صحتك

هل الإكتئاب مرض وراثي ؟

هل الإكتئاب مرض وراثي ؟ هناك استعداد طبيعي وراثي للإصابة بـبعض أشكال الاكتئـاب ، خاصة تلك الأشكال التي تتكرر باستمرار . على سبيل المثال ، لقد اكتشف أنه في حالة التـوأمين المتماثلين ، إذا أصيب أحدهما بحالة اكتئاب ، فإن نسبة احتمال إصابة الآخر بالاكتئاب أيضا تتعـدى نسبة 70 % .

أما مع التوأمين غير المتماثلين ، تصبح النسبة 25 % كاحتمال الإصابة بمرض الاكتئاب كعامل وراثي ، وهي نفس النسبة أيضا بالنسبة لإصابة هؤلاء التوائم بالاكتئاب مع الأقارب الآخرين .

إن العامل الوراثي ، عامل مهم . فإن الباحثين على جانبي المحـيط الأطلنطي ، قد أجروا بحوثهم على مجموعتين من الأفراد المتبنين ـ هؤلاء الذين تم تشخيصهم بأنهم مصابون بالاكتئاب ـ وهؤلاء الذين لم يعانوا من الاكتئاب ، لقد اكتشفوا أن أقارب الشخص المتبنى المصاب بالاكتئاب ، تزداد معدلات احتمال إصابتهم بمرض الاكتئاب العيادي ، أكثر مقارنة بأقارب هؤلاء الذين لم يعانوا الاكتئاب .

إلى أي مدى يمكن أن يتأثر العقل بعامل وراثي يجعل بعضنا عرضة للاكتئاب أكثر من البعض الآخر ؟

إن الأشخاص الذين لديهم حساسية بيولوجية للاكتئاب أكثر من الاخرين ، يزداد احتمال إصابتهم بحالات من الاكتئاب العقلي
يحدث خلل في عملية إنتاج المواد الكيميائية العصبية التي يتم انتاجها واستخدامها داخل المخ . يعتقد أن السبب في ذلك القصور يعود إلى الجينات ، تلك الأجزاء الصغيرة الموجودة في الحمض النـووي الـذي يتحكم في عدد كبير من العمليات الكيميائية داخل الجسم .

الإكتئاب مرض وراثي ؟ 3

تعد الجينات ضرورية جدا للحياة ، فهي التي تتحكم ف لـون وأنسجة البشرة ، والوجه ، والشكل العام للجسم ، وكذلك لون العـين ، والشعر ، وتقوم الجينات كذلك ببعض التغيرات والتحسينات داخلنا ، والتي تؤدي – مع النمو – إلى نمو الأعضاء التناسلية .

تلعب الجينات دورا مهما في تكوين شخصياتنا ، وحساسيتنا لأنواع محددة من الأمراض ، بما فيها الاكتئاب ، ولكن فرديتنا وخصوصيتنا ، ونمط الشخصية الذي اكتسبناه ، تعتمد جميعها علينا وعلى كيفية تفسيرنا للخبرات التي اكتسبناها خلال فترة الطفولة المبكرة .

توصل بجديد مقالاتنا في تطوير الذات عبر بريدك الإلكتروني

إن طريقة نمو وتطور المخ أثناء فترة الرضاعة والطفولة المبكرة ، عمد بشكل كبير على المدخلات الاجتماعية ، فإن مخ الطفل المحبوب ، والمرغوب يختلف عن مخ الطفل الذي يتعرض للاعتداء والمهدد دائما . إن حياتنا الواقعية ، وخبراتنا ، تعمل على تشكيل المح لدينا ، وطريقة . اللأم النارجي ، وما يحدث لنا فيه مع النمو تربط بين ما نتاقلم وما يحدث بداخل عقولنا .

قد يبدو ذلك جيدا من الناحية النظرية ، ولكن ما مدى فاعليته من الناحية العملية ؟ من الناحية الدقيقة على مستوى الخلية الأساس ، فإنه يمكن مقارنة جهاز الحاسوب مع المخ البشرى . وعلى وجه العموم ، فإن الحاسوب عبارة عن سلسلة من الموصلات الدقيقة التي يمكن أن تتم برمجتها بحيث تتوقف أو تعمل علـى نحو متبادل ، وذلك بنـاء علـى المهمة المطلوبة من الحاسوب. وبالمثل ، فإن خلايا المخ ( الخلايا العصبية حتى نتوخى الدقة ) إما أن تكون نشطة أو غير نشطة ، ونقصد بالنشاط إطلاق إشارات كهروكيميائية لإحداث سلوك ما ( كأن يصرخ الطفل قائلا : ” اركض ـ إن أبى غاضب منك – ) ، أما توقف النشاط فيتم حينما لا يتطلب الأمر إحداث أي تغير في السلوك ( كـأن يقول الطفل لنفسه : ” لا تركض ـ فأمي تريد أن تعطيك بعـض
الحلوى ” ) .

وعندما تصاب بالاكتئاب في مرحلة الطفولة ( كما في المثال السابق والذي وضعناه بين قوسين ) فإن كيمياء مخك ستتغير وتهيئك للشكلة الجديدة التي تواجهك ، مما يسبب توترا وإجهادا للجسد بأكمله . ويتصادم عدد من الهرمونات مع بعضه البعض مثل الأدرينـالين ، والنور أدرينالين ، والكورتيزول ، وعدد من المواد الكيميائية الأخرى ، مما يؤثر بشدة على عمليات التحويل والتوصيل التي تتم داخل المخ .

وبمرور الوقت ، ومع التكرار المستمر لهذه العملية ، فإن هذه التغيرات الكيميائية ، والتي تحدث كاستجابة لما يواجهنا في العالم الخارجي ، يمكن لها أن تؤثر على تعديل مستقبلات المخ ، وكذلك طريقة ارتباط الخلايا العصبية مع بعضها البعض . هناك ارتباط وثيق بين شكل المخ لدى الطفل ، والعالم الخارجي تماما منذ تجاربه المبكرة في الحياة فالتصور الطبي بعيد المدى يستهدف الوقاية من أعراض الاكتئاب التي تصيب من لديهم استعداد وراثي للإصابة به ، واعتمد ذلك على جيل جديد من ” مثبطات إعادة استيعاب السيروتونين ” والـذي تفوق على دواء ” بروزاك ” ، ومشتقاته .

الإكتئاب مرض وراثي ؟ 2

ولكن ، ما الذي بإمكاننا فعله ، للقضاء علـى الاكتئـاب الآن ؟ لنبدأ بما يجب أن نتجنب فعله : لا يجمب أن نلوم آباءنا علـى مجموعة الجينات غير المكتملة والتي ورثناها عنهم ، ولا يجب أن نلومهم كذلك على الخبرة غير المكتملة التي اكتسبناها في طفولتنا ، حتى إن كانت خبرتنا هذه بائسة إلى أقصى الحدود . إنه ليس بإمكاننا تغيير الماضي أو الجينات الموجودة بداخلنا ( فبالتأكيد ، هناك بعض الجينات بـداخلنا أفضل بكثير من تلك الموجودة داخل أناس آخرين ( ولا يمكن تعديلها ،
أو اكتساب غيرها ) .

إن لوم الآخرين على إصابتنا بالاكتئاب ، هو أحد الطرق المؤكدة التي تؤدى إلى دوام الاكتئاب واستمراره . فلوم أحد آبائنا أو أي شخص آخر مسئول عن تربيتنا بما في ذلك نحن أنفسنا ، يجعلنا ننفـى إرادتنا ونجعل أنفسنا عرضة للاكتئاب بشكل ستمر .

إن تفكيرنا الإيجابي الفعال في الوقت الحالي ، هو ما يؤثر علـى ستقبلنا ويتدخل في رسم ملامحه ، وحتى نتحرر تماما من الاكتئـاب ، فمن الضروري أن نؤمن أشد الإيمان بـأن آباءنا ، وأولياء أمورنا كانوا يحاولون بذل أقصى جهودهم من خلال إدراكهم المحدود ، ومعرفتهم ووعيهم المحدودين واللذين اكتسبوهما عبر الزمن . فإن كنت بحاجة لبرر لتغفر لهم وتسامحهم ، ولكنك لا تعرف تماما كيف تحصل على هذا المبرر ، فقد تجد العون والمساعدة في الفصلين التـاليين ، بالإضافة للفصل التاسع والثلاثين .

إن أفضل مساهمة لإضفاء السعادة على ستقبل طفل لم يعش طفولة مرضية ، وسلبت منه بهجتها نحصل عليها من الطفولة المحطمة الزائفة ، هو التأكيد على أن أخطاء الجيل السابق لا يجب أن تتجلى في حياة أجيال المستقبل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى