الإدارة والقيادة

مبادئ القیادة الفعالة

مبادئ القیادة الفعالة ، ھل تساءلت من قبل لماذا یبدو على بعض الأشخاص أنھم یحبون الجمیع، بینما یبدو آخرون متذمرین، وناقدین باستمرار مھما كان الأمر تافھا؟

في موسم كرة القدم عام ،2011 حضرت مباراة فریق سیھوكس سیاتل في مواجھة فریق سانت لویس رامس، حیث فاز فریق سیاتل، وحصد بطولة الدیفیجن. ولم ِ ألتق بمدرب سیھوكس “بیتي كارول،” ولكنني كنت أكن إعجابًا كبیرا لسلوكھ المتسق والمتفائل؛ إذ بدا أنه دائما إیجابي، ویتوقع نتائج إیجابیة. ولو قدر لي الاشتراك في إحدى الفرق الریاضیة، لرأیت دائما أن اللعب تحت قیادة المدرب “كارول” ممتع.

وفي عالم الأعمال، ُكتب الكثیر حول ثقافات المؤسسات، وتأثیرھا الممكن إیجابًا أو سلبًا في نجاح الشركة. لقد سعدت بكوني جزءا من إدارة الشركات؛ حیث القادة مدربون على “رصد الموظف” وھو یقوم بشيء صائب بدلا من رصده وھو یقوم بشيء خطأ، ثم یعززون ھذا السلوك بالمدح، والدعم الإیجابي.

فالإدارة أعضاء وحدة العمل بكل ما ھو إنھا شركات یشعر الفرد بمتعة العمل لأجلھا، حیث تعر إیجابي، وبالنتائج الناجحة. وھذا لا یعني أن الأخطاء لا تحدث، أو أنھ لا یوجھ  نقدا بناءا أبدا،وربما في بعض الأحیان تكون ھناك حاجة إلى استبدال الموظف، وإنما ھذا یعني أن المناخ العام داخل مكان العمل إیجابي جدا، وفي ھذه البیئة یصبح العمل متعة.

كذلك فإن شھرة الشركات التي تحرص على تقدیر جودة موظفیھا، ومكان العمل الذي یدعم من النضج الشخصي، إضافة إلى تدریب الموظفین، تجذب الموظفین الذین یتمتعون بقدر عال الاعتداد بالنفس؛ إذ یفضل الناس العمل في مكان یشعرون فیھ بالتقدیر، وبقیمتھم عكس الأماكن التي یشعرون فیھا بالنقد والدونیة. والقاعدة نفسھا تسري خارج نطاق العمل.

ویبدو أن بعض المدیرین یستیقظون بروح سلبیة كل صباح، ویذھبون إلى العمل وھم یتبعون سلوكا یرید رصد الناس وھم یقومون بشي خطأ، فیؤنبونھم “ویقللون من شأنھم.” عادة ما یتصف ھؤلاء المدیرون بتدني مستویات المفھوم الذاتي، وترتكز كل محاولاتھم على أن یبدوا مھمین من خلال تحقیر الآخرین، ثم یتساءلون لماذا لا یستطیعون العثور على “أشخاص جیدین” یعملون لدى شركاتھم. الأشخاص ذوو المستویات المتدنیة من المفھوم الذاتي ھم فقط من یقبلون العمل في مناخ سلبي كھذا، وبالنسبة إلیھم الأمر یتعلق بتلقي راتب شھري، وحسب، أما “المتعة” فھي شيء خارج العمل، وللأسف فإن الأشخاص الذین یدیرون شركاتھم بھذا السلوك السلبي، عادة ما یدیرون عائلاتھم، وصداقاتھم الشخصیة بالتكبر وعدم الاحترام ذاتھ.

وأفضل القادة الذین عرفتھم لدیھم مھارات ممتازة في العلاقات الإنسانیة؛ فھم یحبون الناس بصدق، وھذا ھو سلوكھم، والسلوك اختیار شخصي؛ لذا لماذا لا نختار تقدیر مھارات العلاقات الإنسانیة؟ وستصبح الحیاة أكثر متعة، وكل شيء سیصبح على ما یرام بجھد أقل؛ لأن الفرق الجیدة ما ھي إلا نتیجة للرؤى المشتركة، حیث یھتم كل عضو في الفریق بكلا الھدفین الفردي، وأھداف زملائھ أیضا.

وھناك عبارتا تعزیز ممتازتان للمساعدة على تطویر المشاعر بالعلاقات الإنسانیة:

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

“أشعر بتقدیر دافئ غیر مشروط لجمیع الناس طوال الوقت.” و “أتمتع بالعزیمة والإصرار، وأسمح للآخرین بالحق ذاتھ.”!

في العبارة الأولى تُستخدم كلمة “جمیع” للتأكید. بالطبع لن “نقدر بدفء” شخصا مضطربًا، أوً شخصا تسبب في ضرر كبیر.
وأھم جزء في العبارة الثانیة، “وأسمح للآخرین بالحق ذاتھ”!؛ فالعدید من الناس لدیھم عزیمة وإصرار، ولكنھم لا یسمحون للآخرین بالحق ذاتھ. ویمیل ھؤلاء الناس إلى أن یكونوا بغضاء باستمرار. وعندما “نسمح للآخرین بالحق ذاتھ،” یمكننا أن نقبل الاختلاف دون أن نفسد للود قضیة.

ووجود ھدف شخصي لتطویر علاقات إنسانیة عظیمة أمر یستحق التقدیر، وسوف یضیف قیمة لمن یسلكون ھذا المسلك.
فقادة الشركات، والمؤسسات الذین یتمتعون بمھارات عظیمة في العلاقات الإنسانیة، یقیمون الموظفین ویحبونھم بصدق، لیس كموظفین فقط، وإنما كأفراد.

القیادة الفعالة 3

ولم ِ ألتق بـ “توني ھسیا” الرئیس التنفیذي لشركة زابوس، ولكنني كنت أشعر بالإلھام، وأنا أقرأ كتابھ ، Delivering Happiness وعلى الرغم من أن البدایة كانت خدمة العملاء، فإن “توني” وفریقھ وسعا نشاطھما في توصیل السعادة إلى الموظفین، وعائلاتھم، والبائعین، والمساھمین، وكل من تتواصل معھ شركھ زابوس.

ھذه الأنواع من أنماط الإدارة وثقافات الشركات” العصریة،” لم تكن محور اھتمام الكثیر من المناقشات داخل الشركات خلال الأعوام الخمسین الماضیة. وتعد أغلب أسالیب الإدارة تقلیدیة، وتدار من القمة إلى القاع، كما أن اھتمامھا، أو صبرھا على سماع الأفكار، أو تلقي معلومات من العمالة محدود. ویشجع ھذا السلوك النمو السریع لنقابات العمال؛ حیث إن تسلسل المنظمة الھرمي مقدس، ویعیش أغلب الموظفین في خوف من إزعاج “الرئیس.”

أما الیوم في المؤسسات الناجحة التي تجاوزت نموذج الإدارة العتیق، فإن الھرم أصبح شبھ معكوس؛ حیث یتفھم القادة المستنیرون قیمة “خدمة” من “یعملون تحت إشرافھم،” فھم یتلقون باستمرار معلومات، وردود أفعال من موظفیھم، حتى یتمكنوا من فھم المشكلات بشكل أفضل، والأمور التي قد تمثل تحدیًا أمام الفرد؛ لیصبح أكثر إن ً تاجا في عملھ. ویرى القائد دوره مساعدا لإزالة العقبات والحدود لیضاعف الأداء.

دعن ي أشاركك  نموذجا یبین الفرق بین مھارات شغل المناصب القیادیة في الماضي مقارنة بالتطور الذي حدث في القیادة في القرن الحادي والعشرین. 

  • النموذج القدیم
  • القوة الشخصیة
  • السیطرة
  • الحصول على الخدمة

 

  • النموذج الحدیث
  • تمكین الآخرین
  • التأثیر
  • خدمة الآخرین

 

فكر للحظة في أن أكثر من 90 في المائة من العمالة في الولایات المتحدة في عام 1900 كانوا یعملون في الزراعة، وكان أغلبھم مزارعین ذكورا، وكانت الثورة الصناعیة في مھدھا، وبعد مرور خمسة عشر ً عاما التحق شباب الطبقة ذاتھا في الخدمة العسكریة للخدمة في الحرب العالمیة الأولى. وكانت الحرب للكثیرین تمثل “نموذج” الإدارة الأول.

وكان ھذا  نموذجا ھرمی̒ا بالضرورة لكي تسیر الأمور بشكل جید. وكان یجب أن یكون ھناك فھم واضح للرتب؛ حیث تعلم الفرد احترام الزي )الرتبة( بقدر ما یحترم الشخص الذي یرتدي ھذا الزي. ومن جدید كان ھذا ً مفھوما )ومحل تقدیر( تحت نیران العدو، فلا یوجد اعتبار لـ”التفكیر الاجتماعي،” أو “استطلاع آراء المجندین” للحصول على معلومات، وأفكار. ولقد ربحنا الحرب؛
بسبب القیادة القویة، والإستراتیجیة العظیمة في التخطیط، والمجندین الذین اتبعوا الأوامر بحذافیرھا. إذن ما علاقة كل ذلك بتطور الشركات؟

عندما عاد القادة إلى أرض الوطن، انتقلت الكثیر من العائلات إلى المدن الكبرى، وھجرت الأراضي الزراعیة. وكان ً سھلا على ھؤلاء الشباب التسلل إلى الشركات، والمؤسسات ذات البنیة الإداریة المماثلة. حتى إن اللغة المستخدمة في الجیش أصبحت شائعة في مكان العمل، مثل: 

• “نحن أسرى ھذا الأمر إلى أن ننجزه.”
• “علینا أن نستخدم كل أسلحتنا لإنجاز ھذا الأمر.”
• “مسلح بكل ما یلزم.”
• “فلنھاجم بكل قواتنا.”
• “لیس ھذا وقت الانسحاب.”
• “قد تم تسریحك.”
• وھكذا، وھكذا.

أھم الحوافز التي كانت تدفع الناس إلى شغل المناصب القیادیة وفقًا للنموذج القدیم، ھي فرض سطوتھم الشخصیة، والقدرة على السیطرة على الآخرین، وتنفیذ أوامرھم من قِبل القوة العاملة، أما التواصل فیأتي من أعلى شخص في قمة الشركة إلى الأقل في المنصب؛ حیث كانت المناصب ̒ مھمة جدا، ویجب ألا تشكك في شخص یشغل منصبًا أعلى منك.

“جنسن، یجب ألا تتحدث مع رؤسائك بھذه الطریقة”! لم تكن عبارة كھذه غیر شائعة لدى الرؤساء؛ لیختالوا بسلطتھم من خلال التوبیخ المصحوب بالصوت العالي في حضور الزملاء العاملین. لم تكن ھناك أقسام الموارد البشریة، وقوانین الحمایة من التحرش.

وكان المناخ الأساسي للشركة ً قائما على الخوف؛ الخوف من أنك ربما تفعل، أو تقول شیئًا یمكن أن یؤدي إلى فصلك. كان المناخ السائد قمعی̒ا، وتحت القشرة الخارجیة للرئیس المسیطر یختبئ شخص یقوده الخوف والشك؛ الخوف من الفشل، والخوف من أن یعرف الآخرون مواطن ضعفھ، وشكوكھ حول إذا ما كان لدیھ “العاملون المناسبون” للنجاح أم لا.

وأدى ھذا النوع من المناخ إلى جذب العاملین أصحاب المفھوم الذاتي المتدني، الذین یشعرون حرفی̒ا بأنھم “لا قدر لھم،” والذین یعتبرون أن حافزھم الأساسي ھو النجاة من الفصل، فاحتفظوا بأفواھھم مطبقة، وقاموا بما یُؤمرون بھ.

وبمرور الوقت، وتمكن المزید والمزید من الأشخاص من الالتحاق بالجامعة، وازدیاد مستوى التعلیم العام، حلت الخمسینیات، وظھرت بشكل ھائل المؤتمرات والكتب والتعالیم التي كانت تناقش موضوع اكتشاف الذات، وأھمیة تطویر المفھوم الذاتي، والاعتداد بالنفس.

وبدأنا رؤیة المزید والمزید من القادة المستنیرین، قادة یدركون بحق براعة الروح الإنسانیة لدى كل الناس، قادة أصحاب مفھوم ذاتي سلیم، ویقدرون الأفكار المبدعة والحلول التي یمكن أن تصدر عن أي شخص في الشركة. ولقد خلقوا ً مناخا یعزز الانفتاح، وطوروا أنظمة لمكافأة تلك الإسھامات الرائعة وتقدیرھا.

القیادة الفعالة 2

وبدأ المزید والمزید من القادة ینظرون إلى أنفسھم كمعلمین ومراقبین، وبدلا من السعي إلى فرض سلطتھم الشخصیة، أدركوا قیمة منح السلطة للآخرین. ً وبدلا من التحكم في موظفیھم، حاولوا إلھامھم والتأثیر فیھم، وأدركوا أنھ عندما تتحكم في شخص ما، فلن تستطیع التأثیر فیھ، فعلى سبیل المثال، كأب، ھل تفضل التحكم في أبنائك، أم التأثیر فیھم؟ أتمنى أن تكون الإجابة واضحة. 

وفي النھایة، فإن القائد المستنیر لیس الذي یخدمھ الآخرون، وإنما من یبقى في خدمة زملائھ العاملین.

فأي مناخ عمل تختار العمل فیھ؟ سؤال آخر أفترض أن إجابتھ واضحة. وعندما یتبنى القادة ھذه القیم والمبادئ بوضوح، فھم لا یملكون موظفیھم، وإنما یحملون على عاتقھم المساعدة لتسھیل نجاح الآخرین )قیمة أخرى،( ولكنھم یعرفون أنھم لا یملكونھم، كما تقابل الترقیات بالمدح والمباركة، حتى إذا أدى ذلك إلى ترك الموظف الشركة والذھاب إلى العمل في شركة أخرى، أو إنشائھ شركتھ الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى