إلى الجزء الأمامي من المخ، ونعزو الأنشطة الذاتیة إلى الجزء الخلفي منھ، بینما یشترك الجزء الأوسط منھ في خصائص كل منھما.”

الاعتناء بالجسد

عندما تقوم بدراسة الجھاز الخلوي في جسم الإنسان، وتركیبة الأعضاء كالعیون، والآذان، والقلب، والكبد، والمثانة وغیرھا، ستعلم أنھا تتكون من مجموعة من الخلایا التي تؤدي وظائفھا، وتكون قادرة على استقبال الأوامر وتنفیذھا بدیھی̒ا.

والدراسة الدقیقة للكائنات وحیدة الخلیة توضح لك ما یحدث في جسدك من عملیات معقدة. وعلى الرغم من أن ھذه الكائنات لا تحتوي على أیة أجھزة أو أعضاء، فإنھا ما زالت تمثل ً دلیلا على تأدیة الوظائف الأساسیة كالحركة، والتغذیة، والھضم، والامتصاص، والإخراج. 

والصعوبة تكمن في التدخل الدائم للعقل الواعي بدلائلھ التي یجمعھا من خلال الحواس الخمس المبنیة على المظاھر الخارجیة، ما یؤدي إلى التأرجح باتجاه اعتقادات ومخاوف خطأ. وعندما یتم تسجیل ھذا الخوف وتلك الاعتقادات الخطأ، بالإضافة إلى الأنماط السلوكیة السلبیة في العقل الباطن من خلال التھیئة النفسیة والانفعالیة، فلیست ھناك أیة فرصة أخرى أمامھ سوى أن یتصرف على أساس المخططات المقدمة إلیھ.

فعقلك الباطن یتمتع بحیاتھ الخاصة، التي دائما ما یكون ھدفھا التناغم والصحة والسلام.

كیف یتدخل الإنسان في مبدأ الانسجام الفطري؟

لكي نفكر بطریقة صحیحة، من الناحیة العلمیة، لا بد أن نعرف “الحقیقة” ، وأن تعلم الحقیقة ھو أن تكون في تواؤم وتناغم مع عقلك الباطن وذكائھ الذي یتحرك دائما صوب الحیاة.

وكل فكر أو عمل لا یكون متسقًا أو ً متناغما، سواء عن جھل أو عن قصد، سیؤدي إلى التنافر والقصور بجمیع أشكالھما. ویخبرنا العلماء بأننا نجدد أجسادنا مرة كل أحد عشر ً شھرا؛ لذلك فإن أعمارنا لا تتجاوز أحد عشر ً شھرا، وذلك من وجھة النظر الفیزیائیة؛ لذلك إذا قمت بإدخال الضعف إلى جسدك عن طریق الخوف والغضب والحقد والكره، فلا تلومن إلا نفسك.

أنت الحاصل النھائي لأفكارك، ویمكنك أن تتوقف عن استقبال ھذه الأفكار والصور السلبیة. والطریقة الوحیدة لتتخلص بھا من الظلام ھي الدخول في النور، كما أن الطریقة التي تتغلب بھا على البرد ھي التدفئة والحرارة، والطریقة التي تتغلب بھا على الأفكار السلبیة ھي أن تستبدل بمثل ھذه الأفكار ً أفكارا أخرى إیجابیة, وصمم على تأیید الأفكار الجیدة، وسیزول كل سوء من حیاتك.

لماذا من الطبیعي أن یكون المرء معافى ونشیطا وقوی̒ا، ومن غیر الطبیعي أن یكون مریضا؟ إن الطفل الطبیعي الذي یولد في ھذا العالم یكون مكتمل الصحة والعافیة، وتكون أعضاؤه ووظائفھ على أفضل ما یكون. ھذه ھي الحالة الطبیعیة للإنسان، وینبغي أن نظل أصحاء ونشطاء وأقویاء.

وأقوى غرائزك ھي غریزة الحفاظ على النفس، وتشكل أقوى حقیقة عملیة مستمرة ومتأصلة  بداخلك؛ لذلك، فمن المفترض أن كل أفكارك وآرائك ُ ومعتقداتك ستعمل بصورة أفضل عندما تكون متناغمة مع المبدأ المتأصل فینا، وھو السعي ً دائما ً وأبدا إلى صون أنفسنا وحمایتھا طوال حیاتنا. ونستنتج من ھذا أنھ من الممكن استعادة ھذه الأوضاع الطبیعیة بسھولة أكبر من استحداث ھذه الأوضاع غیر الطبیعیة.

ومن غیر الطبیعي أن یكون المرء ً مریضا؛ فھذا یعني أنك تسیر عكس تیار الحیاة، وأنك تفكر بطریقة سلبیة. وقانون الحیاة ھو قانون النمو، والطبیعة كلھا تشھد على عمل ھذا القانون عن طریق التفاعل الصامت والمستمر معھ. فأینما كان ھناك نمو وتفاعل، كانت ھناك حیاة. وأینما كانت ھناك حیاة، فلا بد من أن یكون ھناك تناغم وتواؤم، وأینما كان ھناك تناغم وتواؤم، ُوجدت الصحة والعافیة.

وإذا كانت أفكارك متناغمة مع مبدأ عقلك الباطن ُ المبدع، فأنت منسجم مع مبدأ الاتساق والانسجام الفطري. وإذا استقبلت ً أفكارا لا تتوافق مع ھذا المبدأ، فستعلق بك ھذه الأفكار، وستقلقك وتزعجك وتسبب لك الأذى والمرض، وربما تسبب لك الوفاة إذا استمر الأمر.

وعند علاج الأمراض، لا بد من أن تزید من التحدث بإیجابیة مع عقلك الباطن, ویمكن الوصول إلى ھذا عن طریق التخلص من الأفكار السلبیة، مثل الخوف والقلق والتوتر والحقد والكراھیة، وكل الأفكار الھدامة الأخرى التي تمیل إلى أن تحطم وتدمر الأعصاب والغدد في جسدك؛ الأنسجة الجسدیة التي تتحكم في التخلص من الفضلات.

يؤثر العقل الباطن إيجابيا على حياتك الطبيعية ؟ 1

نقاط للمراجعة
  1. عقلك الباطن یحتاج إلى أفكارك الإیجابیة لا السلبیة.
  2. قم بشحن عقلك الباطن بمھمة إیجاد حل لكل مشكلة قبل النوم وسیستجیب لك.
  3. راقب أفكارك؛ فكل فكرة تتقبلھا كحقیقة، یرسلھا عقلك إلى الضفیرة الشمسیة – المخ البطني وتتحول إلى واقع تعیشھ في عالمك.
  4. اعلم أن بإمكانك إعادة تشكیل ذاتك إذا أعطیت عقلك الباطن مخطط ً ا جدیدا لیعمل علیھ.
  5. یمیل عقلك الباطن نحو الحیاة ً دائما، ومھمتك تكون مع عقلك الواعي؛ ِ فغذّ عقلك الباطن بأفكار حقیقیة؛ فعقلك الباطن دائما ما يعید إنتاج ما تفكر فیھ بناء على الأنماط الفكریة للعقل.
  6. أنت تبني ً جسدا ً جدیدا كل أحد عشر ً شھرا، فاجعل جسدك ً متجددا بتجدید أفكارك ُ والمحافظة علیھا كذلك.
  7. من الطبیعي أن تكون ً صحیحا، ومن غیر الطبیعي أن تكون ً مریضا، وكل ھذا یكمن في مبدأ الاتساق والانسجام الفطري الموجود بداخلك.
  8. أفكار مثل الخوف والقلق والتوتر تمزق الأعصاب والغدد وتدمرھا؛ ما یسبب لك ً أنواعا من الأمراض العقلیة والجسدیة.
  9. ما تؤكده بوعیك وتشعر بحقیقة واقعھ سیظھر في عقلك وجسدك وحیاتك؛ فصمم على أن تؤكد لنفسك الأمور الجیدة دائما، وانعم بحیاة رائعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى