الإدارة والقيادة

مهارات اتخاذ قرارات إدارية فعالة

القيادة هي فن اتخاذ القرار.

اتخاذ قرارات إدارية فعالة 3

أنت صاحب قرارك

فإذا كان عامة البشر يلجئون إلى اتخاذ قرارات يومية، تتعلق بشتى أمورهم الحياتية، فإن القائد يلجأ إلى اتخاذ قرارات  مصيرية، قد تذهب به وبأتباعه إلى قمة النجاح، أو تلقي بهم على حصيرة الفشل.

لن تجد قائدا يفتقر إلى الشجاعة في اتخاذ القرارات، ومستحيل أن يتقلد رجل منصبا، وهو بعيد عن منطقة القرار وتبعاته.
ولعل المتأمل في حال البشر يرى بعد كثير تأمل وتدبر أن جل البشر يخشون من اتخاذ القرار، وذلك لأن القرار يفرز نتيجة، وتحمل هذه النتيجة لا يقوى عليها سوى الأقوياء فقط، ولا يطيقها الضعفاء أو البسطاء.

ويلجأ هؤلاء البشر إلى منطقة يحسبونها (الأمان)، فيرضون أن يعيشوا في حزب المفعول بهم داتا، يخطط لهم الآخر، ويتحمل عنهم غيرهم نتائج الأخطاء. لكن القائد الحق لا يتوانى أبدا في اتخاذ قرار مستندا عل أدواته العملية التي يمتلكها، متسلحا بخبراته واجتهاداته، متأهبا لتحمل تبعات قراراته إذا لم يجانبه التوفيق أو الصواب.

كيف تتخذ قرارا خاطئا ؟

لا ليس هناك ثمة خطأ في عنوان هذه الفقرة، إن القرارات الخاطئة لها أسباب ودوافع، إذا تعلمناها وعرفناها أمكننا تمجنبها، وقديا قال الشاعر العربي:

عرفت الشر لا للشر ولكن لاتقيه … ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه .

اتخاذ قرارات إدارية فعالة 2

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

  • الغضب: ليس هناك أسوأ من الغضب كي تتخذه عونا لك في اتخاذ قرار ما، فالغضب شعور بغيض، قادر على وضيع غطاء عل عينك، فتعمى عن رؤية حقائق، ويشوش لك الرؤية لترى حقائق أخرى مغلوطة، لذا تكون قراراتك آنذاك قائمة على بنيان هش، وما أكثر من يعضون أصايع الندم عل قرارات اتخذوها حال غضبهم ولا ينفعهم الندم حينذاك. وأفضل ما يمكن فعله حال الغضب ألا تصدر قرارات أو أوامر انفعالية، وتنتظر حتى تهدأ، ويذهب عنك شيطان الغضب، فإن تصمت أفضل من أن تندم.
  •  ركوب جواد الإرهاق: إن الذهن المجهد لا يعمل بكفائه،  والجسد المرهق يؤثر عل تفكيرنا واتخاذنا للقرارات، والتوتر وضغط العمل يجعلنا نمفي قرارات لم تأخذ حقها من التفكير والتمحيص الكافي. فاهبط من على صهوة جواد التعب وأرح ذهنك وجسدك، قبل أن تتخذ قرارا حاسيا قد تعاني من نتائجه مدة طويلة.
  • تتبع هواك: عندما تريد أن تتخذ قرارا يجب أن تتجرد تماما من ميلك ورأيك نحو منحنى معين، بل يجب أن تنظر إلى كل الوجوه والبدائل المطروحة في إنصاف، ليس عيبا أن تأخذ برأي أحد الأتباع والمستشارين إذا ما رأيت فيه جانب الصواب، إن الحق لا يكون حقا لمجرد أننا نؤمن به، والباطل لا يكون باطلا لمجرد أننا لا نوافقه، كن مرنا.. منصفا.
  •  رداء الرهبة: عند اتخاذ القرار تسلح بالمعرفة، وبالأدوات العلمية والعملية، ثم امضى ما خططت إليه بلا خوف أو رهبة. إن الخوف يجعلنا نضطرب ونتخذ قرارات غير صائبة، وأكثر أنواع الخوف زيارة لنا، هو خوفنا من تجارب سابقة فاشلة، تنشر عل الذهن سحابة من التشاؤم والرهبة.
  •  المؤثرات الخارجية: مشاكلك الشخصية يجب أن تكون بعيدة عن اتخاذ القرار، مشاكل العمل الفرعية يجب أن تعزلها عنذهنك وأنت، تتخذ قرارة.
  •  المثالية الزائدة: المثالية في اتخاذ القرار أمر سيى، فكثير من متخذي القرارات خاصة في المؤسسات التي تتبع روتينا بطيئا أو شركات نمطية، لا يتخذون قرارهم إلا بعد أن يطمئنوا إلى أن قرارهم هذا صائب 100 ، نموذجي 100 وكثير من الفرص الرائعة تفوتنا إذا ما طمحنا في أن نتخذ قرارا مثاليا ليس به نقص أو خلل.
  •  الوقت الخطأ: لكل أمر وقته، من أكثر الأشياء التي تصيب قرارنا بالخطأ هو اتخاذ هذا القرار في وقت غير وقته، لا تسوف أو تؤجل في اتحاذ قرار، فربا أخذك هذا التسويف بعيـدا، ولا ينفع قرارك الذي اتخذته بعدها.

طريقك إلى القرار الفعال:

إن بميع البشر يتخذون قرارات طوال اليوم، حتى أولئك الذين قرروا ألا يتخذوا قرارا هم في حقيقة الأمر قد اتخذوا قرار بألا
يتخذو قرار!! لكن سيان ما بين من يتخذ قرارا بأن يتناول الطعام أو يشتري جريدة، وبين من يتخذ قرارا، فتتغير بقراره قطعة من الأرض. لذلك أهدي لك قارئي الحبيب -وأحسبك من المتميزين- هده المفاتيح التسعة التي تستطيع أن تتخذ من خلالهما قرارا قويا فعالا.

1) اجعل اتخاذ القرار أسلوب حياة: إن اتخاذ القرار يحتاج إلى تدريب وعمارسة، والشخص الذي تعود عل اتخاذ قرارات حتى وإن كانت بسيطة، فإن سبيله لاتخاذ قرارات قوية وكبـيرة يكون أيسر مؤنة من الشخص الذي لم يتعود عل ذلك.

2) لتكن لك عين على ذاتك: لترى القرارات الجيدة التي فعلتها وتبرز الفوائد التي يمكنك الاستفادة منها مستقبلا، ونحلل القرارات الخاطئة كي لا تقع فيها مرة أخرى.

3) استشر: علمنا الرسول أن نستشير الآخرين قبل أن نقدم عل عمل كبير، وهذا التوجيه النبوي قاعدة إداريـة ناجحة
الأشخاص الـذين يجب الأخذ بها، وانتبه أن تستشير من سيفيدونك لخبرتهم ورجاحة عقلهم.

4) البس حذاء آخر: تقول الحكمة: (تحتـاج أن تمثي بحذائي كي تعرف حقيقة وجهة نظري)، لذا فأنا أنصحك أن تنظر للمشكلة من وجهة نظر أخرى، وأن ترتـدي حذاء آخر، فريا كان الحل في الانجاء الآخر، وتأكد من أن للمشكلة ـ أي مشكلة. ثلاث وجهـات نظر، وجهة نظرك أنت، ووجهة نظر شخص آخر، ووجهة النظر السليمة.

5) جرد الحق من المشاعر : عندما تتخذ قرارا، حاول أن تتحرر من المشاعر المسبقة، فالحب والبغضى ليسا معايير صحيحة تتخذ عل أساسها قرار ما، ولذلك نرى أن سيدنا عمر بن الخطاب ، وعندما رأى يوما قاتل أخيه في الجاهلية، فقال له عمر: أغرب عني، فإني لا أحتمل أن أرى وجهك، فقال الرجل لعمر: أبغضك لي ينقصني شيئا من حقي؟ قال: لا، قال الرجل: إذا لا يبكي عل الحب إلا النساء فمشاعره تجاهه، لم تمنعه أن يحكم فيه حكم الحق.

6) لست صواب على طول الخط: ربا سول لنا غرورنا أن الحق معنا لمجرد أننا أصبحنا في موقع قيادي أو ريادي، فنتمسك بقرارنا ووجهة نظرنا على الدوام، وهذا ليس بديدن أصحاب القرارات الصائبة، بل يجب أن نتحرر من الغرور والاعتداد بالرأي كي نستطيع أن نضفي عل قراراتنا الوجهة السليمة.

7) القرار لا يكون قرارا إلا بإنفاذه: القرارات التي لمحفظ في الملفات أو الأدراج ليست ذات قيمة، ولكن إذا عزمت، وتأكد لـك أن عزمك هذا صائب، فتوكل عل الله.

8) تابع قرارك حتى النهاية: متابعة القرارات التي تم إمضاؤها أمر بـالغ الأهمية،والمتابعة في قوة وأهمية القرار ذاته، فـلا يجب أن تستهين بها .

القرارات صنعت لتيسير العمل ، لذلك يجب أن تكون مرنة، وأن تراعي أنـت ذلـك حينا تضعها، بحيث تستطيع أن تعـدل فيها كي
تواكب ما استجد من الأحداث.

9) كيف تتخذ قرارا سريعا؟ : ربما يتساوى كثير من البشر في اتخاذ القرار السليم ف الأوقات العادية، بيد أن القادة والمتميزين فقط هم من يتخذون القرارات الحاسمة في الأوقات الحاسمة!! فهناك أوقات يكون القرار فيها غير قابل للتأجيل، وربما كان من الخطورة بمكان، فهل لهذا النوع من القرارات استراتيجيات معينة؟

والإجابة هي نعم، هناك طرق مختلفة يمكنك من خلالها اتخاذ قرار سرع، بيد أنني أحبذ لك طريقة (جدول فرانكلين)!: جدول فرانكلين: بنيامين فرانكلين هو أحد أبرز مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية ورموزها العظام، كان فرانكلين يملك طريقة مفيدة في اتخاذ القرارات السريعة، فكان يرسم جدولا يحوي عمودين، فيكتب أعل العمود الأول (نعم)، وأعل العمود الثاني (لا)، ثم يبدأ في كتابة الإيجابيات في عمود (نعم)، والسلبيات في عمود (لا)، ويكون العامود صاحب الأسباب الأكثر هو الرأي الراجح، ويأخذ به.

ـ وأنصحك -عزيزي القارئ- أن تفكر بشكل إبداعي غير مألوف في أي مشكلة تواجهك، وتنظر للمشكلة من زاوية جديدة، وتبحث في خزينة أفكارك عن بدائل فعالة تساعدك في اتخاذ قرارك. وأحب أن أنبه عل أنه في حالة القرارات السريعة يجب ألا تفقد تركيزك أبدا، وحاول أن تكسب أطول فترة زمنية ممكنة كي تفكر فيها فيا يجب عمله.

الخلاصة: اتحاذ القرار هو مفتاح القيادة، ولكي تتخذ قرارا سليا انتبه: فلا تغضب أو تخف أو تتبع هواك أو تكن متوترا، ولا تغرنك المثالية الزائدة أو تسوف في الوقت، أو لا تتأكد من صحة المعلومة التي ستبني عليها قرارك.

وحاول أن تتحذ قرارات يوميـة وتتعلم من تجاربك السابقة وتكن مبدعا خلاقا، وتتابع قرارك حتى يتم تنفذه.

في الأخير: ستخذ حتا قرارات خاطثة، هذه سنة الحياة، لكن الـذكي من يتعظ من خطأه، ويعمل عل تداركه والاستفادة منه بعد ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى