العقل الباطن

كیف تستخدم عقلك الباطن للتخلص من الخوف ؟

كیف تستخدم عقلك الباطن للتخلص من الخوف؟ قال لي أحد تلامیذي إنھ مدعو لإلقاء كلمة في حفل عشاء، وقال إنھ مذعور من فكرة التحدث أمام ألف شخص، ولكنھ تغلب على خوفھ بھذه الطریقة: كان یجلس على مقعد مریح لعدة أیام لمدة خمس دقائق، ویقول لنفسھ ببطء وھدوء وإیجابیة: “سوف أسیطر على ھذا الخوف، أنا أتغلب علیھ الأن ، وأشعر بالارتیاح.” لقد استخدم قانونًا مجربًا  . أتحدث بتوازن وثقة. أنا مسترخ وطرد الخوف من  عقلھ.

إن العقل الباطن ینقاد إلى الإیحاءات، وتتحكم فیھ الإیحاءات تحكما ̒ تاما، وعندما تھدئ عقلك وتسترخي، تغرق أفكار العقل الواعي في العقل الباطن خلال عملیة أشبھ بعملیة التناضح، التي تعمل على عزل السوائل بمرورھا عبر غشاء نصف نافذ. وحینما تغوص ھذه البذور، أو الأفكار الإیجابیة في العقل الباطن، تنمو، وعندھا تصبح ھادئًا ومتوازنًا ومطمئن̒ا.

عدو الإنسان الأعظم

یقال إن الخوف عدو الإنسان الأعظم. الخوف سبب الفشل، والمرض، وضعف العلاقات الإنسانیة؛ حیث یخاف ملایین الناس من الماضي، والمستقبل، وتقدم العمر، والجنون، والموت؛ فالخوف فكرة داخل عقلك، وأنت خائف من أفكارك الذاتیة.

افعل ما تخشاه

قال الفیلسوف والشاعر “رالف والدو إمرسون.” “افعل الأشیاء التي تخشاھا، ووقتھا سیموت الخوف بالتأكید.” وكان كاتب ھذا الفصل یملؤه الرعب ً یوما من الوقوف والتحدث أمام الجماھیر، وقد تغلبت على ذلك بأن وقفت أمام الجماھیر، وفعلت ما أخشاه، وعندھا مات الخوف.

عندما تؤكد بإیجابیة أنك ستسیطر على مخاوفك، وتصل إلى قرار نھائي في عقلك الواعي، فأنت تطلق قدرة عقلك الباطن، التي تتدفق في رد فعل لطبیعة أفكارك.

تستخدم عقلك الباطن للتخلص من الخوف؟ 2

الخوف من الفشل

أحیانًا یحضر شباب من الجامعة المحلیة لاستشارتي، وكذلك معلمون، ویبدو عادة أنھم یعانون فقدان ذاكرة وقت الامتحانات، والشكوى ً دائما ھي: “أعرف الإجابات بعد انتھاء الامتحان، ولكنني لا أستطیع تذكر الإجابات خلال الامتحان.”

والفكرة التي تحقق نفسھا ھي التي نعطیھا تركیزنا كلھ؛ حیث أجد أننا جمیعًا مھووسون بفكرة الفشل؛ فالخوف ھو السبب في فقدان الذاكرة المؤقت، وھو سبب التجربة كاملة وھناك طالب في كلیة الطب، كان أكثر الطلاب ً ذكاء في دفعتھ، ومع ذلك وجد أنھ یفشل في الإجابة عن أبسط الأسئلة وقت الامتحانات الشفویة أو التحریریة؛ ففسرت لھ السبب بأنھ یكون خائفًا وقلقًا لعدة أیام قبل الامتحان، وتصبح ھذه الأفكار السلبیة مشحونة بالخوف.

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

فالأفكار المغلفة بانفعال الخوف القوي تصبح حقیقة فى العقل الباطن. وبعبارة أخرى، كان ھذا الشاب یطلب من عقلھ الباطن أن یرى أنھ یفشل، وھذا بالفعل ما كان یحدث؛ إذ وجد نفسھ یوم الامتحان مصابًا بما یعرف في علم النفس بفقدان الذاكرة الانتقائي.

كیف تغلب على خوفھ؟

لقد تعلم أن عقلھ الباطن ھو مخزن الذاكرة، وأن لھ قدرة ممتازة على تسجیل كل ما یسمعھ، ویقرؤه خلال تدریبھ الطبي. علاوة على ذلك تعلم أن عقلھ الباطن متجاوب ومستقبِل جید، ولكي تصبح على صلة بھ یجب أن تكون مسترخیًا وھادئًا وواثقًا بنفسك.

بدأ كل لیلة وكل صباح یتخیل أمھ وھي تھنئھ على درجاتھ الرائعة، وكان یحمل في یده خطابًا تخیلی̒ا منھا، وبدأ یتخیل النتائج السعیدة، وبدأ یستحضر رد فعلھ، أو استجابتھ داخلھ. لقد ھیمنت قدرة العقل الباطن، ووجھت العقل الواعي وفقًا لذلك. لقد تخیل النتیجة النھائیة، ولذلك كان ̒ مستعدا للقیام بكل ما بوسعھ لبلوغ ھذه النھایة. وباتباع ھذا الإجراء، لم تكن أمامھ عقبة في النجاح في الامتحانات. بعبارة أخرى، لقد ھیمنت علیھ الحكمة الموضوعیة، وأرغمتھ على الثقة بنفسھ.

الخوف من الماء، والجبال، والأماكن المغلقة، وما إلى ذلك

ھناك العدید من الأشخاص یخافون ركوب المصعد، أو تسلق الجبال، أو السباحة في الماء. وربما مر أحدھم بتجربة سیئة في الماء وھو صغیر، كأن یتعرض للدفع عنوة في المیاه دون أن یكون قادرا على السباحة، وربما تم احتجازه في المصعد بعد أن تعطل، فسببت لھ التجربة خوفًا من الأماكن المغلقة.

وقد مررت شخصی̒ا بتجربة مماثلة عندما كنت في سن العاشرة، حینما سقطت بالخطأ في حمام السباحة، وأخذت أحاول دفع جسمي لأعلى، وسحبني الماء إلى أسفل ثلاث مرات. وما زلت أستطیع تذكر المیاه الداكنة وھي تبتلع رأسي، ولھاثي ً استجداء لبعض الھواء، حتى سحبني ولد آخر في اللحظة الأخیرة. حفرت ھذه التجربة في عقلي الباطن، وظللت أخشى المیاه لأعوام. 

وقال لي عالم نفسي كبیر: “اذھب إلى المسبح، وانظر إلى المیاه، وقل بصوت ٍ عال وقوي: “سوف أسیطر علیك. أستطیع الھیمنة علیك” ثم انزل الماء، وتعلم السباحة، وتغلب على خوفك،” وبالفعل ھذا ما فعلتھ، وسیطرت على الماء. فعندما تبنى عقلي سل ً وكا ً جدیدا أصبحت ملیئًا بالقوة، والإیمان، والثقة، وتمكنت من التغلب على خوفي.

التقنیة الرئیسیة للتغلب على أي نوع من الخوف

سأتحدث فیما یلي عن وسیلة وتقنیة للتغلب على الخوف قمت بتدریسھا فى برامجي التعلیمیة، وھى تُحدث المعجزات. جربھا!
لنفترض أنك تخاف المیاه، أو الجبال، أو مقابلات العمل، أو كنت تخاف الأماكن المغلقة. إذا كنت
تخشى السباحة، فابدأ الآن الجلوس لمدة تتراوح بین خمس وعشر دقائق لثلاث أو أربع مرات في الیوم، وتخیل أنك تسبح. في الواقع أنت تسبح في عقلك. إنھا تجربة ذاتیة، فقد غمرت نفسك عقلی̒ا في المیاه، وتشعر بقشعریرة بسبب الماء، وبحركة ساقیك وذراعیك. إنھ نشاط عقلي حقیقي، وحیوي، ومبھج. إنھ لیس حلم یقظة ً كسولا، فأنت تعرف أن ما تمر بھ في خیالك سوف یتطور إلى
عقلك الباطن، وبعدھا سوف تجبر على التعبیر عن الصورة، وستتشابھ الحقیقة مع الصورة التي انطبعت في أعماق عقلك؛ فھذا ھو قانون العقل الباطن.
ویمكنك تطبیق التقنیة ذاتھا إذا كنت تخشى الجبال أو المرتفعات. وتخیل أنك تتسلق جب ًلا، واشعر بواقعیة الأمر كلھ، واستمتع بالمشھد، وأنت تعرف أنك إذا استمررت في فعل ذلك عقلی̒ا، فستقوم بذلك جسدی̒ا بسھولة وراحة.

تستخدم عقلك الباطن للتخلص من الخوف؟ 3
الخوف الطبیعي، والخوف غیر الطبیعي

یُولَد الإنسان وھو یخشى شیئین فقط؛ الخوف من السقوط، والخوف من الأصوات المرتفعة. وھذا أمر طبیعي لأنھما یمثلان ً نوعا من نظام الإنذار الذي ُخ ِل ْق َت بھ كوسیلة للحفاظ على النفس، ما یعني أن الخوف الطبیعي جید. فإذا سمعت صوت سیارة آتیة من خلفك في الطریق، فستتنحى جانبًا لتنقذ نفسك، وبتصرفك ھذا قد تغلبت على الخوف اللحظي من احتمالیة تعرضك للدھس، أما بقیة المخاوف فقد زرعت داخلك من قِبل والدیك، وأقاربك، ومعلمیك، وكل من كان لھم تأثیر فیك
في السنوات الأولى من حیاتك.

الخوف غیر الطبیعي

یحدث الخوف غیر الطبیعي عندما یترك الإنسان العنان لخیالھ. كنت أعرف سیدة تلقت دعوة إلى رحلة حول العالم بالطائرة, فبدأت قص كل التقاریر المنشورة في الصحف عن كوارث الطائرات.

وتصورت نفسھا وھي تسقط في المحیط، وتغرق … إلخ. ھذا خوف غیر طبیعي، فإذا استمرت في ھذا التصور، فقد ینالھا ما تخاف منھ.

وھناك أشخاص یخافون من أن شیئًا مأساوی̒ا سیحدث لأبنائھم، وأن ھناك كارثة مخیفة ستحل بھم. وعندما یقرأون عن وباء أو مرض نادر، یعیشون في ذعر من أنھم سیصابون بھ، حتى إن بعضھم یتصورون أنھم مصابون بالمرض بالفعل، وكل ھذا یندرج تحت الخوف غیر الطبیعي.

حل الخوف غیر الطبیعي

فكر فى الشيء المضاد لخوفك؛ وذلك لأن بقاءك في أقصى درجات الخوف یعني الجمود والتدھور العقلي والجسدي. وعندما یظھر الخوف، فإنھ یأتي مصحوبًا برغبة في شيء یضاد ما نخافھ. وجھ انتباھك إلى ھذا الشيء المرغوب فیھ ً فورا. وانغمس وانشغل برغبتك، واضعًا في اعتبارك أن كل ما ھو ذاتي یتغلب على كل ما ھو موضوعي. وسیمنحك ھذا السلوك ثقة بالنفس، ویرفع من روحك المعنویة، حیث سیتحرك عقلك الباطن في صالحك، ولن تخفق ً أبدا. وعلیھ سیكون السلام والثقة من نصیبك.

قال لي المدیر العام لإحدى الشركات إنھ ظل لمدة ثلاث سنوات یخاف فقدان وظیفتھ. وكان یتخیل الفشل ً دائما. لم یكن ھناك ما یخیفھ، وإنما كانت مجرد فكرة خانقة مرضیة في عقلھ. عبر خیالھ الحي عن خوفھ من فقدان وظیفتھ في شكل توتر وعصبیة، وفي النھایة طلب منھ تقدیم استقالتھ.

في الواقع لقد فصل نفسھ؛ إذ إن الصورة السلبیة وإیحاءات المخاوف التي كانت تسیطر على عقلھ الباطن ھي التي أدت إلى تلك الاستجابة ورد الفعل بتلك الطریقة؛ فھذه المخاوف جعلتھ یقترف الأخطاء، ویتخذ قرارات حمقاء، أدت إلى فشلھ كمدیر عام. وكان من الممكن ألا یُفصل أبدا، لو أنھ تحرك إلى الاتجاه المقابل لھذه المخاوف في عقلھ.

حرر نفسك من المخاوف كلھا

تعلم عجائب عقلك الباطن، وكیف یعمل، ویؤدي وظیفتھ. أتقن الأسالیب التي وصفت لك في ھذا الفصل، ومارسھا الآن، الیوم! سوف یستجیب عقلك الباطن، وسوف تتحرر من المخاوف كلھا.

سر في ھذا الطریق لتتحرر من الخوف :

  • قم بما تخاف منھ، وسیموت الخوف. قل لنفسك، بثقة وإیمان: “سوف أسیطر على ھذا الخوف،” وستفعل ذلك.
  • الخوف فكرة سلبیة في عقلك، استبدل بھا فكرة أخرى بناءة؛ فالثقة أكبر من الخوف.
  • الخوف ھو العدو الأكبر، وھو سبب الفشل، والمرض، والعلاقات الإنسانیة الضعیفة. ویطیح الحب بالخوف؛ حیث إن الحب مشاعر متصلة بكل ما ھو جید في الحیاة. أحب الصدق،والنزاھة، والعدل، والنیة الحسنة، والنجاح, وعش في توقع الأفضل، وعندھا سیأتي الأفضل لك دون شك.
  • أبطل الخوف بنقیضھ، مثل: “أنشد ببراعة، أنا متوازن، وھادئ، ومطمئن،” وسوف تحصد مقابلا رائعًا.
  • الخوف سبب فقدان الذاكرة وقت الامتحانات الشفویة والتحریریة، ویمكنك التغلب على ھذه الحالة بتكرار عبارة التعزیز باستمرار التي تقول: َّ “لدي ذاكرة ممتازة لكل شيء أحتاج إلى معرفتھ،” أو تخیل صدیقًا وھو یھنئك على نجاحك اللامع في الامتحان. ثابر وسوف تربح.
  • یولد الإنسان ولدیھ شعور بالخوف من شیئین فقط، الخوف من السقوط، والخوف من الأصوات المرتفعة. والمخاوف الأخرى مكتسبة، فتخلص منھا.
  • الخوف الطبیعي جید، أما الخوف غیر الطبیعي فسیئ ̒ جدا ومدمر. فإذا أطلقت لنفسك العنان في الأفكار المخیفة، فسینتج عن ذلك خوف غیر طبیعي، وھوس، وتعقیدات لا حدود لھا؛ ً فالخوف من شيء بشكل مستمر سیخلق شعورا بالذعر والرعب.
  • یمكنك التغلب على الخوف غیر الطبیعي عندما تعرف قدرة عقلك الباطن على تغییر الظروف، وتستحضر الرغبة المبھجة إلى قلبك. وأعر انتباھك وإخلاصك ً فورا لرغبتك المناقضة لما تخافھ؛ فھذا ھو الحب الذي یطیح بالخوف.
  • إذا كنت تخاف الفشل، فأعر انتباھك للنجاح، وإذا كنت تخاف المرض، ففكر في صحتك الممتازة، وإذا كنت تخاف حدوث حادث، فاطلب من العنایة الإلھیة إرشادك وتوجیھك.
  • قانون الاستبدال العظیم ھو الحل للخوف، فأی̒ا ما كان ما تخشاه، یمكنك أن تستبدل بھ شیئًا ترغب فیھ. فإذ كنت ً مریضا، فرغبتك ھي الصحة. وإذا كنت في سجن الخوف، فإن رغبتك ھي الحریة. وتوقع الجید. وركز عقلی̒ا على ما ھو جید، واعرف أن عقلك الباطن سوف یستجیب لك دائما، فھو لا یخفق أبدا.
  • الأشیاء التي تخاف منھا لا توجد بالفعل، وإنما ھي مجرد أفكار في عقلك، والأفكار مبدعة.
  • فكر في السعادة، وستأتیك السعادة.
  • انظر إلى مخاوفك، واحملھا في نور العقل. تعلم الضحك من مخاوفك؛ فھذا ھو أفضل علاج.
  • لا یمكن أن یزعجك شيء سوى أفكارك الذاتیة، أما إیحاءات الآخرین أو عباراتھم أو تھدیداتھم فلیست لھا قدرة، وإنما القدرة كامنة داخلك. وھناك قدرة مبدعة، وھي تتحرك بتناغم وانسجام دون تنازع أو تناحر، إنھا مصدر الحب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى