الإدارة والقيادة

مهارات تشخيص المواقف ووضع التفاصيل يحتاجها كل قائد

مهارات تشخيص المواقف ووضع التفاصيل يحتاجها كل قائد ، بعد أن نفهم قيمة الاستماع والتعلم وأهمية تقمص مشاعر الآخر وعواطفه والاهتمام بطموحات الآخر وما يصبو إليه ندرك
أن كون المرء قائدا يوميا يقتضي ما هو أكثر من ذلك، ألا وهو  فهم الأفراد بدلا من فرض إرادتنا عليهم. وأنت حين تستخدم تلك
المهارات الثلاث لا تركز على نفسك بل على من يحدثك. وقد تلجا إلى استخدام هذه المهارات كلها في آن واحد أو ربما تستخدم بعضها أكثر من استخدامك لبعضها الآخر مع تقدم الحوار.

وبمقدور القادة اليوميين أن يستخدموا هذه المهارات من خلال استبعاد كافة الأفكار والمشاعر السلبية إزاء الآخر والتركيز على ما يقال مع استبعاد التفسيرات الشخصية للكلمات التي تقال. والقادة اليوميون يجتنبون مقاطعة حديث المتكلم أو الانفعال أمام كلمات مشحونة بالعواطف، فذلك قد يفضي إلى نتائج غير مرغوبة. أضف إلى ذلك أن اجتناب مقاطعة الحديث وردود الأفعال قد يتيح استخدام مهارات المعلومات الراجعة، وهذه المهارات من الضروري ممارستها قبل وأثناء التشخيص ووضع تفاصيل الوقائع أثاء المحادثة.

أمثلة للتشخيص ووضع التفاصيل

من الأمثلة الدالة على حسن استخدام مهارة التشخيص ووضع التفاصيل نذكر ما فعلته إيرين بروكوفيش Brockovich Erin
لتصويب أخطاء شركة كبرى على الرغم من عدم استطاعة قانون للشركات أن يفعل ذلك. وكان انتصارها نصرا لجميع القادة
اليوميين، فهو يوضح أهمية تشخيص الوقائع ومعرفة تفاصيلها في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

والمثال الآخر الذي نسوقه في هذا الصدد ما فعله كل من لويل بيرغمان Lowell Bergman مؤلف كتاب 60Minutes والدكتور
جيفري ويغاند Wigand Jeffrey، حيث عمل اثنان من القادة اليوميين الشرفاء معا للكشف عن الممارسات اللاأخلاقية وغير
القانونية في صناعة التبغ، واتخذا موقفا من هذه الصناعة.

وسوف نتحدث عن الموقف الأخلاقي في الفصل السابع حيث نعرض لمهارة “المشاركة في سبيل غايات نبيلة.
إن التشخيض ووضع التفاصيل أمر بالغ الأهمية لنجاح تبادل الأحاديث في القيادة اليومية، وفيما يلي نبين آليات التشخيص
ووضع التفاصيل.

تحسين الأداء في العمل يعتمد على التشخيص ومعرفة التفاصيل

بعد أن يعرف القائد اليومي أكبر قدر من المعلومات حول طموحات شخص ما وما يصبو إليه يستطيع أن يحدد تفاصيل
أدائه. وإذا افترضنا أن غالبية الأفراد يفضلون أن يكون أداؤهم في العمل جيدا وليس رديئا، يتعين علينا أن نفهم الأسس الخاصة
بالأداء. فالشخص الذي لديه الرغبة الجادة في تحسين أدائه يريد أن يقلص الفجوة بين الحال الراهنة للأداء والأداء الأفضل. أو
بعبارة أخرى، إن القائد اليومي يبحث عن المعرفة بالعمل التي تساعد في دعم أهدافه وتقليص العقبات التي تحول دون تحقيقها.

تشخيص المواقف ووضع التفاصيل يحتاجها كل قائد 2

وهذا ما يضيف القيمة إلى تطويرنا للقيادة وأهداف المؤسسة.

للأداء جزءان رئيسان هما: السلوك أو النشاط ونتائج السلوك وما أنجزه. ويقاس الأداء بأنيته وجودته وتكلفته. أما السلوك أو
نشاط الأداء فيقاس على أنه تكلفة. والنتيجة أو مخرج الأداء و ما تم إنجازه فيقاس أيضا بالآنية والجودة. فالإنجاز يضيف القيمة
أما النشاط أو السلوك فهو إضافة إلى التكلفة. ولكن غالبا ما يحدث خلط بين السلوك والإنجاز عند إجراء تشخيص وتفصيل
للأداء. أو قد يرى الناس السلوك أداء دونما إدراك بأن الإنجاز ناجم عن ذلك السلوك. فالسلوك الذي يفضي إلى الإنجاز يساوي الأداء. لذلك فإن فهم هذه الحقيقة ميزة تشخيصية مهمة إذا أردنا تحسين أدائنا ومساعدة الآخرين لتحسين أدائهم، ومفتاح ذلك التركيز على الإنجازات، وعزل الفجوة الفاصلة بين ما هو متوقع وما هو ملاحظ، وإجراء تغيير في السلوك بغية تحسين الإنجاز

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

الإنجاز السلوك
ما هو مشاهد بعد العمل
مخرجات، نتائج، غايات
رضا الزبون
إتمام عملية البيع
اكتمال البناء
إنجاز المهام الموكلة إليه مبكرا
التحدث عن أخطائه الخاصة
حل سريع للمشكلة
ما هو مشاهد في أشاء العمل
مدخلات، عملية، وسائل
التحدث إلى الزبون
تسويق المنتج
تصميم البنيان
كون الفرد نشيطا
إظهار الثقة
اتخاذ زمام المبادرة

أسئلة تشخيصية للتعرف على مجالات بحاجة للتفصيل

ينبغي أن يكون الإنجاز غاية المناقشات التي تدور حول تشخيص المعلومات وبحث تفاصيلها في أثناء المحادثات مع كبار
القوم في مكان العمل. وفيما يلي نقترح سؤالين يفيدان القائد اليومي في التعرف على الإنجاز،

1 – هل هذا كل ما تبقى بعد توقف السلوك ومغادرة العامل مسرح الأحداث؟

2 – هل هذه هي الغاية النهائية من العمل أو المهمة أو الوظيفة التي أوكلت له؟

إذا كان الجواب عن هذين السؤالين بالإيجاب يطبق القائد اليومي المعايير الثلاثة التالية للإنجاز:

1 – هل هو قابل للقياس؟

2 – هل هو ملاحظ؟

3 – هل هو موثوق ويمكن الاتكال عليه؟

تتضمن تصنيفات إجراءات الإنجاز ما يأتى:

■ النوع (الدقة والصنف والتجديد): مثال ذلك المراجعة الإيجابية
■ الكم (السرعة والزمن والحجم): مثال ذلك طول المدة الزمنية التي استغرقها الإنجاز.
■ التكلفة (العمالة والمواد والإدارة): مثال ذلك التكلفة الإجمالية للإنتاج.

ويمكن استخدام المعلومات المتعلقة بالنوع والكم فيما ذكر أعلاه كمعلومات راجعة حول فاعلية الأداء. وعندئذ يستطيع القائد
اليومي أن يدخل هذه المعلومات في حديثه الهادف إلى مساعدة نظيره لتحسين النشاط أو السلوك، الذي هو بالتالي يؤدي إلى تحسين المنتج أو الإنجاز.

يتمثل المعيار الثاني للإنجاز في كونه قابلا للملاحظة إذا أريد قياسه. وأمثلة ذلك:

  • زمن الإنتاج من حيث عدد الساعات والأيام والأسابيع والشهور.
  • عدد من لم يشاركوا في المنتج.
  • صافي المبيعات الشهرية.
  • عدد الزبائن المتكررين.

ويفضل دوما استخدام أرقام حقيقية وليس توقعات وهمية عند إجراء التشخيص والتفصيل. وأما إثبات الوثوقية فهو المعيار الثالث للإنجاز الحقيقي.

ويمكن إجراؤه من خلال الاستعانة باثين أو أكثر من المراقبين المستقلين. وإن اتفق هؤلاء المراقبون في الرأي ووافقوا على الإجراءات الخاصة بالإنجاز يمكن القول إن القائد اليومي قد حدد الإنجاز بكل دقة على الأغلب. وإن حصل خلاف في الرأي لدى
هؤلاء المراقبين يستطيع القائد اليومي في هذه الحال أن يعيد دراسة الإنجاز أو وظائف العمل أو فريق العمل من خلال العودة
إلى الملاحظات التي ذكرت. وغني عن القول إن هذا البحث عن التفاصيل يجب أن يتم بلباقة وضبط نفس وتجلد وحكمة.

مما تقدم نستخلص أن الأداء جملة من السلوكيات وأن النتائج أو الإنجاز هو ما ينتج عن السلوك، وبغية تحسين الأداء يتعين على القائد اليومي أن يعرف جيدا أن الإنجاز حقيقي قابل للقياس وقابل للملاحظة وموثوق يمكن الاتكال عليه.

لكن هذا ليس القصة كلها. فالسلوك هو أيضا وظيفة من وظائف التفاعل بين المرء وبيئة نظام العمل. أو هو بعبارة أخرى ما
نقوم به نحن، القادة اليوميين، من عمل أو ما نشعر به أو  نراه أو نفكر به أو نتواصل معه. فهذا كله وظيفة من وظائف ما يجلبه المرء إلى العمل وما تقدمه بيئة العمل للمرء. وهي في الوقت عينه مبدأ أساسي من مبادئ علم نفس القيادة اليومية وبدهياتها. فالسلوك الذي لا يلامس الواقع في مكان العمل أو انقطعت صلته بهذا الواقع هو علة نفسية تعرف بالذهان (وهو اضطراب عقلي أساسي يتسم باختلال الصلة بالواقع أو انقطاعها).

ولدينا قول مأثور يصف هذه الحالة وصفا دقيقا، إذ يقول: “العصابي (من لديه اختلال عصبي وظيفي)، والعصابيون يشكلون قسما كبيرا من السكان في أية بيئة جغرافية، يبني قصورا في الهواء، ثم يصاب بالاكتئاب حين يدرك أن هذه القصور وهمية، أما الذهاني فيبني قصورا في الهواء ثم ينتقل إليها. لكن أيا من هذين الوصفين ليس إيجابيا في عالم الأعمال هذه الأيام، حيث نجد القائد اليومي الطبيعي يبني أفكارا ثم يحاول جاهدا إنجازها على أرض الواقع.

لذلك فإن القدرة على تحديد سلوكيات وإنجازات معينة تمثل الأداء (مثل الاستماع والتقمص والاهتمام بالطموحات) أمر جوهري للقيادة اليومية، وهذا يعني تحديدا الابتعاد عن المجرد والتركيز على ما هو محدد وموصوف. وهذه القدرة على تشخيص وتفصيل السلوك مضافا إليه الإنجاز يساوي الأداء في العمل ويمكن أن توجد على مستويات المؤسسة كافة، وبمقدور القائد اليومي أن يمد يد العون في هذه العملية.

في غضون ذلك توجد ستة مستويات للتشخيص، هي:

1 – المستوى الفلسفي: أي المثاليات التي في ظلها يشتغل نظام العمل.

2 – المستوى الثقافي: أي البيئة الكبرى التي بها يوجد نظام العمل.

3 – مستوى السياسات: أي المهام التي تحدد الغاية من نظام العمل.

4 – المستوى الاستراتيجي: أي الخطط الموضوعة لتنفيذ المهام.

5 – المستوى التكتيكي: أي الواجبات المحددة لتحقيق الاستراتيجيات.

6- المستوى اللوجستي: أي منظومة الدعم التي تمكن الأفراد من القيام بواجباتهم.

وحين يبحث القادة اليوميون عن التفاصيل يطرحون الأسئلة التالية:

■ ما هو المتوقع؟

■ ما هو الملاحظ؟

ما هي أوجه الاختلاف؟

■ ماذا أنت راغب في فعله؟

■ ماذا أنت قادر على فعله؟

■ ما المعلومات الراجعة التي تريدها؟

■ ما هي المعلومات التي تريدها أو تحتاجها؟

• ما شكل الدعم الذي يجعلك قادرا على العمل بصورة أفضل؟

■ هل لديك الوقت الكافي لتفعل ذلك على نحو صحيح؟

■ هل التجهيزات ملائمة؟

■ هل رصد الموارد ملائم؟

■ ما هى الحوافز المادية وغير المادية الموجودة؟

■ ما هي الحاجة للتدريب؟

■ ما هي حاجات منظومة الدعم الالكتروني؟

تشخيص المواقف ووضع التفاصيل يحتاجها كل قائد 1

أشياء أخرى تنبغي معرفتها بخصوص التشخيص ومعرفة التفاصيل

نكن صريحين! هنالك لحظات في تواصلنا مع الآخرين تظهر فيها وجهات نظر متعارضة. وتكمن المهارة في قدرتك على التعبير بحرية عن وجهة نظرك المختلفة إنما بطريقة تخلو من أي حقد شخصي يتعمد الأذى. وعليك ألا تعتمد على الآخرين ليلتقطوا
إشارات صغيرة تدل على عدم موافقتك. كن صريحا! ولكن ينبغي ألا يشعر الشخص الآخر بأن في كلامك نقدا له بل نقدا للمحتوى فقط. فهذا يشجع قبول النقد على أساس فكري وليس على أساس شخصي. من أجل ذلك ينبغي أن تقدم الآراء المتباينة بأسلوب منطقي يبين وضوح عملية المحاكمة العقلية. إن نقطة البداية لحل أية مشكلة تكمن في التشخيص والتفصيل.

وجه أسئلتك بطريقة تتفادى بها سماع إجابات بالنفي، أو ما هو أسوأ من ذلك، أن يلتزم محدثك بالصمت. وفي هذا من
الضروري الاستعانة بما هو أكثر من مجرد أسلوب وطريقة توجيه الأسئلة. ينبغي أن يكون ثمة إطار معين للأسئلة يتيح لها إظهار الأمور التي تتسم بالتعقيد أو تبطن العواطف والدوافع. وفيما يلي أعرض لهذا الإطار الذي يساعد في الكشف عن التفاصيل كما أعرض إرشادات ينبغي ملاحظتها ضمن هذا الإطار الذي يعتمد أساسا له نظرية التوقع وقد تم تطويره في ثمانينيات القرن الماضي .

كيف تسبر غور التفاصيل في كل مستوى من مستويات التشخيص

تتضمن الإرشادات الخاصة بسبر غور التفاصيل ما يلي:

1- انظر لما هو متوقع وما هو ملاحظ وميز بينهما. يتواصل القائد اليومي مع الآخرين بطريقة دقيقة وواضحة تخلو من أي تهديد
للحصول على معلومات أو في سبيل فتح نقاش حول موضوع معين. واعتماد الدقة والوضوح مسألة لها صلة في التعبير عن رأيك أو تصورك للموضوع أو توقعاتك أو تفسير ما لاحظته إن كان مختلفا عن توقعاتك. والتحدث عما هو متوقع وما هو ملاحظ يظهر التباينات بأسلوب محايد، دونما تهديد أو توجيه اللوم إلى أحد.

2 – وجه أسئلتك دونما تهديد. من المفيد في هذا السياق طرح سئلة تبدأ بكلمات ماذا وأين ومتى ولماذا ومن وكيف. فهده
أسئلة تفيد القائد اليومي طالما أنها لا تطرح بأسلوب تهكمي شيئا من هذا القبيل فقد ساخر أو نقدي. لكنها إن تضمنت
تجعل الأخر يتخذ موقفا دفاعيا. كما أن استخدام الأسلوب العقابي أو التهديدي في طرح الأسئلة يخلق مشكلات جديدة
في الفهم بدلا من أن يؤدي إلى تفاهم حول المشكلة الآنية.

وأسهل طريقة لتفادي هكذا موقف تتمثل في التركيز في الحديث حول محتواه بأسلوب يدل على احترام الآخر. وهذا ما
سوف نبحثه في الفصل العاشر “تجاوب مع الآخرين بكل احترام. أما الآن فيكفي أن نقول إن وصف شخص ما بالكسل
وعدم إمكانية الاعتماد عليه والبعد عن الاتفاق في العمل من شأنه أن يتسبب ببروز مشكلات جديدة في التواصل. لذلك
فإن اعتماد الدقة والوضوح في توجيه الأسئلة يتيح لك الخوض في تفاصيل المحتوى.

3- اجعل أسئلتك تعزيزا لما تريده أن يحدث ثانية. يرى القادة اليوميون ما هو أكثر من مجرد تشخيص ومعرفة للتفاصيل. فهم يرون إلى جانب ذلك أشخاصا أداؤهم أعلى من المتوسط وأشخاصا أهلا للثقة، وأشخاصا عملوا على تحقيق أهداف
وتوقعات غير عادية. إنهم يلاحظون هكذا إنجازات، ويعملون على تعزيزها من خلال لفت الانتباه لها. من أمثلة هذا التعزيز
الإيجابي نذكر الحديث عن الأشياء التي لوحظت وتم توصيفها وكيف أنها فاقت التوقعات، وتوضيح كيف تحققت نتائج جيدة
جراءها، ثم التعريف بالصفات والقيم الشخصية التي تقود حتما لتحقيق المنجزات. ومن المهم أيضا أن تكافئ المرء على
إنجازه بكلمة شكر أو التعبير عن التقدير.

4- كن على ثقة أنك والأخر لديكما الاستعداد والرغبة والمقدرة على الدخول في الحديث. عندما ينشد القادة اليوميون فهما
مشتركا للمعنى الحقيقي لمحتوى حديث ما يتعين عليهم أولا أن يتحققوا من قابلية طرفي الحوار. وابدأ بنفسك. هل أنت
تستمع لتتعلم؟ هل تتقمص مشاعر الآخر وعواطفه؟ هل تهتم بطموحاته وما يصبو إليه؟ هل الأسئلة والعبارات التي تطلقها
تخلق جوا إيجابيأ؟ فإن رضيت عن نفسك، فقد ترغب في معرفة ما إذا كان لدى الشخص الآخر شيء “من الضجيج على
جانبه من الحديث قد يعطل الفهم المشترك. اسأل نفسك إن كنت تتعاطى مع مشكلة تتعلق بالدوافع أم بالمقدرة. بمعنى هل الآخر غير راغب في الاستماع أم غير قادر على الاستماع؟

5- تأكد بأن نتائج الحوار يفهمها الأخر جيدا. إذا كانت ثمة مشكلة تتعلق بالدوافع – أي أن الشخص الآخر غير راغب بالمشاركة في حوار حقيقي – وإن كان فهمه لمحتوى الحوار أمرا له أهميته، تذكر المثل القائل: “تستطيع أن تقود الحصان إلى الماء لكنك لا تستطيع أن تجعله يشرب الماء.” وهذا يعني أنه ليس بمقدورك الاعتماد على القوة لتكوين الدافع عند الآخر. وينبغي أن تعلم أيضا ما هو الشيء الذي تريد إنجازه. وفي غضون ذلك، ليس بمقدورك أن تغير طبائع الأشخاص وقيمهم وآراءهم بخصوص محتوى الحديث. إنما الذي تستطيع فعله هو أن تعرف الآخرين بنتائج الفهم غير الصحيح لهذا المحتوى. عندئذ سيحاول الآخرون إدراك أهمية حديثك استنادا إلى ما يظنونه سوف يحصل بالنتيجة. وإذ ذاك تتولد لديهم الدوافع جراء هذه
النتائج. أما إذا كنت تواجه مشكلة في التواصل مع شخص ما فبوسعك أن تدل على النتائج التي قد تحصل جراء عدم فهمه.

6- كن متوائما مع الرسالة لفظا وصوتا وصورة. تذكر جيدا: إن ما تقوله يشكل 7 بالمائة فقط مما يصدقون، وأن نبرة صوتك
تشكل 38 بالمائة مما يصدقون، وأن هيئتك وما تبدو عليه حين تتكلم تشكل 55 بالمائة مما يصدقون. وربما نرسل عن غير
قصد رسائل مختلطة لأن تعابير وجهنا تناقض نبرة صوتنا أو الكلمات التي نتفوه بها. وقد تكون هذه الرسائل المختلطة سببا
في عدم رغبة الآخرين بالمشاركة في الحديث. فإذا تلقينا رسائل مختلطة نستطيع أن نوجه أسئلة بغية الإيضاح وخلاصة القول، بوسعنا أن نتمثل ونستوعب معظم المعلومات من خلال ممارستنا للمهارات الشخصية الثلاث الأولى وإن راقبنا
أيضا المواءمة بين اللفظ والصوت والصورة طوال مجريات المحادثة. وهنا تكمن أهمية الاستماع والمراقبة معا.

7- تأكد بأن الأخر يدرك ما ينبغي عمله. إذا وقعت مشكلة في التشخيص ومعرفة التفاصيل في أثناء التواصل فربما يكون
السبب فيها أن الشخص الآخر راغب في التحدث لكنه غير قادر على القيام بذلك بأسلوب ناجح. عندئذ يستطيع القائد
اليومي أن يمد له يد العون من خلال سؤال يطرحه بغية معرفة آرائه وفي الوقت عينه يستمع ويصغي ويراقب ليعرف أين
مكمن عدم القدرة هذه. والسؤال بغية معرفة أراء الآخر لا يفيد في الحصول على مزيد من المعلومات فحسب، بل يهدف
أيضا إلى الحصول على تنوع في المعلومات مما يساعد في التوصل إلى قرار أفضل، هذا إذا كان ينبغي اتخاذ قرار ما.

8- دقق في المشكلات المزمنة المستعصية. إن مثل هذا التدقيق والبحث مفيد جدا إذا أردت الحصول على مزيد من المعلومات من أجل الصالح العام. وعلى سبيل المثال، بوسعك أن تقول:

ساعدني في معرفة المزيد عن هذا الموضوع. أو يمكنك أن توجه سؤالا على نحو “هل ثمة شيء أخر يجب علي أن أفهمه
حول هذا الموضوع؟

8 – استوعب التغيرات العاطفية المفاجئة. يحدث أحيانا تغير عاطفي مفاجئ في أثناء الحديث، فتظهر مشاعر سلبية مثل
الغضب والإحباط والشك والريبة والتهكم. غير أن القائد اليومي يستطيع معالجة مثل هذا التبدل إن أدركه من فوره
وحوله إلى المتحدث. ولكن إن تجاهلت هذه المشاعر وبالغت في رد فعلك إزاءها فقد تتصاعد هذه المشاعر وتصعب السيطرة
عليها. والتعاطي معها بهدوء يتضمن إرسال رسالة إلى الآخر تتضمن التأكيد له أنك تهتم بأمره وتستمع إليه. فمثل هذا
التصرف يهدئ مشاعره. وكما أشرت أنفا، بوسعك أن تقول: ساعدني لكي أفهم لماذا أنت قلق في هذا الشأن! أو “يبدو
عليك القلق إزاء هذا الموضوع، لماذا؟ أو لعلك توجه السؤال: “هل لديك قلق ما قد يسبب بعض الحساسيات فيما بيننا؟

10- حاول أن تجد صيغة مبسطة للأشياء المعقدة. تستثير الأشياء المعقدة في بعض الأحيان شعورا عاطفيا معينا. ومع تزايد
التعقيد في الحديث تتزايد احتمالات نشوء مثل هذه المشاعر العاطفية. ونحن في أغلب الأحوال نشعر بميل طبيعي نحو
التعاطي مع الأشياء المعقدة في موضوع ما ونتجاهل ما قد ينجم عنها من أحاسيس عاطفية. لكن الاتجاه المعاكس هو
الأسلوب الأفضل الواجب اتباعه في هذه الحال. وجه اهتمامك أولا إلى العاطفة ثم الموضوع المعقد. حاول تبسيط ما هو معقد
وعندئذ تؤكد الفهم المشترك بينك وبين من تحاوره. ونقصد بالتبسيط هنا أن تقول ما قد فهمته من الموضوع وتوجه أسئلة
غايتها الحصول على مزيد من المعلومات بخصوص ما لم تفهمه، وهي طريقة من شأنها الإقلال ما أمكن من تعقيدات الموضوع.

إن هذه المهارات العشر المتفرعة عن مهارة التشخيص والتفصيل تساعد القائد اليومي في معرفة الأسباب العميقة لما
قد يعطل التواصل وتضع المتحدث والمستمع معا على درب يؤدي إلى الفهم المشترك بينهما. وممارسة مهارات الاستماع والتعلم وتقمص مشاعر الآخرين وعواطفهم والاهتمام بطموحاتهم وكذلك مهارة التشخيص ووضع التفاصيل تؤدي إلى بناء علاقات إيجابية وألفة واللباقة الإنسانية في أماكن العمل.

كما أن بوسع القائد اليومي أن يزيد في تعزيز هذه العلاقة من خلال استخدامه لمهارة أخرى، هي مهارة المشاركة في سبيل
غايات نبيلة، تؤدي إلى تحسين فرصة ظهور نتيجة من هذه الألفة يكون لها أثر أخلاقي في دائرة نفوذ أي فرد وفي الوقت
عينه تكون منسجمة مع أخلاقيات المؤسسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى