الإدارة والقيادة

مراحل تطوير الرؤية الاستراتيجية للمنظمة

الرؤية مفهوم إداري معاصر تطور في سياق الفكر الاستراتيجي، يعبر القادة من خلالها عن طموحاتهم بعبارات واضحة ودقيقة تحدد ملامح المستقبل الذي يريدونه لمنظماتهم، وتحويل تلك الرؤية إلى واقع ملموس من خلال خطة استراتيجية تعتمد التقسيم الزمني للأهداف وتوزيعها على مراحل تتسم بالمرونة التي تعطي للرؤية الاستراتيجية قدرةً على التكيف مع المتغيرات والمفاجآت غير المنتظرة وربما قصور التخطيط الاستراتيجي، وهي عوامل من شأنها أن تؤدي إلى تأجيل تنفيذ الرؤية ولكنها لا تلغيها بالضرورة.

إن الرؤية بماهي تصور ذهني للغايات ربما تقوم به القيادات الإدارية بشكل دائم، إلا أن إخراج تلك الرؤى والتصورات من الحيز الذهني إلى نصوص مكتوبة واضحة ودقيقة يتطلب مشاركة النابهين والطامحين من القيادات والموظفين الراغبين في تغيير الواقع، وهي مشاركة ينبغي أن يمتد تأثيرها الإيجابي إلى التطبيق، ذلك أن التحكم في تحديد المستقبل المنشود لا يتوقف على صياغة الرؤية واختيار كلماتها بل في تطبيق تلك الرؤية، لأن رؤية من غير عمل هي مجرد حلم، وعمل من غير رؤية مضيعة للوقت، ورؤية مع عمل تُحدث التغيير المنشود.

مراحل تطوير الرؤية الاستراتيجية للمنظمة

يحتاج المديرون في المراحل الأولى من عملية الإدارة الاستراتيجية إلى طرح مجموعة من الأسئلة ” ما هي الرؤية الاستراتيجية للشركة – إلى أين تتجه الشركة – ما هي سياسة التركيز الخاصة بكل من التكنولوجيا والمنتج والعميل – ما هو المركز الذي ترغب المنظمة في احتلاله في الصناعة خلال الخمس سنوات القادمة ” وتمثل الإجابة على مجموعة التساؤلات السابقة الرؤية الاستراتيجية للمنظمة وبحيث تعكس طموح الإدارة حول المنظمة ومستقبل أعمالها.

وبناء على الرؤية الاستراتيجية للمنظمة يتم تطوير رسالة المنظمة، وهي تعبر عن الغرض أو السبب لوجود المنظمة. فهي
تحدد ما الذي تقدمه الشركة للمجتمع سواء كان خدمة مثل تنظيف المنازل أو سلعة ملموسة مثل السيارات. وتوضح الرسالة الغرض الأساسي والفريد الذي يفرق المنظمة عن باقي المنظمات المماثلة لها في النشاط. كما يحدد مجال عمل المنظمة في صورة المنتجات التي تقدمها (خدمة أو سلعةن والأسواق التي تسعى المنشأة لخدمتها. كما يمكن أن تتضمن أيضا فلسفة الشركة حول كيفية أداء الأعمال.

فرسالة المنظمة تضع في كلمات محددة ليس فقط الوضع الحالي للشركة ولكن تحدد أيضا ما تسعى المنظمة لتحقيقه (النظرة الاستراتيجية من جانب الإدارة لمستقبل الشركة.

دراسة البيئة :

بقصد بدراسة البيئة فحص وتقييم المعلومات المرتبطة بالبيئة الخارجية والداخلية للمنظمة ثم نشر هذه المعلومات للأفراد
الرئيسين العاملين بها. ويتمثل الغرض الأساسي لهذه العملية في تحديد العوامل الاستراتيجية وهي تلك العناصر الداخلية والخارجية التي سوف تحدد مستقبل الشركة. ومن أبسط الطرق المستخدمة للقيام بدراسة البيئة هي تحليل نقاط القوة والضعف والفرب والتهديدات.

Strengths, Weaknesses, Opportunities & Threats (SWOT)

تتضمن البيئة الخارجية تلك المتغيرات (الفرص والتهديدات التي تقع خارج نطاق المنظمة وخارج نطاق تحكم الإدارة العليا بها في الأجل القصير. وتشكل هذه المتغيرات الإطار الذي توجد بداخله المنظمة. تنقسم هذه القوى والاتجاهات إلى نوعين،
تلك القوى والاتجاهات الموجودة في البيئة العامة التي تعمل بها جميع المنظمات سواء تلك التي تعمل في نفس نشاط المنظمة أو الأنشطة الأخرى غير المماثلة وتلك العوامل المرتبطة ببيئة نشاط المنظمة التي عادة ما يطلق عليها الصناعة.
تتضمن البيئة الداخلية للمنظمة تلك المتغيرات (نقاط القوى والضعفن التي توجد داخل المنظمة والتي تكون في نطاق تحكم
الإدارة، وتكون هذه المتغيرات الإطار العام الذي يؤدى فيه العمل.

وتمثل هذه المتغيرات نقاط القوة الأساسية Core Competencies التي عادة ما تعتمد عليها المنظمة لتحقيق الميزة التنافسية.

تصميم الاستراتيجية:

يقصد بتصميم الاستراتيجية تطوير مجموعة من الخطط طويلة الأجل لتحقيق الإدارة الفعالة للفرب والتهديدات البيئية في
ضوء نقاط القوة والضعف الموجودة بالمنظمة. وهي تتضمن تحديد الأهداف القابلة للتحقيق، وتطوير الاستراتيجيات العامة
واستراتيجيات الأعمال.

توضح استراتيجية المنظمة الإجابة على مجموعة التساؤلات الأساسية المرتبطة بنطاق عمل المنظمة لتوضيح الكيفية
التي يتم من خلالها الوصول إلى النتائج المرغوبة في ضوء وضع وإمكانيات المنظمة، فالأهداف تمثل النهايات ends والاستراتيجية تمثل الوسيلة Means التي يتم الاعتماد عليها للوصول إلى هذه النهايات. استراتيجية المنظمة تهتم بالإجابة على التساؤلات الخاصة بالكيفية  How

  • كيف يتم تحقيق النمو في أعمال المنظمة؟
  • كيف يتم إشباع حاجات العملاء؟
  •  كيف تتم الاستجابة لظروف السوق المتغيرة؟
  •  كيف يتم تحقيق التفوق على المنافسين؟
  •  كيف تتم إدارة الوظائف المختلفة في المنظمة؟
  •  كيف يتم تطوير القدرات التنظيمية المختلفة؟
  •  كيف يتم الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية والمالية؟

ونجد أن الإجابة على مجموعة التساؤلات السابقة يمثل الإطار العام لاستراتيجية المنظمة وذلك في ضوء الظروف الخاصة
بها والأهداف المطلوب تحقيقها. حيث تمثل استراتيجية المنظمة  لخطة الرئيسية الشاملة التي توضح كيفية تحقيق المنظمة لرسالتها وأهدافها، فهي تعمل على تعظيم أوجه النشاط أو المجالات التي تحقق فيها المنظمة ميزة تنافسية أساسية

وتتضمن عملية تصميم الاستراتيجية تطوير نوعين من الاستراتيجيات وهي استراتيجية المنظمة، واستراتيجية الأعمال.
استراتيجية المنظمة، وهي تصف الاتجاه العام للشركة نحو النمو وكيفية إدارة أنشطة الأعمال، وخطوط الإنتاج المختلفة
بالشركة.

استراتيجية الأعمال، تصمم هذه الاستراتيجية على مستوى وحدة الأعمال أو المنتج وهي تركز على إحداث تحسينات في الوضع التنافسي لمنتجات وخدمات الشركة في صناعة معينة أو في قطاع سوقي معين يتم خدمته بواسطة وحدة الأعمال.

تطبيق الاستراتيجية:

هي العملية التي يتم من خلالها وضع الاستراتيجيات العامة واستراتيجيات الأعمال موضع التنفيذ من خلال تطوير الاستراتيجيات الوظيفية، والخطوط الإرشادية لسياسة، والبرامج، والموازنات، والإجراءات. قد تتضمن هذه العملية إحداث تغيرات في ثقافة وهيكل ونظام الإدارة بالمنظمة ككل. وغالبا ما تتضمن عملية تطبيق الاستراتيجية القرارات اليومية لتخصيص الموارد.

الاستراتيجية الوظيفية هي المدخل الذي يتم الاعتماد عليه بواسطة جزء إداري معين لتحقيق أهداف واستراتيجيات المنظمة ووحدة الأعمال من خلال تعظيم إنتاجية الموارد. حيث تهتم الاستراتيجية الوظيفية بتطوير وتنمية القدرات الأساسية لإمداد الشركة أو وحدة الأعمال بميزة تنافسية. ومن الأمثلة على الاستراتيجيات الوظيفية للبحوث والتطوير هي استراتيجية التبعية التكنولوجيا (محاكاة منتجات الآخرينن أو القيادة التكنولوجيا (أخذ المبادرة في الابتكار.

السياسات، السياسة هي الخطوط الإرشادية العامة لاتخاذ القرار التي تربط بين تصميم الاستراتيجية وتطبيقها. وتقوم الشركات بتطوير السياسات لكي تتأكد من أن العاملون يقوموا باتخاذ القرارات والتصرفات التي تؤيد رسالة وأهداف واستراتيجيات المنظمة.

البرامج، البرنامج هو مجموعة الأنشطة أو الخطوات المطلوبة لإتمام خطة محددة. فهي قد تتضمن إعادة هيكلة المنظمة،
وتغيير الثقافة الداخلية للشركة، أو بداية جهود بحثية جديدة.

الموازنات، عبارة عن برامج الشركة معبرا عنها في صورة نقدية. حيث يتم التعبير عن التكاليف التفصيلية لكل برنامج.

التقييم والرقابة:

التقييم والرقابة هي العملية التي يتم من خلالها فحص نتائج أنشطة المشروع حتى يمكن مقارنة الأداء الفعلي مع الأداء المرغوب. حيث يستخدم المديرون في جميع المستويات الإدارية المعلومات الناتجة من عملية المقارنة لاتخاذ التصرفات التصحيحية وحل المشكلات. وعلى الرغم من أن التقييم والرقابة هي العنصر الأساسي الأخير للإدارة الاستراتيجية فإنها تعمل على إبراز نقاط الضعف في الخطط الاستراتيجية السابق تنفيذها وبالتالي التحفيز على بدء عملية الإدارة الاستراتيجية من الجديد. ويمثل الأداء النتيجة النهائية للأنشطة فهو يتضمن المخرجات الفعلية لعملية الإدارة الاستراتيجية. ويتمثل المبرر الأساسي للقيام بالإدارة الاستراتيجية من خلال قدرتها على تحسين أداء المنظمة مقاسا عادة في صورة الأرباح والعائد على الاستثمار. وحتى يمكن أن تتسم عملية التقييم والرقابة بالفاعلية فيجب على المديرين الحصول على معلومات واضحة وفورية وغير متحيزة من الأفراد الذين يعملون في المستويات الإدارية الأدنى، حيث يقوم المديرين باستخدام هذه المعلومات لمقارنة ما حدث بالفعل مع ما تم التخطيط له أصلا في مرحلة تصميم الاستراتيجية.

الإجراءات، وعادة ما يطلق عليها إجراءات التشغيل النمطية، وهي عبارة عن مجموعة من الخطوات أو الأساليب المتتابعة
التي توضح بالتفصيل كيفية أداء وظيفة أو مهمة معينة.

ويوضح Thompson & Strickland, 2003 أن الاستراتيجية موضع التطبيق يتضمن النواحي الأساسية التالية:

  1. بناء الهيكل التنظيمي القادر على تطبيق الاستراتيجية بنجاح.
  2. تخصيص موارد المنظمة على الوحدات التنظيمية بالشكل الذي يمكن هذه الوحدات من أداء مهامها بنجاح.
  3. تطوير السياسات والإجراءات التشغيلية المدعمة للاستراتيجية.
  4. وضع الاستراتيجية التي تم اختيارها موضع التنفيذ.
  5. ربط هيكل المكافآت بإنجاز النتائج المستهدفة.
  6. تطوير ثقافة المنظمة ومناخ العمل الملائم لتطبيق الاستراتيجية.
  7. استخدام نظم المعلومات والاتصالات التي تمكن العاملين في المنظمة من أداء أدوارهم بنجاح.
  8. استخدام أفضل الممارسات والبرامج اللازمة لتحقيق التحسين المستمر.
  9. ممارسة القيادة الداخلية المطلوبة لدفع عملية التطبيق نحو الأمام.

ويجب هنا الأخذ في الحسبان التغذية العكسية/ عملية التعلم مع قيام المشروع أو وحدة الأعمال بتطوير استراتيجياتها، وبرامجها الخ فإنها يجب أن تنظر دائما إلى الوراء لمراجعة وتصحيح القرارات التي تم اتخاذها مسبقا. فعلى سبيل المثال فان الأداء الضعيف (الذي تم قياسه في مرحلة التقييم والرقابةن يشير عادة لوجود شيء غير سليم سواء في مرحلة تصميم الاستراتيجية أو مرحلة التنفيذ. أو قد تعني أن هناك متغير رئيسي (مثل دخول منافس جديد للسوقن قد تم تجاهله خلال مرحلة دراسة وتقييم البيئة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى